الانتخابات Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flag
الانتخابات Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flag

الشباب وتكافؤ الفرص في صلب الرؤية الملكية لتنمية أكثر إنصافا واستدامة

الشباب وتكافؤ الفرص في صلب الرؤية الملكية لتنمية أكثر إنصافا واستدامة
حجم الخط:

هبة بريس – الرباط

أعاد الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح السنة التشريعية الجديدة التأكيد على المكانة المحورية للشباب في المشروع التنموي الوطني، من خلال الدعوة إلى وضع قضاياهم في صدارة السياسات العمومية واهتمامات هيئات الحكامة، بما يعكس إدراكا لأهمية هذه الفئة في تحديد ملامح المستقبل الاقتصادي والاجتماعي للمملكة.

ويعكس هذا التوجه تحولا في النظرة إلى الشباب، باعتبارهم قوة فاعلة في الإنتاج والابتكار والتجديد، وليسوا مجرد فئة مستفيدة من برامج اجتماعية متفرقة. فتمكينهم من فرص التعليم والتكوين والعمل والمبادرة يشكل استثمارا مباشرا في الرأسمال البشري، وعنصرا أساسيا لتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على مواكبة التحولات المتسارعة.

ويقتضي تحقيق هذه الغاية اعتماد مقاربة مندمجة تربط بين مختلف مراحل المسار الذي يقطعه الشباب، بدءا من التعليم والتأهيل، مرورا بالتكوين واكتساب المهارات، وصولا إلى الإدماج الاقتصادي والاجتماعي. كما يستدعي الأمر تجاوز المقاربات المجزأة التي تفصل بين المدرسة وسوق الشغل، والعمل على تحقيق انسجام أكبر بين منظومة التكوين والحاجات الفعلية للاقتصاد.

وتبرز أهمية هذا التوجه في ظل التحولات التي يعرفها سوق العمل، بفعل التطور التكنولوجي واتساع مجالات الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، وهي تحولات تفرض تطوير المهارات وتعزيز القدرة على الابتكار والتكيف مع المهن الجديدة.

ومن ثم، فإن تحسين جودة التعليم والتكوين المهني، وتوسيع فرص التأهيل، وتشجيع المبادرة والمقاولة، تمثل مداخل أساسية لتيسير اندماج الشباب في الحياة الاقتصادية.غير أن الرهان لا يتعلق فقط بتوفير فرص الشغل، بل يتجاوز ذلك إلى استعادة الثقة في المستقبل وفي قدرة المؤسسات على فتح آفاق حقيقية للارتقاء الاجتماعي.

فالشباب يحتاجون إلى سياسات ملموسة تتيح لهم الانتقال من الطموح إلى الإنجاز، وتمنحهم فرصا عادلة لإبراز قدراتهم والمساهمة في التنمية الوطنية.ويظل تكافؤ الفرص شرطا جوهريا لإنجاح هذه المقاربة، بما يستدعي العمل على الحد من التفاوتات الاجتماعية والمجالية التي تؤثر في إمكانات الولوج إلى التعليم الجيد والتكوين وفرص العمل.

فلا يمكن الحديث عن تنمية شاملة ومستدامة دون ضمان استفادة مختلف الفئات والمناطق من الإمكانات التي تتيحها البرامج والسياسات العمومية.
وفي هذا السياق، يكتسب تفعيل الجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري أهمية خاصة، بالنظر إلى دورهما في تقريب القرار من المواطنين وتعزيز قدرة المجالات الترابية على تحديد حاجاتها وأولوياتها.

كما يسمح هذا التوجه بتطوير سياسات أكثر ملاءمة للخصوصيات المحلية، وتوسيع فرص الإدماج الاقتصادي، وتعزيز العدالة في توزيع الاستثمارات والخدمات.

وتتطلب التنمية المتوازنة كذلك تنسيقا فعليا بين مختلف المؤسسات والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين، بما يضمن تكامل السياسات الموجهة إلى الشباب، ويحول دون تشتت البرامج أو ضعف أثرها.

كما أن تعزيز المشاركة والمبادرة لدى الشباب من شأنه أن يقوي ارتباطهم بالمؤسسات، ويجعلهم شركاء في صياغة الحلول والمساهمة في تنفيذها.

ومن جهة أخرى، فإن الاستثمار في الشباب يرتبط ارتباطا وثيقا بتطوير الاقتصاد الوطني، إذ يشكل التأهيل البشري رافعة لتقوية الإنتاجية والابتكار وتعزيز تنافسية المقاولات. وهو ما يجعل السياسات الاجتماعية والاقتصادية مسارين متكاملين، لا يمكن تحقيق أهداف أحدهما بمعزل عن الآخر.

إن الرؤية التي يعكسها الخطاب الملكي تضع الإنسان في قلب التنمية، وتجعل من تمكين الشباب وضمان تكافؤ الفرص وتحقيق العدالة المجالية عناصر أساسية لبناء مجتمع أكثر إنصافا واقتصاد أكثر حيوية.
ويظل نجاح هذه الرؤية رهينا بقدرة السياسات العمومية على توفير شروط واقعية للاندماج والارتقاء، حتى تتحول الثقة في المستقبل إلى فرص ملموسة، ويصبح الشباب قوة أساسية في بناء مغرب متقدم ومتوازن ومستدام.

14 تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

  1. 1
    أسماء بنعبو

    أرى أن الاستثمار في الشباب هو الطريق الحقيقي لبناء مغرب قوي ومتقدم

  2. 2
    عثمان الكوش

    نجاح السياسات العمومية يجب أن يقاس بمدى قدرتها على تحسين مستقبل الشباب

  3. 3
    خديجة البوهالي

    أعتبر أن تشجيع المقاولات والابتكار يفتح آفاقا جديدة أمام الكفاءات المغربية

  4. 4
    عبد الصمد الحراق

    لا يمكن الحديث عن العدالة الاجتماعية ما دام شباب المناطق المهمشة يعانون من قلة الفرص

  5. 5
    عبد الوهاب الشنتوف

    تمكين الشباب اقتصاديا هو أفضل استثمار في مستقبل الوطن

  6. 6
    نسرين بوزيان

    أرى أن التكوين المهني يجب أن يفتح أبواب الشغل لا أن ينتهي بالشباب إلى الانتظار

  7. 7
    عبد القادر بنعيسى
  8. 8
    غيثة بلمير

    أملنا أن يصبح كل شاب مغربي قادرا على تحويل طموحاته إلى إنجازات على أرض الواقع

  9. 9
    رجاء بنيس

    تكافؤ الفرص حق لكل شاب مغربي مهما كانت منطقته أو ظروفه الاجتماعية

  10. 10
    سكينة بوعزة

    الشباب لا يحتاجون إلى الوعود بقدر ما يحتاجون إلى فرص حقيقية للعمل والنجاح

  11. 11
    مراد بنشريف

    المغرب يتوفر على طاقات شابة تستحق فرصا حقيقية لإبراز قدراتها

  12. 12
    إلياس الكريني

    أتمنى أن تتحول التوجيهات الملكية إلى برامج ملموسة تنهي معاناة الشباب مع البطالة

  13. 13
    سناء بوشنتوف

    في نظري لا تنمية مستدامة دون تعليم جيد وتكوين يواكب متطلبات سوق الشغل

  14. 14
    غير معروف

    في رأيي ربط التعليم بحاجات سوق الشغل خطوة أساسية لإنقاذ طاقات الشباب من الضياع

اترك تعليقاً