الانتخابات Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flag
الانتخابات Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flag

تاونات.. تثنية الطريق الوطنية رقم 8 بين تقدم الأشغال وتحديات الإنجاز

تاونات.. تثنية الطريق الوطنية رقم 8 بين تقدم الأشغال وتحديات الإنجاز
حجم الخط:

هبة بريس – ع محياوي

يتواصل الاهتمام بإقليم تاونات بمشاريع البنية التحتية الطرقية، باعتبارها رافعة أساسية لتعزيز التنمية المجالية وتحسين ظروف تنقل المواطنين، وفي مقدمتها مشروع تثنية الطريق الوطنية رقم 8 الرابطة بين فاس وتاونات، الذي يراهن عليه لتطوير حركة السير وتقوية الربط بين الإقليم ومحيطه الجهوي.

ويكتسي هذا المشروع أهمية استراتيجية بالنظر إلى الدور الحيوي الذي يضطلع به هذا المحور في تنقل الأشخاص ونقل البضائع والمنتجات الفلاحية، فضلاً عن مساهمته المرتقبة في تنشيط المبادلات الاقتصادية والتجارية والسياحية، وتيسير ولوج ساكنة الإقليم إلى الخدمات والمرافق بمدينة فاس.

تاونات.. تثنية الطريق الوطنية رقم 8 بين تقدم الأشغال وتحديات الإنجاز

ويندرج المشروع ضمن الأوراش الهيكلية الرامية إلى تحديث الشبكة الطرقية بجهة فاس–مكناس، إلى جانب تهيئة المقطع الطرقي العابر لمدينة تاونات، بما من شأنه تحسين جودة المداخل والمحاور الطرقية وتعزيز جاذبية المجال الترابي للإقليم.

مشروع استراتيجي بغلاف مالي يناهز 1.56 مليار درهم

يمتد مشروع تثنية الطريق الوطنية رقم 8 على مسافة تناهز 73 كيلومتراً، بغلاف مالي إجمالي يقدر بحوالي 1.56 مليار درهم، ويهدف إلى تحويل الطريق الحالية إلى محور مزدوج يضم مسلكين في كل اتجاه، مع تهيئة المدارات ومفترقات الطرق وإنجاز المنشآت الفنية والهيدروليكية الضرورية.

ويتم تنفيذ المشروع في إطار شراكة بين عدد من القطاعات والمؤسسات العمومية والمنتخبة، تشمل وزارة الداخلية ووزارة التجهيز والماء ومجلس جهة فاس–مكناس والمجلس الإقليمي لتاونات ووكالة إنعاش وتنمية أقاليم الشمال.

تاونات.. تثنية الطريق الوطنية رقم 8 بين تقدم الأشغال وتحديات الإنجاز

وقد جرى تقسيم الأشغال إلى أربعة أشطر، تشمل المقاطع الرابطة بين تاونات وأولاد داود، ثم بوعروس، فعين قنصرة، وصولاً إلى ملتقى الطريق الوطنية رقم 6، مع برمجة منشآت فنية تروم ضمان استمرارية الطريق وتحسين شروط السلامة وتصريف مياه الأمطار.

تقدم متفاوت للأشغال بين مختلف المقاطع

على مستوى تقدم الإنجاز، تشير المعطيات المتوفرة إلى استكمال الشطر الأول الرابط بين تاونات ومركز أولاد داود، في حين اقترب الشطر الثاني من نهايته، بالتزامن مع استمرار الأشغال بالشطر الثالث الرابط بين منطقة بوعروس ومركز عين قنصرة.

وسجل الشطر الثاني، الممتد على نحو 19 كيلومتراً، نسبة تقدم مادي بلغت 92 في المائة، بكلفة إجمالية تناهز 302.9 مليون درهم، وفق المعطيات المتعلقة بوضعية المشروع.

وتشمل الأشغال بهذا المقطع إنجاز الطريق المزدوجة، وتهيئة خمسة مدارات طرقية ومفترقين إضافيين، إلى جانب إنجاز منشآت لتصريف المياه ومواصلة عمليات الحفر والردم ووضع طبقات الطريق.

غير أن استكمال الأشغال يظل مرتبطاً بتقدم إنجاز المنشآت الفنية، ولاسيما المنشآت الست المخصصة لعبور وادي العنصر. ووفق الوضعيات المسجلة خلال أكتوبر 2026، بلغت نسبة تقدم الأشغال بمنشأتين حوالي 20 في المائة، فيما توجد منشآت أخرى في مراحل مختلفة من مسطرة إسناد الصفقات والاستعداد لانطلاق الأشغال.

تاونات.. تثنية الطريق الوطنية رقم 8 بين تقدم الأشغال وتحديات الإنجاز

أما الشطر الثالث، فتتواصل به الأشغال المرتبطة بتثنية الطريق وإنجاز المنشآت الفنية على مستوى أودية جمعة واللبن وإيناون، وهو ما يجعل استكمال مختلف مكونات المشروع عاملاً أساسياً لضمان جاهزية المقاطع الطرقية وفق متطلبات السلامة والجودة.

تقليص مدة السفر وتعزيز الجاذبية الاقتصادية

تتجاوز الأهداف المنتظرة من تثنية الطريق الوطنية رقم 8 مجرد توسيع الطريق وتحسين بنيتها، لتشمل إحداث آثار اقتصادية واجتماعية من خلال تيسير التنقل بين تاونات وفاس وتعزيز ارتباط الإقليم بالقطب الجهوي.

وتشير التقديرات المرتبطة بالمشروع إلى إمكانية تقليص مدة السفر بين المدينتين بما يتراوح بين 30 و40 دقيقة، بما قد ينعكس إيجاباً على تنقل المواطنين، ويسهل نقل المنتجات الفلاحية والبضائع نحو الأسواق، ويدعم المبادلات التجارية والأنشطة الاقتصادية.

كما ينتظر أن يسهم تحديث هذا المحور في تحسين الولوج إلى المؤهلات الطبيعية والسياحية التي يزخر بها الإقليم، ورفع جاذبيته أمام المستثمرين، فضلاً عن تقوية ارتباط المناطق القروية وشبه الحضرية بمراكز الخدمات والمرافق الأساسية.

غير أن تحقيق هذه الأهداف يظل مرتبطاً باستكمال الأشغال ودخول مختلف المقاطع والمنشآت حيز الاستغلال الفعلي، بما يضمن انتقال المشروع من مرحلة الإنجاز إلى مرحلة تحقيق أثر ملموس على حياة السكان.

إكراهات تقنية وعقارية تستدعي مواصلة التنسيق

رغم التقدم المسجل في بعض المقاطع، يواجه المشروع عدداً من الإكراهات التقنية والميدانية التي تتطلب مواصلة التنسيق بين مختلف المتدخلين لتفادي انعكاسها على وتيرة الإنجاز.

وتشمل هذه الصعوبات تحويل بعض الشبكات، خاصة قنوات الماء الصالح للشرب وخطوط الكهرباء ذات التوتر المنخفض والمتوسط، حيث سجلت مسطرة تحويل الخطوط الكهربائية تأخراً بعد أربع عمليات لطلب العروض لم تسفر عن نتائج مثمرة، وفق المعطيات المتوفرة.

كما تطرح بعض العمليات المرتبطة بنزع الملكية، وارتفاع الردميات أمام عدد من المساكن، وتدبير مياه تصريف المنشآت الهيدروليكية، تحديات تستدعي مواكبة ميدانية تراعي متطلبات تقدم الأشغال ومصالح الساكنة المجاورة.

ويبرز دوار القبيب ضمن المقاطع التي شهدت صعوبات مرتبطة بتحرير الوعاء العقاري، في وقت تفرض فيه مواصلة الأشغال مع الحفاظ على حركة السير اعتماد تحويلات مؤقتة وتدابير تنظيمية تضمن سلامة مستعملي الطريق والعاملين بالمشروع.

وتشكل المنشآت الفنية بدورها أحد أبرز مكونات الورش، بالنظر إلى طبيعة المجال الذي يعبره المحور الطرقي وتعدد المجاري المائية، وما يتطلبه ذلك من حلول هندسية ملائمة لضمان استدامة البنية التحتية.
تحديات جيولوجية تفرض حلولاً هندسية ملائمة

من بين الإكراهات المطروحة أيضاً، تسجيل بؤر للانزلاقات الأرضية ببعض المقاطع، إلى جانب ظهور مياه جوفية ورصد انزلاق على مستوى قارعة الطريق القائمة في إحدى المناطق التي خضعت للدراسة التقنية.

وتفرض هذه المعطيات، المرتبطة بخصائص التربة في مجال مقدمة الريف، تكييف بعض الحلول الهندسية وفق نتائج المعاينات والدراسات الجيوتقنية، مع إمكانية إزالة المواد غير الملائمة وتعويضها بمواد تستجيب لمتطلبات التأسيس وجودة الطريق.

وتندرج هذه التدخلات ضمن الإجراءات الرامية إلى تعزيز متانة المنشأة الطرقية وضمان استدامتها، والحد من الاختلالات التي قد تؤثر مستقبلاً على جودة الطريق وسلامة مستعمليها، وهو ما يجعل المواكبة التقنية المستمرة عنصراً أساسياً في إنجاح المشروع.
الرهان على تحويل المشروع إلى مكسب تنموي ملموس

يمثل مشروع تثنية الطريق الوطنية رقم 8 ورشاً بنيوياً مهماً بالنسبة إلى إقليم تاونات، بالنظر إلى امتداده الجغرافي وكلفته المالية والأدوار المنتظرة منه في تحسين التنقل وتعزيز الاندماج الاقتصادي والمجالي.

غير أن تقييم مردوديته التنموية لا يرتبط فقط بحجم الاعتمادات المرصودة أو نسب تقدم الأشغال، بل يشمل أيضاً مدى احترام الآجال، ومعالجة الإكراهات التقنية والعقارية، وضمان جودة الإنجاز والسلامة الطرقية.

وتبقى المرحلة المقبلة رهينة بتسريع إنجاز المنشآت الفنية، واستكمال تحويل الشبكات، وتجاوز الصعوبات التي تعترض بعض المقاطع، بما يسمح بوضع مختلف أجزاء المشروع حيز الاستغلال في أفضل الظروف الممكنة.

وبين التقدم المسجل في عدد من الأشطر والتحديات التي لا تزال قائمة، تتجه الأنظار إلى مدى قدرة هذا المشروع على إحداث تحول فعلي في ظروف التنقل، ودعم الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية، والاستجابة لانتظارات ساكنة تاونات التي تراهن على بنية طرقية أكثر أماناً وفعالية، تعزز مكانة الإقليم ضمن الدينامية التنموية لجهة فاس–مكناس.

0 تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

اترك تعليقاً