زيارة وزيرة الخارجية الفرنسية للمغرب..محاولة لتدفئة العلاقات بين البلدين

من المرتقب أن تحل وزيرة الخارجية الفرنسية ، بالرباط يومي 15 و16 دجنبر الحالي لمناقشة مسألة التأشيرات الشائكة وإعداد مشروع برنامج لزيارة الرئيس إيمانويل ماكرون المقررة في يناير، حيث تعد زيارة الوزيرة الفرنسية، أول زيارة رسمية لمسؤولة فرنسية سامية بعد الأزمة الصامتة التي اندلعت بين البلدين.

وتعليقا على هذه الخطوة الفرنسية، استقت الجريدة تعليقات للمحلييل سياسيين، بعد حالة البرود والأزمة الديبلوماسية التي عرفتها الرباط وباريس، والتي دامت لشهور، وفي هذا السياق قال المحلل السياسي محمد بودن رئيس مركز أطلس لتحليل المؤشرات السياسية و المؤسساتية في تصريح لجريدة “هبة بريس” الإلكترونية، اليوم الثلاثاء : “إن البرود الذي شهدته العلاقات بين المغرب وفرنسا، يعود إلى ملفات شغلت مساحات كبيرة في تطورات العلاقات الثنائية بين البلدين، على رأسها المسألة المتعلقة بتردد فرنسا في التعبير عن موقف أرقى بخصوص سيادة المغرب على الصحراء بالرغم من دعمها المستمر لمبادرة الحكم الذاتي، ومواقفها في مجلس الأمن بخصوص المبادرة وتصويتها الإيجابي على القرارات الأممية”.

واسترسل ذات المتحدث، مشيراً إلى أنه بالرغم من إيجابية الموقف الفرنسي إلا أنه أصبح تقليدياً، ومن حق المغرب أن ينتظر أكثر من هذا الموقف من شريك رئيسي بحجم فرنسا بعد إقرار أمريكا سيادة المغرب على الصحراء والموقفين المتقدمين لكل من إسبانيا وألمانيا، إضافة إلى 12 بلداً في الاتحاد الأوروبي التي لها مواقف إيجابية تجاه مبادرة الحكم الذاتي.

وأوضح بودن أن من بين العوامل التي لم تساعد على الحصول على نسق تصاعدي للعلاقات بين البلدين، مسألة التأشيرات الممنوحة للمغاربة والتي تم الحد منها وتقليص عددها بشكل كبير، والتي كانت لها ارتدادات واضحة على العديد من المغاربة المرتبطين بفرنسا لاعتبارات متعددة، فضلاً عن التباينات في المقاربة الفرنسية والمغربية بخصوص مسألة الهجرة غير النظامية وما يتعلق بالتنافس الاقتصادي بين البلدين في القارة الإفريقية، زيادة على تراجع اللغة الفرنسية على حساب اللغة الإنجليزية ومسألة الخط السككي السريع TGV الذي يتم إنجازه بين مراكش والدار البيضاء، وأخرى جانبية تمثل شبكة من العوامل التي ساهمت في جعل العلاقات المغربية الفرنسية بعيدة عن إيقاعها الطبيعي.

زيارة متزامنة مع مباراة الأسود والديكة في مونديال قطر

وأشار المحلل السياسي إلى أن زيارة وزيرة الخارجية الفرنسية للمغرب، تأتي في سياق مطبوع بالأحداث الهامة، خاصة مباراة كرة القدم لنصف نهائي كأس العالم التي ستجمع بين المغرب وفرنسا والتي تحظى باهتمام الشعبين واهتمام عالمي كبير وبالنظر للطابع الذي يطبع علاقة الدول المغاربية مع فرنسا.

وبخصوص الملفات المطروحة على طاولة النقاش، يضيف ذات المتحدث، فإن قضية الصحراء المغربية ستكون في قلب النقاشات رغم أن فرنسا لا تود المخاطرة بموقف أكثر قوة ووضوحاً بالنظر لعلاقاتها مع الجزائر والطاقة التي تمثل سلاحاً جيوسياسياً، لكن يمكن أن تعبر عن موقف فيه تعديلات لمصلحة سيادة المغرب على الصحراء واعتبار الحكم الذاتي الحل الوحيد لحل النزاع إضافة إلى تدارس ملف التعاون في مسائل الهجرة والتأشيرات والعلاقات التجارية والاقتصادية والقضايا الأمنية والتحضير لزيارة الرئيس الفرنسي المرتقبة للمغرب، إلى جانب القضايا ذات الاهتمام المشترك إقليمياً ومنطقة الساحل والصحراء.

بداية فصل جديد

وألمح بودن إلى هذه الزيارة يمكن أن تساعد على بداية فصل جديد وتهدئة الأوضاع على الأقل، علما أن تدبير المغرب لعلاقاته مع فرنسا مختلف تماماً عن تدبيره لعلاقاته مع أي بلد آخر ، وأن هناك اهتماماً من طرف رجال الأعمال المغاربة والفرنسيين، بعودة العلاقات إلى ديناميتها المعتادة، مؤكدا أن فرنسا تمثل للمغرب بلداً رئيسياً في الاتحاد الأوروبي، وبالنسبة لفرنسا فالمغرب يمثل بلدا محوريا في إفريقيا والعالم العربي والفضاء الأورومتوسطي، والتحليل المعمق يقود نحو أهمية قبول فرنسا للنماذج الجديدة في العلاقات الدولية بالمنطقة وتنوعها ومراعاة مصالح المغرب الذي له رأي ودور في كل ما يتعلق بعمقه الاستراتيجي.

وزاد محدثنا مؤكداً بأن المغرب أصبح له تأثيره في محيطه الجيوسياسي وفرنسا أدركت هذا الأمر والمصالح المتبادلة تفرض عودة وشيكة لتعزيز الروابط متعددة الأبعاد بين البلدين لأن فرنسا على يقين أن أي سيناريو متشائم مع المغرب يمكن أن يؤثر على مصالحها طويلة الأمد في المنطقة،كما أن فرنسا تعتقد يمكن أن لا تربح الجزائر ويمكنها أن تخسر المغرب وبالتالي تخسر مناطق نفوذ مهمة في إفريقيا، وستعمل على أن تسير نحو التوازن واتخاذ بعض الخيارات الواضحة والصعبة وبناء سياق دافئ في علاقتها مع المملكة المغربية.

الهدف من الزيارة:

بدوره علق المحلل السياسي المغربي مصطفى طوسة المقيم بفرنسا، على الهدف من هذه الخطوة الفرنسية، معتبرا أن الهدف الأساسي من زيارة كاترين كولونا للمغرب هو الإعداد للبرنامج والاطار السياسي لزيارة الدولة التي سيقوم بها الرئيس إيمانويل ماكرون المفترضة منصف شهر يناير، مسترسلاً على أن هذه الزيارة ستكون مناسبة لاجراء حوار استراتيجي مع نظيرها المغربي ناصر بوريطة لمعرفة مواضيع الخلاف وماهي الحلول التي يمكن أن يتوصل اليها البلدان لنزع فتيل هده الازمة ولتجاوز مرحلة البرود بين العاصمتين باريس والرباط .

وأوضح طوسة في تصريح لجريدة “هبة بريس” الإلكترونية، أن قضية التأشيرات هي قضية مطروحة خاصة أن فرنسا كانت قد اتخدتها كورقة عقابية تجاه المغرب والجزائر وتونس لعدم استراجعهم لرعايهم الذين يقيمون في فرنسا و لا يتوفرون على وثائق اقامة .

خلاف استراتيجي

واسترسل ذات المتحدث على أن المغرب ينظر للخلاف على أنه خلاف استراتيجي وليس فقط حول التأشيرات، فالمغرب يطلب من فرنسا ان تغير موقفها من الموقف الداعم لفرضية الحكم الذاتي إلى الموقف المعترف يه رسميا بطريقة كاملة وشاملة لمغربية الصحراء، مؤكداً أن هذه الخطوة لم تجرؤ فرنسا لحدود الساعة أن تتخدها، نظرا لعلاقها مع الجزائر، على اعتبار أنها لا تريد أن ترضي المغرب على حساب الجزائر، ولا تريد أن تغلق أزمة مع المغرب لكي تفتح ازمة مع الجزائر.

وتساءل ذات المتحدث عن المواقف التي يمكن أن تعبر عليها باريس لكي تدعم مغرية الصحراء دون أن يكون هناك موقف معادي بطريقة واضحة لخيارات الديلوماسية الجزائرية في قضية الصحراء المغربية.

وخلص المحلل السياسي، إلى وجود علامات استفهام كبيرة، ولا أحد يعرف هل فعلا أن الرئيس ماكرون سيستغل زيارته للمغرب لكي يعلنها صراحة أن فرنسا تعترف بمغربية الصحراء كما فعلت ذلك الادارة الأمريكية، مشيرا إلى أن هذه علامات استفهام لازالت مطروحة والحوار السياسي والاستراتيجي لازال جاريا حاليا بين العاصمتين في أروقة الديبلوماسية الثنائية، والمغرب يحاول إقناع فرنسا، :”ولا نعرف لحدود الساعة ما هي طبيعة الأجوبة الي ستقدمها الديبلوماسية الفرنسية لإرضاء المطالب المغربية” يقول محدثنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى