المغرب “يخنق” اقتصاد سبتة.. كرونولوجيا الأزمة ودواعي الاغلاق!

اسماعيل بويعقوبي - هبة بريس

على الرغم من أن العلاقات الإقتصادية بين المغرب وإسبانيا يتم وصفها بأنها جيدة ، ويشهد عليها واقع الإستثمار الإسباني بالمغرب – بحيث أن إسبانيا تعد الشريك الإقتصادي الثاني بالنسبة للمغرب بعد فرنسا ، التي تعد الشريك الأول – فإن العلاقات السياسية والديبلوماسية تعتريها بين الفينة والاخرى حالة من المد والجزر ، والتي تعكس عمق الخلافات الجانبية العديدة التي تمتد في جذور التاريخ والحقبة الإستعمارية إبان النصف الأول من القرن الماضي ، لكن تظل قضية سبتة ومليلية وبعض الجزر أهم القضايا الثقيلة التي تجعل العلاقات بين المغرب وإسبانيا تتأرجح دوما بين الهدوء والتوثر .

وقد دلت التطورات الأخيرة بعد قرار المغرب وضع حد للتهريب المعيشي ومنع دخول أسماكه الى اسواق الثغر السليب(سبتة) ، على عمق الخلاقات الجوهرية بين الدولتين، وهو القرار الذي استنفر سلطات المدينتين المحتلتين ومعها مدريد ، فيما لم يصدر أي تعليق من الرباط بهذا الخصوص.

كرونولوجيا “الأزمة”.. اغلاق “الحدود التجارية” لمليلية

كانت أول خطوة حاسمة يقوم بها المغرب في الفاتح من غشت سنة 2018 وتهمّ مليلية، حين أغلق الحدود التجارية مع المدينة الخاضعة للسيطرة الإسبانية ، حيث ينص القرار على السماح فقط بالتخليص الجمركي عبر ميناء “بني أنصار”، المجاور لمعبر مدينة مليلية، ومنع أي عملية استيراد أو تصدير عبر المعبر البري.
اتخاذ السلطات المغربية لقرارها بعد 50 عامًا من استمرار الجمارك البرية مفتوحة جاء بمبرر سعي الرباط إلى محاربة الاقتصاد غير المهيكل والتهرب الضريبي، وتشجيع الاقتصاد بشمال المملكة، وخلق فرص العمل، الا ان القرار اثار غضب الاسبان حيث صرح في إبانه خوان خوسي إمبرودا، رئيس الحكومة المحلية لمدينة مليلية، إنه “في حال استمرار قرار إغلاق الجمارك البرية، المفتوحة منذ 50 عامًا بطلب مغربي، ستتكبد المدينة خسائر بالمليارات مضيفا ان هذه ضربة موجعة للاقتصاد المحلي، مطالبا سلطات مدريد بالدفاع عن مصالح المدينة، الى أن تأكدت الحكومة الاسبانية أن قرار الرباط لارجعة فيه وبالتالي استمرار اغلاق الحدود التجارية لمليلية السليبة نهائيا.

من منع التهريب “المعيشي” الى خنق اقتصاد سبتة المحتلة

يُجمع كل المتتبعين ان قضية التهريب المعيشي دخلت منعطفا جديدا بعد أن قررت السلطات المغربية ، على غير العادة، إغلاق معبر “طارخال 2” بسبتة المحتلة المخصص للتهريب وحمل البضائع من قبل الراجلين بشكل نهائي ، رغم ماخلفه القرار في إبانه من استياء وتذمر بالغين في أوساط سكان مدن الشمال، خاصة ممتهني التهريب المعيشي، لأنه يعتبر المورد الأساسي لشريحة كبيرة من المواطنين البسطاء في ظل غياب بدائل حقيقية يوفرون بها الرزق لأسرهم وعائلاتهم المحتاجة.
ورغم أن بوادر “الانفراج” كانت تلوح في الافق بين الفينة والاخرى ، بخصوص امكانية فتح المعبر في وجه التهريب “المعيشي” وعودة هذا النشاط الذي يجني من خلاله اقتصاد المدينة المحتلة مداخيل بملايير الدولارات، الا ان الرباط لم تذعن لضغوطات سلطات سبتة ، بل اتخذت مؤخرا قرار منع دخول الاسماك المغربية الذي نزل كالصاعقة على تجار المدينة المحتلة وخلق حالة من الاستنفار القصوى لدى حكام المدينتين (سبتة ومليلية) الذين طارا على عجل الى الضفة الاخرى لبحث سبل الخروج من الازمة الخانقة.

دواعي اغلاق معبر باب سبتة المحتلة

منذ اتخاذ المغرب لقرار منع المغرب للتهريب المعيشي وانهاء الانشكة التجارية الممنوعة بالمعبرين الحدودين (الوهميين) ،تناسلت القراءات والتاويلات التي ذهبت جلها في منحى البحث عن دواعي الاغلاق، سيما معبر “سبتة” ، حيث يعزى القرار الى عدة أسباب من بينها رغبة الرباط في القضاء على هذا النوع من الاقتصاد غير المهيكل، والذي يخدم مصالح قلة قليلة من التجار الكبار المغاربة والإسبان وخزينة مدينة سبتة السليبة، فيما تخسر خزينة الدولة المغربية الملايير سنويا.

اما في الجانب الاسباني فان القراءات اتجهت في منحى اعتبار اختيار المغرب لهذا التوقيت من أجل غلق المعابر التجارية بأنه ليس بمحض الصدفة، وإنما جاء نتيجة للضعف الذي تعاني منع الحكومة الاسبانية، والمشكلة من أحزاب غير متجانسة، والتي تعاني أيضا من المشاكل في جهة كتالونيا التي تطالب بالانفصال، حسب صحيفة “السبانيول” التي أضافت أن ” هذا الضعف هو ما يفسر إقدام البرلمان المغربي على المصادقة على مشروعي قانونيين بسطت بموجبهما المملكة سيادتها على المياه الإقليمية، لتضم مياه جزر الكناري”.

وبحسب ذات المصدر فان قرار اغلاق المعابر التجارية مع الثغرين المحتلين، أملته، أيضا، مبررات اقتصادية، اذ أضحى المغرب قادرا على تحقيق “اكتفاء ذاتي”، على عكس ما كان عليه الحال خلال عهد الحسن الثاني، حيث كانت منطقة شمال المغرب تعاني من التهميش، ركز الملك محمد السادس على “تعزيز الاستثمارات في المناطق الحدودية مع إسبانيا. والدليل على ذلك، تؤكد الصحيفة الاسبانية، وجود ميناءين جديدين للاستيراد والتصدير في كل من طنجة وبني نصار يربطان إفريقيا ببقية العالم، انتظار افتتاح ميناء الناظور ، علاوة على سعي المملكة لإقامة مشاريع صناعية في مدن الشمال بغية جعلها أقطابا اقتصادية على غرار مدينة الدار البيضاء كبرى حواضر المملكة.

ما رأيك؟
المجموع 0 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

elections2021

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق