هبة بريس – الرباط
طبقا لأحكام الفصل 100 من الدستور ومقتضيات النظام الداخلي لمجلس النواب، عقد المجلس، أمس الاثنين، جلسة عمومية خصصت للأسئلة الشفوية، في محطة جديدة لممارسة الرقابة البرلمانية على العمل الحكومي، والوقوف على مدى تفاعل الوزراء مع انتظارات المواطنين والقضايا المطروحة على الساحة الوطنية.
وشهدت الجلسة العمومية الأولى من نوعها التي تلت تنصيب الحكومة من طرف البرلمان، غياب عدد من النواب، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى استمرار الحماس الذي طبع انطلاقة العمل البرلماني، ومدى التزام مختلف النواب بالحضور والمشاركة في أشغال المؤسسة التشريعية.
ويعيد هذا الغياب إلى الواجهة النقاش حول مسؤولية البرلمانيين في الالتزام بواجباتهم التمثيلية والرقابية، خاصة أن جلسات الأسئلة الشفوية تشكل إحدى أبرز الآليات الدستورية لمساءلة الحكومة ونقل انشغالات المواطنين إلى الوزراء المعنيين، كما أن انتظام الحضور يظل عنصرا أساسيا لضمان فعالية النقاش البرلماني وتعزيز صورة المؤسسة لدى الرأي العام.
وبين حماس البدايات واختبار الاستمرارية، يبقى السؤال المطروح هو ما إذا كان غياب بعض النواب مجرد حالة عابرة أم مؤشرا يستدعي الانتباه مع توالي الجلسات، فالمواطنون ينتظرون من ممثليهم حضورا فعليا ومشاركة منتظمة في العمل البرلماني، بما يجعل الالتزام بالمسؤولية النيابية ممارسة يومية لا تقتصر على المحطات الأولى من الولاية التشريعية.






غياب بعض النواب عن أولى جلسات الأسئلة الشفوية يثير القلق بشأن جدية ممارسة الرقابة البرلمانية.
أتمنى ألا يتحول غياب بعض النواب إلى سلوك متكرر، لأن المواطن يريد نتائج ومواقف لا أعذارا دائمة.
المواطن يحضر إلى عمله يوميا رغم الصعوبات، فلماذا لا يلتزم بعض ممثليه بالحضور إلى البرلمان؟
أرى أن الحضور البرلماني واجب دستوري وأخلاقي، وليس مجرد اختيار شخصي للنائب.
الحضور وحده لا يكفي أيضا، بل يجب أن يشارك النواب بجدية في مناقشة قضايا التشغيل والصحة والتعليم والمعيشة.
كيف ننتظر من البرلمان الدفاع عن مصالح المواطنين إذا كان بعض النواب يغيبون عن جلساته منذ البداية؟
إذا كان النائب لا يستطيع الالتزام بجلسات البرلمان، فعليه أن يراجع مفهوم المسؤولية التي يتحملها أمام المواطنين.
من غير المقبول أن ينتظر المواطن حل مشاكله بينما يغيب من اختاره لطرحها والدفاع عنها تحت قبة البرلمان.
المؤسف أن حماس الانتخابات قد ينتهي عند البعض بمجرد الوصول إلى مقعد البرلمان.
من وجهة نظري، النائب الذي يغيب عن الرقابة على الحكومة لا يؤدي الأمانة التي انتخبه الشعب من أجلها.
على مجلس النواب التعامل بجدية مع مسألة الغياب وفق النظام الداخلي، لأن احترام المؤسسة يبدأ باحترام واجباتها.
غياب النواب عن جلسات البرلمان استخفاف واضح بثقة المواطنين الذين أوصلوهم إلى هذه المؤسسة.
البرلمان ليس فضاء للوجاهة والمظاهر، بل مؤسسة للعمل والمساءلة وخدمة مصالح الشعب.
المسؤولية النيابية تكليف قبل أن تكون تشريفا، ومن لا يحترم واجباتها يضعف ثقة المواطنين في المؤسسة.
الشعب لا يريد الوعود والخطابات فقط، بل يريد نوابا حاضرين يناقشون مشاكله ويدافعون عن حقوقه.