الانتخابات Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flag
الانتخابات Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flag

واد سلوان بالناظور .. من شريان طبيعي إلى مستنقع للموت الكارثي والروائح الكريهة

واد سلوان بالناظور .. من شريان طبيعي إلى مستنقع للموت الكارثي والروائح الكريهة
حجم الخط:

هبة بريس – محمد زريوح

تحول واد سلوان باقليم الناظور، الذي كان يوماً شرياناً طبيعياً حيوياً يثري المجال البيئي للمنطقة، إلى محطة رئيسية لاستقبال المياه العادمة ومصب لمياه الصرف الصحي.

هذا التغير البيئي السلبي خلف وراءه واقعاً قاتماً تتمثل ملامحه في تجمعات مائية آسنة تنبعث منها روائح كريهة تزكم الأنوف على مدار الساعة، مما يحاصر التجمعات السكنية المجاورة بغبار المعاناة اليومية ويفرض عليها واقعا صحيا وبيئيا بالغ الخطورة.

ولا يقتصر الأثر البيئي لهذا التحول على الإزعاج البصري والشمي فحسب، بل يمتد ليكون ناقلاً رئيسياً لمختلف الأوبئة والأمراض المنقولة عبر المياه والحشرات المجاورة للمستنقعات.

الساكنة بمدينة سلوان تعيش على وقع قلق متصاعد إزاء تداعيات هذا التلوث على الفرشة المائية الباطنية والغطاء النباتي المحلي، فضلاً عن المخاطر الصحية المباشرة التي تهدد أطفالهم والمسنين على وجه الخصوص في ظل غياب أي تدخل استعجالي يرتقي لحجم الكارثة.

وتبرز في هذا السياق تساؤلات ملحة حول الأسباب الجذرية التي أدت إلى تحويل مسار قنوات الصرف الصحي نحو مياه الواد، وهل يعود ذلك إلى قصور في البنيات التحتية الأساسية وشبكات التطهير السائل أم إلى عشوائية في التوسع العمراني غير المنظم.

إن غياب محطات معالجة قريبة أو عجز المنظومة الحالية عن استيعاب التدفقات المتزايدة للمياه المستعملة يعكس خلخالاً واضحاً في تدبير الموارد والمجالات الحيوية الحضرية.

وعلى مستوى المسؤوليات، يواجه المجلس الجماعي والجهات الإدارية والوصية انتقادات لاذعة من طرف الفعاليات المدنية والساكنة بسبب ما يصفونه ببطء الاستجابة وسياسة الهروب إلى الأمام.

فرغم النداءات المتكررة والشكايات اليومية، لا تزال الحلول الترقيعية هي السائدة، مما يعمق أزمة الثقة بين المواطن والمسؤول ويزيد من حدة التدهور البيئي الذي يتسارع يوماً بعد يوم دون حسيب أو رقيب.

إن إنقاذ واد سلوان من براثن هذا التلوث المدمر لم يعد مجرد رفاهية بيئية، بل أصبح ضرورة ملحة وحتمية قانونية وأخلاقية تفرض تضافر جهود كافة المتدخلين من قطاعات حكومية ومجالس منتخبة ووكالات حوضية.

ويتطلب الأمر وضع خريطة طريق واضحة ومستعجلة تتضمن إنجاز مشاريع هيكلية للتطهير السائل، وتوفير محطات لمعالجة المياه العادمة، وإطلاق برامج لإعادة تأهيل المجرى الطبيعي للواد ورد الاعتبار لمنظومته الإيكولوجية.

فإلى متى ستستمر هذه المأساة البيئية المفتوحة على كافة الاحتمالات، وهل ستحرك التقارير السوداء والمطالب الشعبية ضمائر المسؤولين لإنقاذ ما يمكن إنقاذه؟ أم أن واد سلوان سيظل رهينة للإهمال والانتظارية، جائراً على بيئة المنطقة ومستقبل أبنائها في انتظار معجزة قد لا تأتي؟

0 تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

اترك تعليقاً