الانتخابات Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flag
الانتخابات Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flag

سوس ماسة: من إداوتنان إلى طاطا.. الجبال تطالب بحقها في التنمية

سوس ماسة: من إداوتنان إلى طاطا.. الجبال تطالب بحقها في التنمية
حجم الخط:

هبة بريس – عبد اللطيف بركة

في جهة سوس ماسة، لا تبدأ معركة العدالة المجالية من مراكز المدن، بل من أعالي الجبال والقرى المتناثرة التي ما زالت تواجه يوميا تحديات مرتبطة بالطرق، والماء، والصحة، والتعليم، والنقل، وفرص الشغل.

وبينما قطعت الحواضر الكبرى أشواطا في تحديث بنياتها وتجهيزاتها، لا تزال مناطق جبلية واسعة، من إداوتنان شمالا إلى اشتوكة أيت باها وتارودانت وتزنيت وطاطا، تبحث عن الحد الأدنى من شروط العيش الكريم.

المفارقة أن الجهة تتوفر على برنامج للتنمية الجهوية 2022-2027 يعلن صراحة اعتماد مبدأ الإنصاف بين مناطق الجهة، ويضع ضمن محاوره التهيئة المجالية والتنمية الاجتماعية والبنية التحتية والنقل، كما أن تنمية المناطق الجبلية وتأهيل العالم القروي وفك العزلة وتعميم الماء الصالح للشرب والكهرباء تدخل ضمن الاختصاصات المشتركة للجهة والدولة، لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو إلى أي حد تصل هذه البرامج إلى الجبال؟

إداوتنان.. الجبل القريب من أكادير والبعيد عن بعض الخدمات

تقدم جبال إداوتنان واحدة من أكثر صور المفارقة وضوحا، فالمجال الجبلي لا يبعد كثيرا عن أكاديرالمدينة، إحدى أهم الحواضر السياحية والاقتصادية بالمغرب، ومع ذلك ما تزال بعض الجماعات والدواوير تواجه إكراهات مرتبطة بالطرق والمسالك، والنقل، والخدمات الصحية والتعليمية، وهو ما يجعل القرب الجغرافي من المدينة لا يعني بالضرورة القرب من التنمية، من هنا تبرز الحاجة إلى مقاربة مختلفة لا تعتبر المناطق الجبلية مجرد امتداد للعالم القروي، بل مجالات ذات خصوصيات تضاريسية واقتصادية واجتماعية تستوجب استثمارات موجهة ومستمرة، بدل الاقتصار على مشاريع متفرقة لا تنهي جذور العزلة.

سوس ماسة: من إداوتنان إلى طاطا.. الجبال تطالب بحقها في التنمية

اشتوكة.. ثروة فلاحية مقابل أسئلة اجتماعية

في اشتوكة أيت باها، تتجاور دينامية فلاحية واقتصادية مهمة مع مناطق جبلية وقروية تحتاج إلى نصيب أكبر من ثمار هذه الدينامية، فالمطلوب ليس فقط تطوير الإنتاج والاستثمار، وإنما ضمان أن تتحول الثروة الاقتصادية إلى خدمات وفرص وشروط عيش أفضل للسكان في المناطق البعيدة عن المراكز.

فالعدالة المجالية لا تعني توزيع المشاريع بالتساوي حسابيا، وإنما توجيه الاستثمار إلى المجالات التي تعاني خصاصا أكبر، حتى لا تتحول الجغرافيا الجبلية إلى عامل عقاب اجتماعي واقتصادي.

تارودانت.. اتساع الإقليم يصعب مهمة التنمية

ولعل إقليم تارودانت يقدم نموذجا أكثر تعقيدا بسبب اتساع مجاله وتعدد مناطقه الجبلية والقروية، فالمسافة بين الدواوير والمراكز الحضرية تجعل الوصول إلى المستشفى أو المؤسسة التعليمية أو الإدارة أو وسائل النقل رحلة مكلفة بالنسبة إلى أسر محدودة الدخل.

ومن هنا، فإن العدالة المجالية في تارودانت لا يمكن اختزالها في بناء طريق هنا أو منشأة هناك، بل تحتاج إلى شبكة متكاملة، من طرق ومسالك صالحة على مدار السنة، نقل عمومي منتظم، مؤسسات صحية قريبة، مدارس مجهزة، تغطية رقمية، ومشاريع اقتصادية قادرة على إبقاء الشباب داخل مناطقهم بدل دفعهم إلى الهجرة نحو المدن.

