هبة بريس
عقد محمد الحبيب بلكوش، المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان، الثلاثاء 15 شتنبر 2026 في جنيف، لقاءات ثنائية مع دبلوماسيين ومسؤوليين أمميين دوليين لحثهم على انضمام بلدانهم إلى الشبكة الدولية للآليات الوطنية للتنفيذ وإعداد التقارير والتتبع.
وعلى هامش فعاليات الدورة ال63 لمجلس حقوق الإنسان المنعقدة في الفترة ما بين 7 شتنبر و7 أكتوبر 2026 في جنيف، التقى المندوب الوزاري سفراء دول كل من بلجيكا وليبيا وبروندي لتشجيع بلدانهم على الانضمام إلى الشبكة.
وشكلت هذه اللقاءات الثنائية مناسبة استعرض فيها المندوب الوزاري الدور التنسيقي الذي تضطلع به المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان وما تبذله في أفق توحيد الجهود وتبادل المعلومات بين مختلف المؤسسات الوطنية.
وركز المندوب الوزاري على ما تسمح به هذه الآلية الأممية من إمكانيات من قبيل الاستفادة من الممارسات الفضلى بين الدول الأعضاء والتعرف على مختلف المستجدات المتعلقة بعمل الآليات وضمان إدماج الالتزامات الدولية في السياسات العمومية، خصوصا أن الشبكة تتوفر على منصة أطلقتها المفوضية السامية لحقوق الإنسان، التابعة للأمم المتحدة، في أكتوبر 2025 بغرض تعزيز المعرفة بالقضايا ذات الصلة بحقوق الإنسان، بما يرسخ مكانتها كأداة محورية للتفاعل مع المنظومة الأممية لحقوق الإنسان وتتبع تنفيذ توصياتها.
يشار إلى أن المملكة المغربية كانت في طليعة الدول التي بادرت إلى إحداث هذه الآليات وتعزيزها، واحتضنت مدينة مراكش في دجنبر 2022 لقاء دوليا حول الآليات الوطنية للتنفيذ وإعداد التقارير والتتبع، تُوج ب”إعلان مراكش” الذي أرسى رؤية مشتركة وإطارا مرجعياً لهذه الآليات.
وتميز إطلاق عمل الشبكة الدولية في ماي 2024، بانتخاب المملكة المغربية، وتولي المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان مهمة تنسيق لجنتها التنفيذية.






هذا التحرك المغربي يؤكد أن الدبلوماسية الحقوقية أصبحت حاضرة بقوة في المحافل الدولية
مثل هذه اللقاءات الدبلوماسية الهادئة قد تكون أكثر تأثيرا من الخطابات الصاخبة أمام المنابر الدولية
وجود المغرب في موقع تنسيقي داخل الشبكة يمنحه مسؤولية كبيرة لإثبات قيمة هذه المبادرة على أرض الواقع
المغرب يراهن هنا على الدبلوماسية المؤسساتية بدل الاكتفاء بردود الفعل وهذا في رأيي تطور مهم
التحرك في جنيف رسالة واضحة بأن المغرب يريد أن يكون فاعلا في صياغة التعاون الحقوقي الدولي
إعلان مراكش لم يعد مجرد وثيقة بل أصبح مرجعا لمسار دولي يستحق المتابعة
المبادرة المغربية في هذا المجال تستحق أن تتحول إلى نموذج للتعاون وتبادل الخبرات بين الدول
استقطاب دول جديدة إلى الشبكة الدولية خطوة تعكس ثقة متزايدة في التجربة المغربية
الأهم الآن ليس عدد الدول المنضمة بل مدى تأثير هذه الشبكة في تنفيذ الالتزامات الحقوقية فعليا
إذا نجحت الشبكة في تحويل التوصيات الدولية إلى سياسات ملموسة فستكون أمام تجربة حقوقية ذات قيمة حقيقية
المغرب لا يكتفي بالكلام عن حقوق الإنسان بل يعمل على بناء آليات عملية لتتبع الالتزامات الدولية
الاختبار الحقيقي لهذه المبادرة هو قدرتها على تحقيق نتائج ملموسة يشعر بها المواطن قبل أن تتحدث عنها التقارير الدولية