هبة بريس – محمد زريوح
في تطور مدوٍّ أعاد ملف تخليق الحياة العامة إلى واجهة النقاش، أصدر عامل إقليم الناظور قرارًا رسميًا يقضي بعزل النائب الأول لرئيس المجلس الجماعي لأزغنغان، عقب صدور حكم قضائي نهائي عن محكمة النقض يدينه في قضية رشوة.
القرار نزل كالصاعقة داخل الأوساط السياسية والمنتخبة، وفتح من جديد ملف المساءلة داخل الجماعات الترابية، في لحظة بات فيها الرأي العام أكثر تشبثًا بربط المسؤولية بالمحاسبة.
وحسب المعطيات المتداولة، فقد جرى يوم الأربعاء تبليغ المعني بالأمر بقرار الإعفاء من طرف باشا مدينة أزغنغان، بعد أن استنفد الملف جميع درجات التقاضي.
وبهذا الإجراء، يكون مسار القضية قد انتقل من ساحات المحاكم إلى مربع التنفيذ الإداري، في مؤشر واضح على أن الأحكام القضائية لم تعد حبيسة الرفوف، بل أصبحت تُترجم إلى قرارات حاسمة تمس مواقع المسؤولية والتمثيل.
وتعود فصول هذه القضية إلى توقيف المسؤول الجماعي في حالة تلبس بتلقي مبلغ مالي قُدر بمليون سنتيم، مقابل وعود بالتدخل لفائدة أحد المرتفقين، وهي الواقعة التي فجرت متابعته أمام القضاء، قبل أن تنتهي بإدانته بعقوبة حبسية وتثبيت الحكم بشكل نهائي من طرف أعلى هيئة قضائية بالمملكة.
ومع صدور هذا الحكم النهائي، سقطت عنه أهلية الاستمرار في ممارسة مهامه، ليأتي قرار العزل كتتويج قانوني لمسار قضائي طويل وحاسم.
وقد خلف هذا المستجد تفاعلاً واسعًا في أوساط الساكنة والفاعلين، الذين رأوا فيه رسالة صارمة مفادها أن زمن الإفلات من المحاسبة يضيق يومًا بعد آخر.
كما اعتبر متابعون أن ما جرى في أزغنغان ليس مجرد قرار إداري عابر، بل لحظة سياسية وقانونية لافتة تعكس توجها متصاعدًا نحو تشديد الخناق على الفساد، واستعادة ثقة المواطنين في مؤسسات يفترض أن تكون في خدمة الصالح العام لا في خدمة المصالح الضيقة.






0 تعليقات الزوار