سوس ماسة: من إداوتنان إلى طاطا.. الجبال تطالب بحقها في التنمية

تزنيت.. الجبل والساحل في معادلة واحدة

أما إقليم تزنيت، فيكشف بدوره عن حاجة إلى تحقيق توازن بين المناطق الساحلية والمراكز الحضرية والمجالات الجبلية والداخلية. فالاستثمار السياحي والاقتصادي لا ينبغي أن يتركز في مناطق بعينها، بينما تبقى مناطق أخرى تعاني ضعف التجهيزات والخدمات.

وتشير المعطيات الرسمية الخاصة بإعداد برنامج التنمية الجهوية إلى أن التشخيص الترابي شمل أقاليم الجهة، ومنها تزنيت، مع تحديد الأولويات في قطاعات الصحة والماء والنقل والبنية التحتية والتشغيل، وهو ما يؤكد أن التحدي الحقيقي اليوم لم يعد في تشخيص الخصاص، وإنما في تحويل هذا التشخيص إلى نتائج ملموسة على الأرض.

طاطا.. حين تتحول المسافة والجغرافيا إلى كلفة إضافية

وفي اقليم طاطا، تتخذ المسألة بعدا أكثر حدة بسبب الطبيعة الجغرافية واتساع المجال وصعوبة الوصول إلى عدد من المناطق، ولعل ما وقع من مأساة بسبب بعد المستشفيات يكشف حجم معاناة السكان، لذلك لا يمكن قياس حاجيات الإقليم بنفس المعايير التي تقاس بها حاجيات المدن المكتظة.

فكيلومتر واحد من الطريق في منطقة جبلية أو صحراوية قد تكون له قيمة اجتماعية أكبر بكثير من مشروع مماثل في منطقة حضرية، لأنه قد يعني ربط دوار بمركز صحي، أو تمكين تلميذ من الوصول إلى مدرسته، أو تسهيل وصول سيارة الإسعاف، أو نقل المنتجات المحلية إلى الأسواق.

وقد سبق للجهة أن برمجت مشاريع مرتبطة بتقوية الطرق وفك العزلة في طاطا، وهو ما يعكس أهمية البنية التحتية في معالجة الاختلالات الترابية، غير أن حجم التحديات يفرض استمرار هذا المجهود وتوسيعه.

الجبل لا يريد الشفقة.. بل حقه في التنمية

المطلوب اليوم يستند إلى الخطاب الملكي السامي الذي كشف أن المغرب اليوم يتحرك بسرعتين مختلفتين، يعني هناك مفارقات بين المدن والمناطق القروية، وهو ما يستدعي الانتقال من منطق التعامل مع المناطق الجبلية باعتبارها مجالات تحتاج إلى مساعدات موسمية، إلى اعتبارها شريكا أساسيا في التنمية الجهوية، فهذه المناطق تختزن إمكانات كبيرة في الفلاحة الجبلية، والمنتجات المجالية، والسياحة الطبيعية والثقافية، والصناعة التقليدية، والطاقات المتجددة، لكنها تحتاج إلى البنية التحتية والتكوين والتسويق والاستثمار حتى تتحول هذه الإمكانات إلى قيمة مضافة محلية.

والأهم أن العدالة المجالية ينبغي أن تصبح معيارا في ترتيب الأولويات، بحيث تعطى الأفضلية للمجالات الأكثر خصاصا، لا للمناطق الأكثر قدرة على جذب المشاريع.

فالجهة نفسها تؤكد أن تنمية المناطق الجبلية وتأهيل العالم القروي وفك العزلة وتوفير الماء والكهرباء تدخل ضمن مجالات تدخلها المشترك مع الدولة.

ولذلك فإن استمرار الفوارق بين الحواضر والمناطق الجبلية يطرح سؤالا مشروعا حول مدى نجاعة السياسات العمومية في الوصول إلى آخر نقطة مأهولة داخل الجبل.

من إداوتنان إلى اشتوكة، ومن تارودانت وتزنيت إلى طاطا، لا تحتاج المناطق الجبلية إلى وعود انتخابية موسمية بقدر حاجتها إلى تعاقد تنموي واضح، بآجال وتمويلات ومؤشرات قابلة للقياس. فالتنمية لا تصبح عادلة عندما تصل إلى المدن فقط، وإنما عندما يشعر المواطن في أعلى الجبل أن حقه في الطريق والماء والصحة والتعليم والنقل وفرص العيش الكريم لا يقل عن حق المواطن في قلب المدينة.

0 تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

اترك تعليقاً