هبة بريس – محمد زريوح
في تطور قضائي يحمل دلالات ثقيلة، ثبّتت المحكمة العليا الإسبانية قرار الطرد النهائي في حق عنصر من الحرس المدني كان يشتغل بمدينة الجزيرة الخضراء، بعد تأكيد تورطه في التعاون مع شبكات تنشط في تهريب المخدرات وتبييض الأموال بين المغرب وإسبانيا.
ويعكس هذا الحكم تشدد القضاء الإسباني إزاء الاختراقات التي تمس مؤسسات يفترض أن تكون في الصف الأول لمحاربة الجريمة المنظمة.
وبحسب ما أوردته صحيفة “أوروبا سور”، فإن خيوط القضية تعود إلى سنوات سابقة، حين كشفت التحقيقات عن استغلال المعني بالأمر لصفته المهنية وخبرته في مجال مكافحة المخدرات من أجل خدمة مصالح شبكات إجرامية عابرة للحدود.
ولم يقف الأمر عند حدود التواصل أو التواطؤ، بل امتد إلى تسهيل تمرير أموال مشبوهة عبر شركات صورية، في نموذج صادم لتحول بعض أدوات المكافحة إلى وسائل للاختراق والتمويه.
التحقيقات المالية، من جهتها، رسمت صورة أكثر خطورة للملف، بعدما أظهرت تورط المتهم في معاملات بملايين اليوروهات، قبل أن يتم توقيفه وبحوزته مبلغ مالي مهم عزز منسوب الشبهات وكرّس قوة الأدلة القائمة ضده.
وعلى هذا الأساس، كانت محكمة إسبانية قد أدانته بالسجن والغرامة، قبل أن يُحسم نهائيا في مساره المهني بطرده من سلك الحرس المدني، باعتبار أن أفعاله تضرب في العمق قيم النزاهة والانضباط والمسؤولية.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة هشاشة المعركة مع شبكات الاتجار الدولي في المخدرات حين تنجح في التسلل إلى دوائر يفترض أنها محصنة ضد الفساد.
كما تبرز أن الخطر لا يكمن فقط في قوة التنظيمات الإجرامية، بل أيضا في قدرتها على استدراج عناصر من داخل أجهزة إنفاذ القانون، بما يجعل من الرقابة الصارمة والمحاسبة الحازمة خط الدفاع الحقيقي لحماية المؤسسات واستعادة الثقة فيها.






0 تعليقات الزوار