“الهندية”.. من فاكهة للفقراء إلى مُعانقة الأغنياء

محمد منفلوطي_هبة بريس

طالما ظلت تصارع من أجل البقاء متحدية الظروف الطبيعية، حرارة وعطشا وظروف مناخية قاسية، كانت حينها تعطف وتحن على الساكنة المحيطة بها، فواكه لذة وحلاوة وطراوة بثمن بخس دراهم معدودة للصندوق الواحد…

إنها نبتة الصِّبَّار”، أو التين الشوكي، أو الهندية، أو كرموس النصارى، سمِّها ما شئت، لكن يبقى القاسم المشترك هنا، هو فوائدها القيمة لدى عموم الناس، خاصة لدى الطبقة الفقيرة منهم، إذ كانت تعتبر المورد الرئيسي والدخل اليومي للعديد من الأسر التي تقطن البوادي، يعيشون على مدخول ثمنها ليغنيه عن السؤال ويسد مصاريفهم وعائلاتهم، حينها كانوا يشمرون على سواعد الجد جنيا في الصباح الباكر تزامنا والضباب الكثيف خوفا من أشواكها المتطايرة…

كانوا يقصدون بها الأسواق، لتُعرض على شكل صناديق متراصة بأثمان جد مناسبة كثيرا ما تكون في متناول الجميع حتى ممن يتذيلون على سلم الترتيب الاجتماعي فقرا وقلة ذات اليد…

خلال زمنها، وقبل أن تطالها “نعلة” الحشرة القرمزية، كانت ” الهندية” تستهوي عشاقها لحلاوتها وطراوتها وفوائدها القيمة، كانت حينها ونظرا لكثرتها وثمنها البخس، (كانت) تفتك بالعديد من عشاقها أو ممن يتخذوها وجبات رئيسية، لترسلهم مستعجلات المستشفيات لماتسببه لهم من مضاعفات خطيرة على مستوى الامساك، حينها كانت ” الهندية” يُضرب له ألف حساب ويُقعد، ويحذر من تجاوز العددد المسموح به…

دار الزمان، والأيام دوارة كما يقال، ولقيت ” الهندية”، ما لقيته من أمراض وأسقام بعد أن هاجمتها الحشرة القرمزية، فحولت حقولها الممتدة امتداد مد البصر، إلى أطلال يابسة، أثرا بلا روح…

هي نبتة الصبار، التي تحولت من فاكهة للفقراء لوفرتها في الأسواق، إلى فاكهة ارتبط اسمها بالأسواق الممتازة، فأصبحت من عشاق الطبقة البورجوازية، فيما عشاقها الأصليين باتوا ينظرون إليها بطرف خفي يحنون لزمنها الجميل، بعد أن صارت تتربع وتعرض بأسعار خيالية، تتراوح ما بين 6 و 8 دراهم للحبة الواحدة، حيث أن الكيلوغرام الواحد قد يصل 240 درهم.

مهتمون أرجعوا الأمر إلى الدمار الذي لحقها جراء انتشار الحشرة القرمزية ، فيما آخرون ربطوا موجة غلاء أسعارها بارتفاع الطلب عليه تصديرا واستعمالا في المنتوجات التجميلية.

بين هذا وذاك، خرجت بعض المبادرات لفلاحين بسطاء وجمعويين في محاولة منهم لانقاذ هذه النبتة الهامة من الانقراض، وقد انتشرت صورهم وفيديوهاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي توثق بالصوت والصورة لعمليات رشهم للمبيدات بطرق بدائية، ضمن محاولات منهم للقضاء على هذه الحشرة الخبيثة.

لم يقف الوضع عند هذا الحد، بل شرع باحثون ومهتمون بالشأن الفلاحي في اعداد دراسات وأبحاث لمواجهة الظاهرة والبحث عن حلول ناجعة، وقد أسفرت الأبحاث المتواصلة عن اكتشاف ثمانية أنواع من نبتة الصبار تبين أنها قادرة على الصمود في وجه الحشرة القرمزية، إذ عمد الباحثون على تثبيت هذه الأنواع الصامدة والقادرة على التحدي، بالعديد من المشاتل بهدف مضاعفة انتاجها لزرعها بمختلف المناطق التي تضررت من هذه الآفة.

مقالات ذات صلة

‫4 تعليقات

  1. ماجاء في المقال صحيح، أما سبب الغلاء فهو واضح، فسبب غلاءها هو ندرتها، أما الطلب الخارجي لها، وما يستخلص منها، فقد كان قبل عقدين من الزمن، ولابد أن نؤكد، أن هذا جعل الصبار، يزداد ثمنه، لكن بضعفين تقريبا. وما حدث للصبار” تكناريت” حدث ايضا لزيت اركان، فقد غلى ثمنه لسببين إثنين، اولهما، تصديرها للخارج، والثاني الرعي الجائر!
    تحياتي واحترامي للجميع

  2. الإفراط في التصدير والشناقة هذه هي العوامل الحقيقية التي يتهرب منها المنتفعون والمسترزقون على دم الفقراء.

  3. لا قرمزية لا حشرات لاهم يحزنون
    كل شيء كان متعمدا من اجل التحكم في تجارة الصبار (الهندية)وجعلها تجارة مربحة للكبار
    وبالتالي بيعها بأثمنة خيالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى