سطات واقع يَختزل المعاناة حتى بعد الانتخابات

محمد منفلوطي_ هـبة بريس

انتظرنا وانتظر كثيرون بعد مرور 100 يوم على عمر المجلس المنتخب ديمقراطيا بمدينة سطات، أن تكون هناك ملامح حقيقية للاصلاح تلامس بشكل مباشر هموم ومعاناة وانتظارات مواطني المدينة ممن ملّوا من الوعود الزائفة وباتوا يأملون في غد أفضل بعيدا عن الشعارات الرنانة.

مدينة سطات التي عرفت ما يشبه حربا ضروسا زمن الحملات الانتخابية، بعد أن تحول معها الفضاء الأزرق حينها إلى ساحة للتدافع بين المتسابقين على كراسي المسؤولية، وباتت الصفحات الفايسبوكية منصة للنقاش وابداء الاقتراحات والآراء وتحديد الأولويات، وكأن هؤلاء الفايسبوكيين منحوا للمجلس القادم حينها هدية من طبق عبارة عن تشخيص دقيق لواقع المدينة وما يجب عليهم فعله لمعالجة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وووو…. لكن في المقابل لم تأخذ اقتراحاتهم على مايبدو على محمل الجد، ولم يتم التعامل معها بالشكل الصحيح، وانتهت حمى الانتخابات، وتشكل المجلس بين أغلبية ومعارضة، وظل المواطن يعد الساعات والأيام وينتظر التغيير ويأمل في ان تترجم الوعود الانتخابية على أرض الواقع..

مدينة سطات، ما بعد الانتخابات وتبادل التهاني والتبريكات سرعان من اختفى بعض من منتخبيها ممن عودونا على الاجابة السريعة على المكالمات الهاتفية مع الابتسامة العريضة بالشارع العام بطعم التحدي والاصلاح، وبدأت ملامح اليأس تتشكل وتذب في نفوس المواطنين رويدا رويدا وكأن لسان حالهم يقول ” موحالش كين شي تغيير كلشي بحال بحال”، وفي الزاوية الأخرى وقف آخرون يستبشرون خيرا ويطالبون بعدم التسرع وترك أحكام القيمة جانبا، مادام المجلس في بداية عمر ولايته…لكن على أرض الواقع، هناك مظاهر ومشاهد أخرى لا تتطلب ذلك التريث والانتظار من قبل القائمين على الشأن المحلي مادامت معالجتها تتطلب نوعا من الجرأة والاستباقية، من قبيل ظاهرة البطالة وخلق فرص للشغل للشاب العاطل تماشيا والبرامج الانتخابية التي لازالت ملصقاتها شاهدة على ذلك، بالاضافة إلى مشاكل أخرى ذات بعد بيئي وصحي واجتماعي من قبيل انتشار ظاهرة الكلاب الضالة والباعة الجائلين وقلة أسواق القرب، وضعف الإنارة العمومية ببعض الأزقة والأحياء وعند الإشارات الضوئية، وضعف البنى التحتية للحدائق والمنتزهات وغزوها من قبيل الدواب، وفوضى الباركينات على قلتها وما خلفته من اكتظاظ على مستوى السير والجولان وحين التوقف، ومعضلة السوق الأسبوعي وغيرها من المشاكل التي كانت دائما حاضرة على طاولة المعارضة زمن المجالس السابقة….

مدينة سطات خلال الماضي الجميل، كانت تثير فضول القادم إليها بمداخلها ومخارجها وشوارعها وحدائقها الزاهية ومياهها العذبة المتدفقة على نهر واد أبي موسي بأشجاره الباسقة وسط “العراسي”، ظلت هذه المدينة الضاربة جذورها في التاريخ تصارع وتكابد من أجل البقاء رغم تعاقب المجالس المنتخبة ببرامجها الانتخابية المختلفة والتي أخلفت الوعد مع مواطنيها، حتى أضحت قبلة لمظاهر البداوة والسطو على الملك العمومي وفوضى حركة السير والجولان والريكولاج ب”العلالي” وأمام أبواب المؤسسات التعليمية، ناهيك عن ظاهرة النقل بالعربات المجرورة بالدواب، وتدني الخدمات الصحية، وانتشار ظاهرة التسول عند الإشارات الضوئية، ضمن مشاهد تختزل المعاناة، ناهيك عن نهج الجهات المسؤولة لسياسة الحفر التي لا تنتهي حتى تنطلق من ممر آخر أو شارع مماثل إلى حي آخر دون تزفيت ولا جمع ما تبقى من أتربة ومخلفات الحفر، لتبقى الصورة شاهدة على سياسة العبث وعدم التخطيط المسبق وكأن حال المدينة يقول: ” شِي شرّق وشِي غرّب”.

ونحن نعيش على ايقاع مابعد الانتخابات وتشكيل المجلس المنتخب بعد مرور 100 يوم، يبقى السؤال مطروحا ومن حق المرء طرحه مادام دستورنا الجد المتقدم قد نص على ذلك في إطار توسيع دائرة الحريات العامة وتفعيل أدوار المجتمع المدني كقاطرة أساسية للتنمية والشراكة الحقيقية مع الهيئات المنتخبة..(ليبقى السؤال): هل هناك سياسة حكيمة ببعد تبصري وبزمن محدد لإخراج المدينة من دائرة التسيير العشوائي؟ أم أن تدبير المرحلة قد يكون أدهى وأمر، من شأنه أن يعيد الحنين لزمن قد مضى؟ أم أن القادم أحلى؟

ما رأيك؟
المجموع 12 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق