هبة بريس – عبد اللطيف بركة
يعيش حزب التجمع الوطني للأحرار مرحلة سياسية دقيقة، بعدما وجد نفسه أمام معادلة جديدة خلال مشاورات تشكيل الحكومة المقبلة، في ظل بروز تحفظات على استمرار مشاركته في الأغلبية. وإذا كان ما يجري خلف الكواليس لا يزال محكوماً بمنطق التفاوض والحسابات الحزبية، فإن الرسالة السياسية الأهم بالنسبة إلى الأحرار تتجاوز مسألة المشاركة في الحكومة، لتصل إلى سؤال أعمق يتعلق بمستقبل الحزب وصورته بعد تجربة حكومية امتدت لولاية كاملة.
فالخروج من الحكومة، على ما تم تداوله، لن يكون مجرد نتيجة لمفاوضات تشكيل الأغلبية، بل قد يتحول إلى لحظة سياسية تستدعي من الحزب وقفة نقدية هادئة. فالتجربة الحكومية أظهرت، من جهة، قدرة على تنزيل عدد من الأوراش والإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية، لكنها كشفت، من جهة أخرى، عن صعوبات في التواصل السياسي والدفاع عن الحصيلة، وعن أزمات مرتبطة بصورة بعض المسؤولين وتدبير عدد من الملفات التي تحولت إلى مادة للجدل السياسي والإعلامي.
وفي هذا السياق، يرى صوت من داخل الحزب فضل عدم كشف إسمه، أن الإشكال لم يكن دائما مرتبطا بالكفاءة التقنية أو بالقدرة على تدبير الملفات، وإنما بما وصفه بضعف «النفس السياسي» لدى بعض الوجوه الحكومية، خصوصاً في التواصل والإقناع وتحمل كلفة القرارات والدفاع عنها أمام الرأي العام.
ويذهب هذا التقييم إلى أبعد من ذلك، معتبراً أن نجاح الإصلاحات وحده لا يكفي لضمان الاستمرار السياسي، لأن الحكومات تُقاس أيضا بقدرتها على بناء الثقة وتفسير اختياراتها وإدارة الأزمات السياسية.
وتطرح هذه المرحلة كذلك مسألة أكثر حساسية تتعلق بتضارب المصالح، بعدما أثارت بعض الحالات المرتبطة بوزراء من الحزب نقاشاً واسعاً حول الحدود الفاصلة بين المسؤولية الحكومية والمصالح الخاصة. ومهما كان التقييم القانوني والسياسي لكل حالة، فإن تراكم الجدل حول هذه الملفات أضر بصورة الحزب، وفتح أمام خصومه مساحة واسعة للهجوم عليه، خصوصا في سياق سياسي أصبحت فيه مسألة الثقة والشفافية أكثر تأثيراً في الحكم على أداء الأحزاب.
لذلك، قد تكون «كبوة الأحرار» فرصة لإعادة ترتيب البيت الداخلي، وليس فقط مناسبة لتبادل الاتهامات حول من يتحمل مسؤولية الوضع الحالي. فالحزب يحتاج إلى تقييم سياسي صريح لتجربته، يجيب عن أسئلة جوهرية: ماذا نجح في تحقيقه؟ أين أخفق؟ ولماذا لم تتحول بعض الإنجازات الحكومية إلى رصيد سياسي وشعبي؟ وهل المشكلة في الأشخاص والوجوه، أم في طريقة ممارسة السياسة والتواصل مع المجتمع؟.
وفي المقابل، فإن مستقبل الأحرار لن يتحدد فقط بموقعه داخل الحكومة المقبلة، بل بقدرته على استيعاب دروس المرحلة.
فإذا انتقل الحزب إلى المعارضة، فقد يجد نفسه أمام فرصة لإعادة بناء خطابه واستعادة المبادرة السياسية بعيداً عن ضغط المسؤولية الحكومية، أما إذا استمر في الأغلبية، فسيكون مطالباً بتجديد أدواته ووجوهه وطريقة اشتغاله، حتى لا يتحول الاستمرار في السلطة إلى استمرار للأزمة نفسها.
وهنا تبرز مسؤولية رئيسة الحكومة المعينة فاطمة الزهراء المنصوري في تحديد طبيعة المرحلة المقبلة: هل المطلوب حكومة تعتمد أساساً على الكفاءة التقنية والتكنوقراط، أم حكومة ذات نفس سياسي قوي، تضم وزراء قادرين على التواصل والإقناع وتحمل المسؤولية السياسية والدفاع عن اختياراتهم؟ أم أن الرهان سيكون على صيغة تجمع بين الكفاءة التقنية والقدرة السياسية؟
في النهاية، قد لا تكون المشكلة الحقيقية بالنسبة إلى الأحرار هي خسارة موقع حكومي، بقدر ما تكمن في كيفية تحويل هذه اللحظة إلى مراجعة سياسية عميقة. فالأحزاب لا تُقاس فقط بعدد الحقائب التي تحصل عليها، وإنما بقدرتها على تجديد نفسها، والإنصات إلى المجتمع، وتصحيح أخطائها، وبناء ثقة جديدة. ومن هذه الزاوية، قد تكون كبوة الأحرار بداية اختبار حقيقي لمستقبل الحزب، وليس بالضرورة نهايته.






الأهم في نظري هو تقديم توضيحات مقنعة بشأن الملفات التي أثارت الجدل
الواقع السياسي يفرض على حزب الأحرار مراجعة حصيلته بشجاعة وشفافية
الرهان الحقيقي أمام الحزب هو استعادة ثقة الشارع وليس الحفاظ على المناصب
ما يثير النقاش هو ضعف التواصل السياسي رغم أهمية بعض الأوراش المنجزة
بكل صراحة لا تكفي الإنجازات الحكومية إذا لم يلمس المواطن أثرها في حياته اليومية
في نهاية المطاف لن يحكم التاريخ على الأحرار بمناصبه بل بما قدمه للمواطنين
المعضلة التي يواجهها الأحرار اليوم هي أزمة ثقة تحتاج إلى مراجعة حقيقية
قد تكون المعارضة فرصة للأحرار لإعادة بناء خطابه إذا أحسن استثمار المرحلة
أتساءل هل سيختار الأحرار تجديد خطابه أم سيكتفي بتغيير الوجوه
المفارقة أن النجاح التقني لا يضمن بالضرورة النجاح السياسي والشعبي
يبقى السؤال الأهم هل ستنتصر الكفاءة والمصداقية في تشكيل الحكومة المقبلة
المشكلة ليست في مغادرة الحكومة بل في عدم استخلاص الدروس من التجربة
ما يحتاجه الأحرار اليوم هو نقد ذاتي جاد بدل الاكتفاء بتبرير الحصيلة
في تقديري تضارب المصالح من الملفات التي تتطلب وضوحا تاما واحترام القانون
لا يمكن بناء الثقة من جديد دون شفافية ومحاسبة واحترام انتظارات المواطنين
المغاربة ينتظرون ممارسات سياسية ملموسة لا مجرد وعود وشعارات متجددة
من موقعي كمواطن أرى أن المسؤولية السياسية تقتضي شرح القرارات وتحمل تبعاتها