بنموسى يدعو إلى اليقظة خلال الفترة المتبقية من الموسم الدراسي

محمد منفلوطي_هبة بريس

أكد وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة شكيب بنموسى أن التطورات الأخيرة لمؤشرات الحالة الوبائية الوطنية، وخاصة بعد ظهور المتحور الجديد “أوميكرون” وما تلاه من ارتفاع ملحوظ في عدد الحالات الإيجابية المسجلة، تستدعي اعتماد مقاربة استباقية لتدبير الدراسة خلال الفترة المتبقية من الموسم الدراسي الجاري، تقوم على الرفع من مستوى اليقظة إزاء تطور الحالة الوبائية بمختلف مناطق المملكة، والالتزام الصارم والدقيق بالتدابير الوقائية والاحترازية من طرف جميع المؤسسات التعليمية العمومية والخصوصية، والاستعداد لتنويع الخيارات والأنماط التربوية بما يحقق التوازن الأمثل بين التحصيل الجيد والحفاظ على الأمن الصحي لرواد المؤسسة التعليمية.

ودعا بنموسى خلال مذكرة وزارية عممها على كافة مسؤولي القطاع مركزيا وجهويا ومحليا، إلى تدبير المحطات المقبلة من هذا الموسم الدراسي بمراعاة التوجهات والتدابير من بينها الالتزام الصارم بالتدابير الوقائية والحاجزية، كأفضل وسيلة للتصدي لتفشي الوباء يكمن في احترام تدابير الوقاية الصحية على مستوى جميع المؤسسات التعليمية، وتطبيقها على نحو سليم ومتواصل، وخاصة غسل وتطهير اليدين، وارتداء الكمامة الواقية واستعمالها بطريقة سليمة وصحية، وتجنب التجمعات، والتهوية، ومراعاة شروط الوقاية الصحية بفضاءات الإطعام والإيواء والنقل المدرسي وبمناسبة ممارسة الأنشطة الرياضية، وإجراء فحوصات، بين الفينة والأخرى، للكشف عن الفيروس على مستوى عينة من التلميذات والتلاميذ؛ – تهوية الحجرات الدراسية بصفة منتظمة، على الأقل خمس (5) دقائق كل ساعة، وكذلك قبل دخول التلاميذ، وأثناء فترة الاستراحة، وبعد خروج التلاميذ، ومن باب التحسيس والتوعية، اعتماد أجهزة قياس نسبة غاز ثاني أكسيد الكربون CO2 في الهواء بالحجرات الدراسية، وذلك بتجهيز المؤسسات التعليمية، بشكل تدريجي. الأجهزة، مع إعطاء الأولوية للمؤسسات المتواجدة بالمناطق التي تعرف ارتفاعا في مؤشرات العدوى، مع مواصلة عملية التلقيح في صفوف التلميذات والتلاميذ الذين يتراوح سنهم بين 12 و17 سنة، مع تكثيف عمليات التحسيس بأهمية وجدوى عملية التلقيح، والتقييم المستمر لديناميكية الوباء ولخطر العدوى على مستوى كل مؤسسة تعليمية، من خلال المراقبة والتقييم المنتظمين لمدى تقيد رواد المدرسة بالإجراءات الوقائية، وتتبع الحالات التي تظهر عليها أعراض الإصابة بالفيروس، والتحسيس المستمر بأهمية التدابير الوقائية.

وعلى مستوى تنويع الأنماط التربوية، شدد الوزير أنه وحرصا على اعتماد النمط التربوي الأنسب للتحصيل الدراسي في ظروف آمنة، وصونا لمبدأ الإنصاف وتكافؤ الفرص، يتم تدبير الدراسة وفقا للاحتمالات والأنماط التربوية التالية، وذلك بتفعيل مبدأ القرب في اتخاذ القرار، وفي إطار التنسيق الوثيق مع السلطات الصحية والترابية:

اعتماد نمط “التعليم الحضوري” بالمؤسسات التعليمية التي يمكن فيها تطبيق التباعد الجسدي، كما يتم اللجوء إلى هذا النمط كلما استقرت مؤشرات الحالة الوبائية؛ واعتماد النمط التربوي بالتناوب، الذي يزاوج بين “التعلم الحضوري” و”التعلم الذاتي المؤطر من طرف الأساتذة”، وذلك في الحالات التي تستوجب تطبيق التباعد الجسدي بالفصول الدراسية والمقرون بتفويج التلاميذ؛ واعتماد التعليم عن بعد في حالة إغلاق الفصل الدراسي أو المؤسسة التعليمية طبقا لما هو منصوص عليه في البروتوكول الصحي للمؤسسات التعليمية، أو في الحالات الحرجة التي توصي فيها السلطات المختصة بتعليق الدراسة الحضورية.

على أن يتم تخويل صلاحية اعتماد النمط التربوي المناسب إلى السلطات التربوية الجهوية والإقليمية والمحلية بتنسيق وثيق مع السلطات الترابية والصحية، وأخذا بعين الاعتبار مؤشرات الوضعية الوبائية المحلية، على غرار ما تم العمل به سابقا.

وهكذا، يتم اعتماد النمط التربوي الذي يتناسب ووضعية كل مؤسسة تعليمية، مع إمكانية تطبيق نفس النمط التربوي أو أنماط تربوية مختلفة داخل نفس المنطقة أو الجماعة أو الإقليم، بما يتلاءم مع تطور الوضعية الوبائية المحلية.

ويجدر التأكيد على إعطاء الأولوية للتعليم الحضوري كلما توفرت الظروف الملائمة لذلك، باعتباره الأسلوب التعليمي الأكثر فعالية في تحقيق الأهداف التربوية وتنمية الكفايات، بالنظر لطبيعته التفاعلية المباشرة بين المتعلمات والمتعلمين ومدرساتهم ومدرسيهم، وباعتباره النمط التربوي الضامن لتكافؤ الفرص بين مختلف التلميذات والتلاميذ.

وفيما يخص تجويد الأنماط التربوية، اكد الوزير على أنه ينبغي الحرص على تجويد المحتوى البيداغوجي والممارسات التربوية المفعلة للمطي التعلم بالتناوب والتعلم عن بعد، بما يكفل تحقيق الأهداف التربوية المتوخاة ومن بين التدابير الممكن اعتمادها في هذا الصدد: تطوير وتجويد المحتويات الرقمية، وتركيز محتوياتها على التعلمات الأساسية وعلى المكونات الرئيسية للمقررات الدراسية، للرفع من جاذبية هذه الدروس، ومن نجاعتها التربوية؛ التخطيط الأمثل للتعلمات، وتخصيص الحصص الحضورية للأنشطة التعليمية البنائية للتعلمات، وانتقاء الأنشطة التي ستوكل للتلاميذ على شكل تعلم ذاتي، بالنسبة لكل مادة دراسية ولكل مستوى تعليمي، بتأطير من أطر هيئة التأطير والمراقبة التربوية، مع إحكام تأطير عملية التعلم الذاتي من طرف هيئة التدريس، وخاصة فيما يتعلق بتقديم التوجهات والإرشادات الضرورية للمتعلمات والمتعلمين بخصوص كيفية تدبير الحصص المنزلية، وتوظيف مختلف مصادر التعلم، واستثمار المحتويات البيداغوجية، والمشاركة الفعالة في الأقسام الافتراضية، وإجراء البحوث على شبكة الأنترنيت، وتبادل المعلومات بين التلميذات والتلاميذ وبينهم وبين مدرسيهم، إلى جانب تقويم مخرجات عملية التعلم الذاتي في علاقتها بتحقيق أهداف المنهاج والمقررات الدراسية.

