سوس يفقد الملايين من مياه الامطار بالبحر يقابله فشل في انجاز السدود التلية

ع اللطيف بركة : هبة بريس

الملايين من مياه الامطار الاخيرة التي شهدتها أقاليم ومدن جهة سوس ماسة، وجدت طريقها الى البحر ، قبل أشهر كان الجميع يتحدث عن ندرة المياه، بل أن الوضع أحدث أزمة ، اعقبتها إجتماعات وبعدها قرارات ، منها تخفيض حصيص مياه الشرب الموجه لساكنة أكادير، وتخفيض حصة الفلاحين بمنطقة الكردان من مياه السدود .

في فترة حكومة بنكيران ، حينما ظهرت بوادر أزمة مياه بعدد من مناطق المغرب خصوصا بالجنوب ، وما تلاها من إحتجاجات ببعض المناطق بسبب العطش ، كانت الوزيرة المنتدبة المكلفة بالماء انداك ” شرفات أفيلال ، في جواب لها في قبة البرلمان، عن سؤال يخص ضياع كميات هائلة من مياه الأمطار في المغرب والتي تصب في البحر عبر الأودية، وكان جوابها استحالة بناء السدود في العديد من مناطق المغرب الشيء الذي يجعل الاستفادة من تلك المياه مستحيلة.

من خلال جواب الوزارة المعنية بإستحالة بناء السدود في العديد من أودية المغرب الذي يحتل المرتبة 109 في قائمة الدول في الموارد المائية المتجددة، إنكشف أن الوزارة المكلفة كانت تفتقد لاستراتيحية وطنية من أجل حماية الموارد المائية السطحية، ولعل أن هناك دول نجحت في الحفاظ على موردها المائية خصوصا بآسيا، عبر سن سياسة واستراتيجية من بناء السدود وإنجاز البحيرات، مما مكنها لتكون نموذجا في الحفاظ على الموارد المائية .

وبالرغم من أن مياه المطر مغذية للصدفات البحرية ومفيد لها، غير أن الاستفادة من جزء من تلك المياه التي تجد طريقها للبحر وارد، وأن الحل الأمثل للاستفادة من مياه الأودية هو تسريبها للفرشة المائية وملء البحيرات التي إستنزفناها وخلق بحيرات أخرى تقوية للفرشة المائية.

المغرب وإلى حدود السنوات الأخيرة كان يعتمد في الشرب وفي الفلاحة على الفرشة المائية وبنسبة أكثر من 60 في المائة والعديد من المدن المغربية كانت وما تزال تزود بالماء من خلال الفرشة المائية.

اجتهدت الدولة والمواطنون في حفر الآبار والثقوب لاستخراج الماء من الفرشة المائية الجوفية، لكن مقابل هذا لا يتم حفر أبار لإدخال الماء للفرشة المائية الجوفية وتغذيتها .

تم بناء السدود ولم يعد السماح للماء بالتسرب عبر الفرشة المائية بالاودية، ولعل الخطأ الشائع ان إنجاز السدود يغذي الفرشة المائية الجوفية، بل أن الواقع علميا أن مكان بناء السدود لا يسمح بالتسربات الباطنية، حيث لو كان ذلك صحيحا فإن ثقب بقطر 10 سنتمرات يمكنه أن يسرب حمولة سد كامل في اقل من شهر.

وجود ثقب ولو بقطر سنتمترين وبفعل الماء سيتوسع ليصبح بقطر متر بعد مدة وجيزة وبذلك سيتسرب السد كله للفرشة المائية وسيصبح السد وما أننفق لإنجازه بلا فائدة, كان يمكننا أن ننجز ثقبا بواحد في المليار مما أنفق عليه وسيقوم بفعل ذلك السد المثقوب.

شيدت الدولة وعلى وادي درعة سدين منعاه من الجريان وبالتالي منع الماء عن الثقوب التي أوجدها الله عز وجل ومنذ آلاف أو ملايين السينين في قلب الوادي وعلى طوله لتتزود منها الفرشة المائية.

– حفر أثقاب في قلب الاودية بسوس

بعد هدر الملايين من الامتار المكعبة من مياه الامطار الاخيرة ، عبر واد سوس، كان لزاما على وكالة الحوض المائي بسوس ومعها المكتب الوطني للماء، إنجاز أثقاب في قلب الأودية وتزويدها بمصفاة مما كان سيوفر الماء لكل الأقاليم ولكل المناطق جبلية وسهلية قريبة وبعيدة لأن الفرشة المائية تتولى إيصال الماء لأبعد نقطة وتحفظ الماء ولسنوات في بحيرات في باطن الأرض تتولى توزيعه عدلا بين الجميع.

ولعل بتكلفة بناء وتسيير سد واحد يمكننا بواسطة الثقوب المائية في قلب الأودية أن نضمن وبنفس التكلفة سعة 116 سدا من الماء.

حاليا وفي المغرب أكثر من 90 في المائة من البحيرات المائية في باطن الأرض أصبحت شبه فارغة مما أضاع جهودا بملايين الدراهم حيث حفر المغاربة وعلى مدى مائة سنة الآلاف من الآبار أصبحت بلا مردودية بالمرة جهزت وبنيت وأصبحت جافة تماما.

نجد ونجتهد في تعقب الفرشة المائية في السهول كما في الجبال والهضاب لكننا لم ننفق درهما واحدا من أجل تقويتها، وما نبذره من أموال على تحلية مياه البحر لتصب بعد دقائق من تحليتها في قنوات الصرف الصحي بنسبة ثمانين في المائة، يمكننا به أن نضمن الماء للمغرب كله من أقصاه إلى أقصاه.

حاليا في بعض المدن ينفق المكتب الوطني للماء والكهرباء مبلغ 30 درهما لتحلية طن من الماء ويقدم للمستهلك ليصب منه ثمانين في المائة ويستفيد من 20 في المائة وبذلك ستكون كل عائلة مجبرة في القريب على تسديد مبالغ خيالية على صرف فضلاتها في الصرف الصحي.

كما أنه يمكننا استعمال ماء البحر للصرف الصحي وسنربح الكثير ولن نخسر إلا القليل، بمنطق الجدوى الاقتصادية، كما أن هناك إمكانية استغلال ماء البحر في تناوب مع الماء العذب وفي نفس القنوات الحالية والتي ستصمد مدة قد تصل إلى خمس سنوات، ولن تصمد بالطبع القنوات حال استعمال مياه التحلية والدليل في طانطان حيث فسدت جميع القنوات وسببت تسربات تكلف الملايين من الدراهم ،تضيع بلا فائدة.

– تأخر لعقود في إنجاز السدود التلية

إنخرط المغرب في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، في سياسة بناء السدود لسقي مليون هكتار ، وهي السياسة التي انقذت المغرب وميزته إفريفيا في ضمان أمنه الغذائي لعقود من الزمن، غير تلك السياسة سرعان ما خفت في سنوات التسعينيات وبداية الالفية الثالثة بسبب ضعف ميزانية الدولة الخاصة ببناء السدود، الوضع جعل وكالة الحوض المائي لسوس ماسة، تجمد كل برامجها الخاصة ببناء السدود التلية بمنابع للاودية بسوس، مما ضيع الملايير من الامتار المكعبة من مياه الامطار التي مرت من الاودية نحو المجرى الرئيسي لواد سوس .

هناك كذلك مشروع بناء قناة بوادي ” أورݣة ” الذي يصب في مجرى واد سوس، بالرغم من تخصيص ميزانية لانشاءها، غير أن المشروع بقي دون إنجاز حتى حدود كتابة هذه الاسطر .

إن إنتهاج المغرب لسياسة مائية في ظل تقارير وطنية ودولية، تشير أن المغرب سيشهد أزمة مائية خانقة في العقد الثالث من الالفية الجديدة، مما دفع الى تشكيل لجنة مائية على رأسها رئيس الحكومة وكل المتدخلين في القطاع، لازال تفعيل البرامج محتشم، وان هطول الامطار كل موسم قد جعل الحكومات تتهاون في إستكمال سياسة السدود، دون اللجوء لانجاز محطات لتحلية مياه البحر، أو انجازها لاستعمالها إحتياطيا عند الضرورة القصوى، لكن تثمين الموارد المائية السطحية والحفاظ على الفرشة الجوفية، يبقى الحل الحقيقي لتجاوز الازمة، مع توعية المواطن بالاستعمال الجيد للثروة المائيا منزليا او صناعيا و فلاحيا .

كما أن خلق معهد وطني للماء أصبح من الاولويات الملحة، وضخ أطر ومهندسين وخبراء في الماء والمناخ، من أجل وضع السياسات القريبة والبعيدة المدى من أجل الحفاظ على الثروة المائية للمملكة .

ما رأيك؟
المجموع 8 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

elections2021

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. كل التحية لكاتب المقال كلام موضوعي سنوات لم اقرأ مقالا مهما منسجما في الأفكار يلامس مسألة مصيرية لا تقل اهمية عن قضية الصحراء خاصة واننا بدأنا نرى ان هذه المادة الحيوية اصبحت تنشأ بمناسبتها صراعات خارج الحدود بين الدول لذلك لابد من التفكير من الاستفادة في المياه المتدفقة بالبحار كل فصل شتاء بكميات غير هينة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق