هبة بريس – متابعة
أثار إعلان صادر عن الوكالة الحضرية للناظور-الدريوش-جرسيف، مؤرخ في 26 أكتوبر 2026، نقاشا واسعا بشأن أولويات الإنفاق العمومي، بعدما كشف عن طلب عروض لاقتناء سيارة نفعية جديدة من نوع «أودي Q3 TDI 150 S-Tronic» أو ما يعادلها، عبر سند طلب.
وأعاد هذا الإعلان إلى الواجهة تساؤلات حول مدى انسجام اختيارات بعض المؤسسات العمومية مع الدعوات المتواصلة إلى ترشيد النفقات واعتماد الحكامة الجيدة في تدبير الموارد المالية.
ولم يقتصر الجدل المثار حول هذه الصفقة على مبدأ اقتناء سيارة جديدة لتلبية حاجيات الإدارة، بل امتد إلى طبيعة المركبة المختارة، بالنظر إلى تصنيفها ضمن فئة السيارات المرتبطة عادة بالأسعار المرتفعة.
واعتبر منتقدون أن مثل هذه الاختيارات تستدعي توضيحات بشأن المعايير المعتمدة في تحديد الحاجيات الإدارية، ومدى مراعاة التوازن بين متطلبات العمل والحرص على الاقتصاد في النفقات العمومية.
وفي خضم ردود الفعل المنتقدة، برزت تساؤلات حول إمكانية اعتماد بدائل أقل تكلفة، من قبيل السيارات الاقتصادية التي توفرها علامات تجارية مثل «داسيا»، والتي تستعمل في عدد من المهام الإدارية والمهنية.
ويرى أصحاب هذا الطرح أن اختيار مركبة عملية واقتصادية قد يحقق الغرض المطلوب من التنقلات المهنية، مع تقليص تكاليف الاقتناء والصيانة، بما يسمح بتوجيه الموارد المتاحة نحو أولويات أخرى، دون المساس بالاحتياجات الفعلية للمؤسسة.
كما أعاد الموضوع فتح النقاش بشأن مفهوم ترشيد النفقات داخل الإدارات والمؤسسات العمومية، ومدى ارتباط قرارات الاقتناء بالحاجيات المهنية الفعلية. فالمطلوب، بحسب الأصوات المنتقدة، ليس الامتناع عن توفير وسائل العمل الضرورية، وإنما اعتماد معايير واضحة وشفافة تضمن التناسب بين طبيعة المهام الإدارية وكلفة التجهيزات، مع تجنب أي نفقات قد تثير تساؤلات حول جدواها الاقتصادية.
وتكتسي هذه القضية أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به الوكالة الحضرية في مجالات التعمير والتخطيط المجالي ومواكبة التنمية على مستوى أقاليم الناظور والدريوش وجرسيف.
وهو ما يجعل النقاش حول تدبير ميزانيتها ومشترياتها مرتبطا أيضا بانتظارات الرأي العام بشأن الشفافية والنجاعة في استخدام الموارد العمومية، خصوصا في ظل المطالب المتزايدة بتوجيه الإنفاق نحو ما يخدم المصلحة العامة ويعزز ثقة المواطنين في المؤسسات.
وبين الانتقادات المثارة ومقتضيات التدبير الإداري، يبقى السؤال المطروح هو مدى استجابة هذه الصفقة لمبدأ الاقتصاد في النفقات، وما المعايير التي استندت إليها الوكالة في تحديد نوع السيارة المطلوبة وكلفتها مقارنة بالبدائل المتاحة. كما يظل تقديم توضيحات بشأن المبررات المهنية والمالية لهذا الاختيار عاملا أساسيا في تنوير الرأي العام، بعيدا عن الأحكام المسبقة، وترسيخ مبدأ أن تدبير المال العام يقتضي الشفافية وربط الإنفاق بالحاجة والجدوى.






0 تعليقات الزوار