وعلى مستوى تكافؤ الفرص بين التلميذات والتلاميذ، أشار الوزير أن تكافؤ الفرص يطرح كتحدي رئيسي لتدبير الدراسة خلال فترة الجائحة، حيث شكل عدم الربط بشبكة الأنترنيت وعدم التوفر على التجهيزات المعلوماتية أحد العراقيل والعقبات الأساسية التي واجهت شريحة من الأطفال في الاستفادة من التعلم الذاتي ومتابعة الدروس عن بعد.

وانطلاقا من ذلك، ينبغي اتخاذ كافة التدابير الكفيلة بتحقيق الاستفادة المتكافئة من الأنماط التربوية التي سيتم اعتمادها، والتقليص من الفجوة الرقمية بين المتعلمات والمتعلمين، من قبيل:

– استعمال وسائل التواصل التي تعرف انتشارا واسعا في أوساط التلاميذ والأسر بمختلف شرائحهم الاجتماعية، والتي تسمح بالاستفادة الشاملة من التعليم الرقمي؛ مع تطوير معینات ديداكتيكية تتلاءم وحاجيات الأوساط القروية والمناطق النائية التي لا تتوفرعلى الربط بشبكة الأنترنيت؛ وكذا تعبئة الفرقاء المحليين للمشاركة في توفير وتوزيع الأجهزة والمستلزمات الرقمية من أجهزة لوحية ، وحواسيب، وهواتف ذكية، وبطاقات مسبقة الدفع … لفائدة للتلميذات والتلاميذ المحتاجين، وخاصة المنحدرين من الوسط القروي والمناطق النائية، وأبناء الأسر ذات الدخل المحدود.

وفيما يخص تدبير الدراسة عند إغلاق الفصل الدراسي أو المؤسسة التعليمية، اكد الوزير على إدارة المؤسسة وهيئة التدريس تحرصان على ضمان الاستمرارية البيداغوجية خلال فترة الإغلاق، من خلال اعتماد التعليم عن بعد ولأجل ذلك، يتم الحرص على وضع برنامج للدروس عن بعد والتمارين والأنشطة التي ستوكل للتلميذات والتلاميذ كعمل ينجز في المنزل، ومواكبة وتتبع التلميذات والتلاميذ في هذه الأنشطة المنزلية، والحفاظ على تواصل دائم معهم. كما ينبغي، مباشرة بعد استئناف الدراسة، تخصيص حصة من الزمن المدرسي لمراجعة وتثبيت الدروس التي تم تقديمها عن بعد خلال فترة الإغلاق

وفيما يخص تقوية القدرات التدبيرية في مجال التعليم عن بعد، فقد أكدت التقييمات المنجزة لتجربة التعليم عن بعد على أهمية تكوين الأطر التربوية في مجال استعمال التكنولوجيات الرقمية، للرفع من مستوى تملكهم للوسائل الرقمية، وبما ينعكس إيجابا على نجاعة أدائهم.

وحتى لا تتخذ هذه التكوينات طابعا ظرفيا يرتبط بالجائعة، ينبغي إدراجها ضمن منظور شمولي طبقا لمقتضيات المرسوم رقم 2.20.474 السالف الذكر، الذي ينص في مادته الثامنة على تقديم تكوينات مستمرة في مجال التعلم عن بعد لقائدة المؤطرين وأطر هيئة التدريس والتكوين والأطر الإدارية والتقنية.

ولا سيما في مجال إعداد وتطوير الموارد الرقمية وكيفية استعمالها في الممارسات البيداغوجية الخاصة بالتعلم حضوريا أو عن بعد.

وبالنظر للطبيعة العملية لهذه التكوينات، يفضل تنظيمها بشكل حضوري قدر المستطاع، دون الإخلال بالتدابير الصحية والوقائية المعمول بها.

وعلى مستوى الخطة التواصلية، أشارت المذكرة أن المقاربة الاستباقية لتدبير المرحلة المقبلة تقتضي وضع خطة تواصلية جهوية وإقليمية تروم التحسيس بشأن مختلف السناريوهات المطروحة والأنماط التربوية المترتبة عنها، وتقديم الأجوبة الضرورية حول مختلف الانشغالات والتساؤلات التي تطرح على مستوى النقاش التربوي العمومي، وتهييئ الأسر والتلاميذ لمختلف الأنماط التربوية التي قد يتم اعتمادها، وتعبئة مختلف الفاعلين التربويين والشركاء في هذا المجال وتقتضي هذه الخطة التواصلية تنويع الوسائط والمضامين التواصلية، بشكل يتلاءم وطبيعة الجمهور المستهدف من أطر تربوية وإدارية، ومتعلمات ومتعلمين، وأسر، وشركاء.

وفيما يخص الإجراءات المواكبة والداعمة، أوضحت المذكرة الوزارية، أن تحقيق النجاعة في تدبير الدراسة برسم المحطات المقبلة من الموسم الدراسي، يتطلب اعتماد مجموعة من التدابير المواكبة لعملية تفعيل الأنماط التربوية التي سيتم اعتمادها، وخاصة استنفار لجن القيادة الجهوية والإقليمية المنصوص عليها في المذكرة رقم 039/20 بتاريخ 28 غشت 2020، من أجل إحكام تأطير ومواكبة وتتبع سير الدراسة بمختلف المؤسسات التعليمية في ظل تطورات الوضعية الوبائية، واتخاذ كافة الترتيبات التربوية والإدارية واللوجيستية الضرورية، والتنسيق المستمر مع السلطات الترابية والصحية؛ – استخلاص دروس التجربة السابقة، واستثمار نتائج مختلف العمليات التقييمية للتعليم عن بعد، لاستشراف ورصد مداخل تطوير التعليم الرقعي حث هيئة التأطير والمراقبة التربوية على تكثيف تدخلاتها وزياراتها الميدانية من أجل تأطير الفاعلين التربويين بمختلف المؤسسات التعليمية، ومواكبتهم بشكل منتظم في تنزيل مختلف العمليات المرتبطة بالاستمرارية البيداغوجية، وببلورة الأنماط التربوية التي قد يتم اللجوء إلهاء مع وضع برنامج للتدخلات يضمن تغطية شاملة لمختلف المؤسسات التعليمية بخدمات هيئة وضع خطة عمل جهوية وإقليمية تروم تأمين الدراسة في ظروف تربوية وصحية ملائمة، وضمان جاهزية جميع المؤسسات التعليمية لتنويع الأنماط التربوية حسب الحاجة التفتيش.

جعل اجتماعات مجالس المؤسسة تتمحور بشكل أساسي حول التداول في متطلبات سير الدراسة في ظل الجائحة، وتقديم الاقتراحات واتخاذ الإجراءات الكفيلة بضمان الاستمرارية البيداغوجية وفق متطلبات الإنصاف والجودة؛

– الرفع من وتيرة تجهيز المؤسسات التعليمية بالحواسيب وربطها بشبكة الأنترنيت، ووضع الأدوات الضرورية للتعلم عن بعد رهن الأطر التربوية، لتسهيل مشاركتها في التعلم الذاتي والتعلم عن بعد تحيين وتعميم الدلائل العملية الخاصة بتفعيل وتطوير الأنماط التربوية، بما فيها دلائل موجهة للتلميذات والتلاميذ والأسرة تشجيع عملية البحث العلمي والتربوي في مجال تجديد وتطوير الأنماط التربوية، والرفع من نجاعتها ومردودها التربوي؛ – الانفتاح على جمعيات آباء وأمهات وأولياء التلميذات والتلاميذ، وإشراكها في عملية تفعيل وتجويد الأنماط التربوية، واستثمار فرص وإمكانات الدعم التي يمكن أن تقدمها.

ما رأيك؟
المجموع 6 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

‫21 تعليقات

  1. الدعم ثم الدعم ثم الدعم للمدارس القروية والمعانات التي تعاني منها بالاخص في فصل الشتاء .يجب عليك ياسيد بن موسى زيارتها وترى بعينك العيش الذي يعيشونه.. وضعية حدث ولا حرج لاحولة ولاقوة إلا بالله العلي العظيم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق