هبة بريس – الرباط
انطلقت أشغال المؤتمر العاشر لهيئة الخبراء المحاسبين، المنعقد يومي 13 و14 نونبر 2025 بفندق “فور سيزون” بالرباط، والذي اختير له هذه السنة موضوع “الذكاء الاصطناعي والاستدامة والمواهب: الاستراتيجية الرابحة”. وشكّل اليوم الافتتاحي فرصة لإطلاق نقاش واسع حول ثلاث رافعات أساسية لبناء مغرب مسؤول وقادر على مواجهة تحديات المستقبل، وهي الذكاء الاصطناعي، والمواهب، والاستدامة. ويأتي تنظيم هذه الدورة، التي تُقام تحت الرعاية الملكية السامية، في سياق وطني يعرف دخول المملكة مرحلة جديدة من التطور الرقمي وتزايد أهمية الاستدامة، باعتبارهما أدوات مركزية لبناء اقتصاد أكثر قدرة على الصمود.
وشدّد فيصل مكوار، رئيس هيئة الخبراء المحاسبين، خلال الجلسة الافتتاحية، على أن هذه الدورة تشكل محطة مفصلية في مسار المهنة، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي والاستدامة والمواهب باتت اليوم عوامل تعيد رسم ملامح الاقتصاد والممارسة المهنية. وقال مكوار إن التكنولوجيا يجب أن تبقى في خدمة الإنسان، مضيفاً أن المغرب يتوفر على كل المقومات ليصبح فاعلاً رئيسياً في هذا التحول بشرط تسريع وتيرة الابتكار والمبادرة. وأبرز أن طموح الهيئة منصبّ على بناء مغرب تنافسي ومسؤول وأكثر إنسانية.
ويأتي هذا النقاش في وقت يتعزز فيه التحول الرقمي داخل المملكة، خاصة مع إطلاق شبكة الجيل الخامس (5G)، ومع توقعات بأن يتيح الذكاء الاصطناعي أتمتة نحو 40 بالمائة من المهام الإدارية وبلوغ 79 بالمائة من الأهداف التنظيمية. ومن جانبها، أوضحت الوزيرة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، أن المغرب عزز موقعه في هذا المجال من خلال إنشاء مراكز رقمية وإطلاق برامج متخصصة في الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات وتنظيم المناظرات الوطنية، إلى جانب تأسيس “معهد الجزري” وإحداث المديرية العامة للذكاء الاصطناعي، فضلاً عن توقيع اتفاق لإنشاء مركز رقمي عربي ـ إفريقي للذكاء الاصطناعي والابتكار في أبريل 2025.
وعرضت الورشات الموازية للمؤتمر نماذج عملية حول كيفية توظيف الذكاء الاصطناعي في مهام الخبير المحاسب، إذ قدّم المتدخلون أمثلة حول قدرة “الوكلاء الذاتيين” على أتمتة عمليات دقيقة ومعقدة، مع ضمان حماية البيانات والتحكم الكامل فيها داخل المكاتب المهنية. وأكد المشاركون أن هذا التطور من شأنه تعزيز مردودية الخبير المحاسب والرفع من جودة التدقيق الجبائي والمحاسبي والاستشاري، مع التذكير بالدور الاستراتيجي للمعطيات التي أصبحت أصولاً حساسة تتطلب يقظة في مجالات الأمن السيبراني والسيادة الرقمية والحكامة.
ورغم التقدم الكبير الذي يتيحه الذكاء الاصطناعي، شدد المتدخلون على أن دوره يظل مكمّلاً وليس بديلاً للخبير المحاسب، معتبرين أن الممارسة المهنية تحتاج دائماً إلى التقدير البشري والخبرة والأخلاقيات، تماماً كما يحتاج المريض إلى طبيبه. ومن المنتظر أن تتناول أشغال اليوم الثاني من المؤتمر موضوع مواهب الغد وأهمية تملك الاستدامة كرافعة للتنافسية.
وتُعد هيئة الخبراء المحاسبين، المُحدثة بموجب القانون 15-89، المرجع الوطني للمهنة، إذ تضم 867 عضواً يتولون حصرياً مهام مراقبة الحسابات، وتساهم في وضع المعايير المالية والمحاسبية ومواكبة المقاولات في مسار هيكلتها وتطويرها.









0 تعليقات الزوار