هبة بريس – ع محياوي
لم يعد تمكين الشباب من تحمل المسؤولية داخل المؤسسات ومراكز صنع القرار مجرد مطلب عابر، بل أصبح موضوعاً أساسياً في النقاش حول تجديد النخب السياسية، وتعزيز المشاركة في تدبير الشأن العام، وفتح المجال أمام الكفاءات الشابة للمساهمة في صياغة السياسات العمومية.
وفي هذا السياق، أثارت مداخلة الشاب يونس ملال، خلال جلسة أمس بمجلس المستشارين، ومداخلة الشاب أسامة باريك، خلال جلسة اليوم بالبرلمان، اهتماماً بالنقاش المتعلق بمكانة الشباب داخل المؤسسات المنتخبة، وقدرتهم على التعبير عن انتظارات المجتمع والمساهمة في طرح القضايا التي تشغل المواطنين.
وتعيد هاتان المداخلتان إلى الواجهة سؤالاً جوهرياً حول مدى انفتاح المؤسسات السياسية على الطاقات الشابة، ومدى استعداد الأحزاب السياسية لمنح الأجيال الجديدة فرصاً حقيقية للمشاركة في تدبير الشأن العام، بعيداً عن منطق احتكار المسؤوليات أو حصر أدوار الشباب في مواقع محدودة.
إن تجديد النخب لا يتحقق بالشعارات وحدها، بل يحتاج إلى إرادة واضحة لإتاحة الفرصة أمام الشباب لتولي المسؤولية، والمشاركة في اتخاذ القرار، والاستفادة من الكفاءات والقدرات التي راكمها جيل جديد في مجالات متعددة. كما أن إشراك الشباب لا ينبغي أن يقتصر على الحضور الرمزي أو المناسباتي، بل يتعين أن يمتد إلى مواقع التأثير والمساهمة الفعلية في إعداد البرامج والسياسات العمومية.
وفي المقابل، فإن منح الشباب أدواراً متقدمة يقتضي توفير شروط التأطير والتكوين والمحاسبة، على أساس الكفاءة والاستحقاق وتكافؤ الفرص، بما يضمن مشاركة مسؤولة وفعالة داخل المؤسسات.
إن الرسالة التي يطرحها هذا النقاش واضحة: **كفى من كبح طاقات الشباب، وحان الوقت لفتح المجال أمامهم لتحمل المسؤولية والمساهمة في صناعة القرار.** فمستقبل المغرب يرتبط أيضاً بقدرته على الاستثمار في كفاءاته الشابة، ومنحها الثقة والفرصة لتحويل أفكارها وتطلعاتها إلى مبادرات ومشاريع تخدم الصالح العام.
ويبقى الرهان الحقيقي هو الانتقال من الإشادة بمداخلات الشباب تحت قبة البرلمان إلى إرساء ممارسة سياسية تمنحهم مكانة فعلية في مواقع المسؤولية، وتتيح لهم المشاركة في صناعة الحاضر والمستقبل.






0 تعليقات الزوار