هؤلاء حماة الديار حُرموا من نشوة الإفطار

محمد منفلوطي_هبة بريس

إنهم جنود الوطن الذين يشتغلون في الخفاء والعلن، إنهم موظفو وموظفات هذا البلد الحبيب الذين يبذلون قصارى جهدهم لينعم الآخرين بالأمن والأمان، هم الأبطال والبطلات المرابطين والمرابطات بمختلف المرافق العمومية وعلى نقط التماس الحدودية، يقارعون الموت حفاظا على أمن الوطن وصونا لحدوده، أصابعهم على الزناد وعيونهم تراقب تحركات المتربصين، إنهم أعمدة هذا البلد وعموده الفقري آثروا على أنفسهم خدمة البلاد والعباد بعيدا عن اللحظات العائلية ونشوة الإفطار الجماعي على موائد الرحمن.

من لا يشكر الناس لا يشكر الله، أصل الحكاية والرواية هنا، هي تلك اللحظات التي تجتمع فيها أفراد الأسر على موائد الإفطار قبيل آذان المغرب في هذا الشهر الفضيل، يتلذذون بما طاب وألذ من الطعام والشراب على نغمات الدفء العائلي، في الوقت الذي يقضي فيه العديد من أفراد أسرهم ساعاتهم داخل مقرات عملهم وبقلب خط تماس النيران.

من لايـــــشكر الناس لا يشكر الله، من لايشكر هؤلاء الشرفاء المرابطين بعيدين عن أطفالهم وزوجاتهم وعائلاتهم فلا خير فيه كما يقال، إنهم فئة من أبناء هذا البلد الحبيب انخرطوا في تقديم مختلف الخدمات منها الطبية والإدارية والأمنية وغيرها، تضطر معها أسرهم وعائلاتهم بدورها إلى تأجيل نشوة الاحتفالات العائلية يضيف أحد الأطباء من الشرفاء من طب التشريح الطبي: “طبيعة شغلنا صعبة جدا، الناس كلها تنهي أعمالها وتنصرف إلى حال سبيلها، لكن نحن نمتاز بمواعيد غريبة تفوت علينا فرص الاحتفالات مع العائلة لتقاسم اللحظات الرائعة.

حـــــــــتى لا نبخس الناس أشــــــــــــــياءهم

إنهم شرفاء هذا الوطن الغالي، من مختلف المهن والوظائف، فعلى الرغم من المشاكل القائمة التي لا يمكن عدها ولا احصاؤها، إلا أنك تجدهم مرابطين بمقرات عملهم، منهم أبطالنا البواسل من الجنود الشرفاء حماة الديار ، ومختلف الأجهزة الأمنية من درك وأمن ومخابرات وأفراد الوقاية المدنية، والسلطات المحلية وموظفي المؤسسات السجنية وموظفي المحاكم والمؤسسات الاستشفائية والتعليمية واللائحة طويلة… كلهم تجدهم بقلب الإدارات العمومية، يواجهون مشاكل العمل اليومي ، يفتحون أبواب الأمل لمعانقة الحياة من جديد، يحملون مشعل الإصلاح والتغيير والقيادة، منهم الطبيب المكافح الذي يشتغل في ظروف مزرية من سب وشتم وإهانة في حقه.. منهم الممرض الشريف العفيف الذي وان قارب على التقاعد تجده في الصفوف الأمامية حاملا سيف النصر وبيده ضمادة يلملم بها جراح البسطاء، منهم الأستاذ الذي أخذ من إحدى أركان قسمه مسكنا له بالعالم القروي بعيدا عن أهله وصغاره خدمة لتلامذته، منهم الجندي المحارب الممد على الرمال الذهبية يحرس كل حبة من حباتها لا يبالي بسم أفعى متربصة وعلى رصاصة من عدو طائشة.

وسط هؤلاء يعيش أشخاص من نوع آخر، تختلف أدوارهم ووضعياتهم الاجتماعية عن سابقيهم، إنهم عمال النظافة ورجال الأمن الخاص المرابطين في عز القر والبرد القارس على أبواب المستشفيات ومداخلها الرئيسية، من بين هؤلاء شرفاء يعيلون صغارهم من لقمة عرق جبينهم، معرضين حياتهم للخطر بثمن بخس دراهم معدودة.

واعتبروا يا أولي الابصار

قد يقول قائل جاحد، أو متعنت جاهل، إن كل هذا إنما هو من تجليات كاتب المقال ليس إلا، ونحن نقول له على مهلك يا هذا، فأصل الحكاية هنا هو رد الاعتبار لهذه الفئة وتسليط الضوء على معاناتها من أجل دعمها وتحفيزها، لأنهم أناس عاهدوا ربهم على خدمة البلاد والعباد، عكس ممن باتوا يتتبعون عورات النساء في الطرقات والممرات، يتفننون في رسم خرائط وحروف وكلمات وأوشام على رؤوسهم وأجسادهم ضمن خزعبلات مستوردة دخيلة عن مجتمعنا وقيمنا، تعكس حسب كثيرين فراغا دينيا و تربويا على الخصوص، فيما اعتبرها البعض الآخر تصنف ضمن خانة الحريات الفردية التي لا يمكن طرحها ولا مناقشتها دفاعا عن هذه الفئة.

لماذا لا ينخرط هؤلاء المراهقون الذين فضل البعض منهم الجلوس على الطرقات ومعاقرة المخدرات والتحرش بالفتيات ولو في هذا الشهر الفضيل، (لماذا) لم ينخرطوا في بناء الوطن كل واحد من موقعه؟ ويتحلوا بمواقف بطولية رجولية والابتعاد عن كل ما من شأنه أن يسيء لسمعة البلاد والعباد؟ مع كامل الاحترام للشباب الطموح المجد المواظب الباحث عن لقمة العيش بكرامة.

لماذا لم يأخذوا العبر من هؤلاء الأبطال الذين سبق ذكرهم سلفا من المرابطين على الحدود، ويحدون حدوهم في رسم معالم التقدم والازدهار والانخراط الجدي في مسلسل التنمية والجد والمثابرة والبحث عن فرص الشغل ولو بدخل بسيط تغنيهم عن السؤال ؟ لماذا فضل البعض من هؤلاء الركوب على أمواج الثورة الفايسبوكية وانتشار مواقع التواصل الاجتماعي والصحوة الاعلامية، لينخرطوا في صناعة الوهم والتقليد الأعمى للثقافات الغربية وكأنهم خُلِقوا ليقلدوا فقط؟

متى سيستفيق ضمير هؤلاء من السبات ليرسموا على لوحات بيضاء من حياتهم مسارا يقيهم شر القادم من الزمان قبل فوات الأوان؟ لنختم القول بألف تحية وتقدير لأبطالنا الشرفاء من حماة الديار، والدعاء الخالص لكل من سار على دربهم…إنهم حماة الديار الذين حرموا لذة الافطار.

ما رأيك؟
المجموع 17 آراء
5

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

‫4 تعليقات

  1. مع الأسف تاتي الأحكام القضاءية بالسراح والبراءة او التأجيل المستمر لمختلف قضايا الفساد والتهريب والاجرام والغش لتدمر كل مجهودات رجال الأمن والدرك والجمارك مما يصيب اغلبهم بالإحباط والأمراض المزمنة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق