هبة بريس – أحمد المساعد
شهد مسرح محمد السادس بمدينة وجدة، خلال حفل اختتام فعاليات الدورة الـ15 للمهرجان المغاربي للفيلم، لحظات متميزة جمعت بين الاحتفاء بالسينما والغيرة على التراث الفني والمحلي لجهة الشرق؛ حيث ألقى الفنان المغربي الدوزي كلمة مؤثرة حظيت بتفاعل كبير من الحاضرين والأسرة السينمائية.
واستهل الدوزي كلمته بالتعبير عن أسمى عبارات الشكر والامتنان لإدارة المهرجان، وعلى رأسها رئيس الجمعية المنظمة خالد سلي، نظير الجهد الاستثنائي والتضحيات المبذولة لإنجاح تظاهرة سينمائية كبيرة من هذا الحجم بالجهة الشرقية.
كما خص الدوزي والي جهة الشرق وعامل عمالة وجدة-أنجاد امحمد العطفاوي بثناء خاص، مبرزاً ما يلمسه فيه من غيرته الصادقة على تنمية المنطقة وحرصه على خدمة أبنائها، مؤكداً استعداد الفاعلين والمبدعين لمساندة كل المبادرات التي ترتقي بالجهة.
وفي موقف شجاع يحاكي انشغالات الساكنة المحلية، وجه الدوزي تساؤلاً صريحاً للجهات المعنية وصناع الدراما والسينما قائلاً: “أين هي اللهجة الوجدية في المسلسلات والأعمال السينمائية المغربية؟”.
وأبرز المتحدث أنه في الوقت الذي نجحت فيه الدراما الوطنية في تقريب الجمهور من لهجات وثقافات مناطق مختلفة بالمملكة، يظل التساؤل قائماً حول سبب غياب أو تغييب اللهجة الوجدية والممثلين المحليين، رغم ما تملكه وجدة من رصيد تاريخي ومسرحي حافل، ورغم الطاقات الشبابية الإبداعية التي تبدع بذاتية واستقلالية في شتى المجالات الفنية والموسيقية (كالركادة، الراي، الغرناطي، والعلاوي).
ولم يقف كلمة الدوزي عند حدود العتاب الفني، بل تعداه إلى تقديم رؤية تنموية واعدة تسعى لجعل جهة الشرق قطباً سينمائياً، مقارناً في هذا الصدد بين مؤهلات ورزازات ومراكش وبين الغنى الطبيعي لجهة الشرق؛ من الثلوج في جبال جرادة، والشريط الساحلي الممتد من السعيدية إلى الناظور، والجبال الشامخة ببني يزناسن وتافوغالت، إلى المشاهد الصحراوية الممتدة نحو فجيج والرشيدية.
ودعا الدوزي إلى إحداث استوديوهات سينمائية كبرى بالمنطقة تستفيد من البنية التحتية المهمة، وفي مقدمتها المطار الدولي بوجدة والشبكة الفندقية، مشيراً إلى أن هذه الخطوة كفيلة باستقطاب إنتاجات سينمائية وطنية وعالمية، وخلق فرص شغل جديدة لشباب المنطقة وتحريك العجلة الاقتصادية والثقافية.
وقد أثارت كلمة الدوزي تفاعلاً فورياً تحت قبة مسرح محمد السادس؛ إذ أعلن عبد الإله الجوهري رئيس اتحاد المخرجين والمؤلفين المغاربة عن استعداد الاتحاد الكامل لتصوير أعمال سينمائية بمدينة وجدة، كاشفاً عن تحضير مشروع فيلم سينمائي بعنوان “العرس الوجدي”.
وفي إشارة عملية لتجسيد هذا المقترح على أرض الواقع، وجه رئيس الاتحاد دعوة علنية للجرأة الفنية بالفنان الدوزي ليكون بطل هذا الفيلم السينمائي المرتقب، وهو المقترح الذي واجه استحساناً وتصفيقاً حاراً من القاعة.
واختتم الدوزي كلمته بتقديم أحر عبارات الترحيب بضيوف وجدة من الفنانين والمبدعين المغاربة والأجانب، متمنياً للمهرجان المغاربي للفيلم المزيد من الاستمرارية والإشعاع في قادم الدورات.






0 تعليقات الزوار