حامي الدين يورط العثماني : لم يكن سعيدا بالتطبيع مع إسرائيل ولا راضيا على نفسه

هبة بريس ، الرباط

بعث عبد العلي حامي الدين القيادي في حزب “العدالة والتنمية”، برسالة مطولة لأحمد ويحمان رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع، يوضح من خلالها موقف “البيجيدي” وملابسات قبوله بالتطبيع مع إسرائيل.

وقال  حامي الدين أن حزب “العدالة والتنمية” لم يتخذ قرارا بالتطبيع مع دولة الاحتلال، ولم يأخذ علما بواقعة التوقيع إلا على غرار جميع المغاربة عبر وسائل الإعلام

وكشف الاخير  أن سعد الدين العثماني رئيس الحكومة والأمين العام للحزب، وقع في سياق أصبح معلوما لدى الجميع، وواضح بأنه لم يكن سعيدا بهذا الاتفاق ولا راضيا على نفسه أثناء التوقيع عليه، ولكنه تحمل مسؤوليته كرئيس حكومة وفق التقدير الملائم في نظره على ضوء معطيات تلك اللحظة.

وأبرز حامي الدين في ذات الرسالة، أن هذه الواقعة تمثل في نظر أعضاء الحزب تناقضا واضحا مع مواقفهم المبدئية المسطرة في الوثائق المرجعية وتتناقض أيضا مع سلوكهم النضالي في الميدان.

وأضاف أن المجلس الوطني للحزب المنعقد مؤخرا كان أمام خيارين، أحدهما هو التعبير عن الرفض المطلق لكافة أشكال التطبيع ( وهو الموقف المبدئي للحزب) وهو ما سيرضي ضميره وضمير كافة أعضائه ومتعاطفيه، بغض النظر عن التداعيات التي سيخلفها هذا الموقف في العلاقة بين رئاسة الحكومة وبين رئاسة الدولة، مما سيساهم في جعل المعركة ليست بيننا وبين الصهاينة ولكن سينقلها إلى الداخل.

وأكد حامي الدين أن هذا الموقف كان سيساهم في إضعاف الدولة نفسها التي لا يظهر من سلوكها العميق أنها مهرولة ومقبلة نحو التطبيع الرسمي، وإنما دفعت له دفعا، ذلك أن حقل العلاقات الدولية محكوم بالكثير من أدوات الضغط والابتزاز المستمر، الذي يؤدي في النهاية إلى تقدير المصالح بناء على تقدير المخاطر، مما سيخلق تناقضات داخلية ثانوية تظهر معه الدولة غارقة في وحل التطبيع والحزب يعارضها من الداخل، وهي صورة لن تخدم إلا دعاة التطبيع الذين يشتغلون ليل نهار لتعميق التناقضات الداخلية بين مكونات الدولة، حتى يستفردوا بجوهرها ويمرروا أجنداتهم المعلنة والخفية، وهو ما ينبغي الانتباه إليه بشكل جيد.

أما الخيار الثاني حسب حامي الدين، فهو التذكير بمواقف الحزب الثابتة من القضية الفلسطينية والتعبير عن الرفض المطلق لصفقة القرن والتنبيه لمخاطر التطبيع على النسيج السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي.

وأكد حامي الدين أن كلا الصيغتين عرضتا على التصويت أمام أعضاء المجلس الوطني، فكانت الأغلبية مع الاختيار الثاني.

وشدد على أنه “يعتقد بأن هذا الخيار هو الأصوب لبلدنا ولأمتنا، ليس فيه ما يدل على أن المجلس الوطني قام بتزكية ما وقع، أو أنه أصبح من المطبعين، بقدر ما يدل على أن الحزب يستشعر مسؤوليته اتجاه تعقيدات المرحلة ويتوجه بخطاب نافع للمستقبل في حدود طاقته ومسؤوليته”

ولفت إلى أن المستقبل يعني أن التطبيع يحمل مخاطر جدية ينبغي الاستعداد لها بما يلزم من يقظة وذكاء جماعي للتصدي لمظاهر الاختراق الصهيوني التي أصبحت للأسف الشديد تتمتع بغطاء سياسي فوقي، مضيفا “دورنا أن لا نسمح لها بغطاء سياسي شعبي ومجتمعي وحزبي، ولذلك ليس في صالح أحد حشر حزب العدالة والتنمية في زاوية المطبعين، لأن ذلك يتعارض مع حقيقته الجينية أولا، كما أنه يوفر خدمة مجانية لدعاة التطبيع ثانيا”.

وتابع ” أنا لست من دعاة من يتبنون خطابا ينتصر بشكل تلقائي لجميع اختيارات الدولة كيفما كانت وكيفما اتخذت، بل إن الدولة تحتاج من نخبتها المفكرة والواعية إلى تنبيهها لأخطائها وانزلاقاتها في العديد من المحطات، وذلك خدمة للدولة نفسها وخدمة للمصالح الوطنية بشكل حقيقي”.

وختم  حامي الدين قوله  أن النضال من أجل دمقرطة القرار العمومي يوجد في قلب النضال من أجل القضية الفلسطينية، بالنظر للتلازم الحتمي بين النضال الديموقراطي وبين النضال من أجل القضية الفلسطينية

ما رأيك؟
المجموع 17 آراء
14

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

‫11 تعليقات

  1. هذا كلام يجوز ان يصدر عن المواطن البسيط!!!
    و هو واقع الحال، و لكنه لا يجوز ان يصدر عن مسؤول في حزب سياسي على راس حكومة دولة تحترم نفسها!!!
    بلغة اوضع تصريح ديال الدراري صغار ملي تيدابزو!!!

  2. “بل إن الدولة تحتاج من نخبتها المفكرة والواعية إلى تنبيهها لأخطائها وانزلاقاتها في العديد من المحطات، وذلك خدمة للدولة نفسها وخدمة للمصالح الوطنية بشكل حقيقي”.قول حامي الدين .
    كلام مرفوض يتم عن جهل عظيم ، فالدولة ليست في حاجة إلى من لا يعترفون بدور أعلى سلطة في البلاد التي تسعى دائما إلى إبداع الحلول لإنقاذ وحدة البلاد و تتصدى بكل الوسائل لأعداء الوطن في الداخل و الخارج . إن المغاربة مدركون لما يحاك ضد وحدتهم علنا و سرا و يعلمون أن من يبدعون التلاعب بالكلمات و أقنعوا أنفسهم بين عشية و ضحاها أنهم أصحاب شأن و علم ، ليس بالضرورة أحرص الناس على خير هذا الوطن .

  3. هذه قمة الوقاحة والنفاق الم يكن لديكم خيار ثالث أم أنه سيفقدكم امتيازات ما كنتم تعلمون بها

  4. لقد فاتكم القطار و المباديء ـ اكفس من فلسطين موجود في جبال الاطلس و المناطق المنسية ـ

  5. الآن و بعد التطبيع، سننتظر مذا ستفعله إسرائيل لحل مشكل الصحراء لصالحنا و بصفة نهائية، كما ينبغي الدفع بحل الدولتين و ذلك بتحرير كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة و تأسيس دولة فلسطين بعاصمتها القدس الموحدة.

  6. كون كان راجل استاقل من الحكومة….. …هدا اقل ما يمكن فعله …….ايهن راسو و اهن الشعب المغربي منو….

    كفانا من الاديولوجيات الجوفاء…خطابات اكل علهيا الدهر وشرب……نريد علاقات مع الشعوب المتحضرة…امريكا…اسرائيل….
    كل الدول التي تجمعنا معها مصالح البلاد…. ومن لا يعجبه دالك فليرحل الى غزة………..(تازة قبل غزة)

  7. وهل كنتم راضين عن أنفسكم لما اتخذتم قرارات ضمرت طبقات من المجتم، أم أن الأمر مجرد نفاق؟؟تقولون ما لا تفعلون.

  8. هناك خيار ثالث لكن ليست لديكم الشجاعة لذكره و بالاحرى تبنيه لأنه بكل بساطة سيجردكم من اثواب النعيم التي اصبحتم ترفلون فيها و سيجعلكم تنزلون من ابراجكم العاجية التي الفتم الاعتكاف فيها وسط كل مقومات العيش الرغيد و الرفاهية التي لا حد لها.

  9. هل أصبح المشكل الفلسطيني دريعة يغطي مشاكل الفاشلين؟

  10. وختم حامي الدين قوله أن النضال من أجل دمقرطة القرار العمومي يوجد في قلب النضال من أجل القضية الفلسطينية، بالنظر للتلازم الحتمي بين النضال الديموقراطي وبين النضال من أجل القضية الفلسطينية
    ????????

  11. ألى أين ومتى سينتهي تماهيكم قولوا أنكم أخطئتم حينما قررتم المشاركة والدخول في معمعة النظام وغدا ستلقون نفس مصير الأحزاب الوطنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق