هبة بريس
في إطار تعزيز منظومة السلامة البحرية وتطوير آليات التدخل والإنقاذ في عرض البحر، نظمت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، يوم الجمعة 22 ماي 2026 بمدينة طنجة، يوماً دراسياً حول موضوع: “إنقاذ الأرواح البشرية في البحر: المكتسبات والتحديات”، وذلك على هامش التمرين الميداني للبحث والإنقاذ البحري للأرواح البشرية في البحر، المنظم خلال الفترة الممتدة من 20 إلى 22 ماي الجاري.
وترأس أشغال هذا اللقاء السيد إبراهيم بودينار، الكاتب العام لكتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، بحضور عدد من المسؤولين والمهنيين ومنسقي اللجان الجهوية، حيث شكل مناسبة لتسليط الضوء على أهمية التنسيق والتعاون بين مختلف المتدخلين في مجال البحث والإنقاذ البحري، وتعزيز تبادل الخبرات والتجارب الكفيلة بالرفع من جاهزية وفعالية منظومة التدخل في حالات الطوارئ البحرية.
وشهد اليوم الدراسي مناقشة عدة محاور مرتبطة بتطوير وسائل الإنقاذ البحري، وتحديث منظومات الرصد والتدخل، إلى جانب تعزيز التكوين والتأهيل في مجال السلامة البحرية، بما يساهم في حماية الأرواح البشرية وضمان سلامة المهنيين ومستعملي البحر.
وأكدت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري أن منظومة الإنقاذ البحري تحتل مكانة محورية ضمن أولوياتها، باعتبارها المنسق الوطني لعمليات البحث والإنقاذ البحري، وذلك في إطار التزام المغرب بالاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وعلى رأسها اتفاقيتا السلامة البحرية لسنة 1974 والبحث والإنقاذ البحري لسنة 1979.
وفي هذا السياق، عمل المغرب على تطوير جهاز وطني متكامل للبحث والإنقاذ البحري يغطي مساحة بحرية تقدر بحوالي مليون كيلومتر مربع، تتميز بكثافة عالية في حركة الملاحة البحرية، سواء بالنسبة للسفن التجارية أو مراكب الصيد أو وحدات الترفيه.
وكشفت المعطيات المقدمة خلال اللقاء أن عمليات الإنقاذ التي باشرتها كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، بتنسيق مع مختلف المتدخلين، مكنت من إنقاذ ما مجموعه 19 ألفاً و20 شخصاً في عرض البحر خلال سنتي 2024 و2025، إلى جانب تقديم المساعدة لـ1721 شخصاً خلال الفترة نفسها.
ويرتكز الجهاز الوطني للإنقاذ البحري على مركز وطني لتنسيق عمليات الإنقاذ البحري (MRCC) يوجد مقره ببوزنيقة، إضافة إلى أسطول يضم 21 وحدة متخصصة في الإنقاذ البحري، مدعوماً بإمكانيات إضافية تابعة للبحرية الملكية والدرك الملكي والقوات الملكية الجوية والوقاية المدنية.
وفي إطار تحديث هذه المنظومة، تم تعزيز أسطول الإنقاذ بخافرتين جديدتين بكل من طنجة والداخلة سنة 2023، فيما يرتقب اقتناء وحدتين إضافيتين خلال سنتي 2026 و2027 لفائدة مينائي العيون والدار البيضاء، بهدف تعزيز التغطية البحرية بالمناطق التي تعرف نشاطاً مكثفاً وحوادث متكررة.
كما تم اعتماد برامج لتأهيل أطقم الإنقاذ وتكوينها بشراكة مع هيئات دولية متخصصة، مع توفير فرق تعمل على مدار الساعة لضمان التدخل السريع والفعال في مختلف الظروف المناخية.
وعلى مستوى الاستثمارات، تم تخصيص غلاف مالي يفوق 74 مليون درهم خلال الفترة ما بين 2023 و2025 لتحديث منظومة الإنقاذ البحري، فيما تمت برمجة ميزانية إضافية تناهز 73 مليون درهم خلال سنة 2026، لترتفع بذلك الاستثمارات الإجمالية إلى أكثر من 147 مليون درهم خلال الفترة الممتدة من 2023 إلى 2026.
وتعتمد كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري مقاربة تشاركية في تدبير عمليات الإنقاذ، تقوم على التنسيق المستمر مع مختلف المتدخلين، وتنظيم تمارين ميدانية دورية لاختبار الجاهزية وتعزيز فعالية التدخلات البحرية.
كما تولي كتابة الدولة أهمية خاصة للجانب الوقائي، عبر تعزيز منظومة المراقبة والسلامة، وتنظيم حملات تحسيسية لفائدة البحارة، وتعميم استخدام أجهزة إرسال الإغاثة عبر الأقمار الاصطناعية، خاصة بقطاع الصيد التقليدي، إلى جانب فرض ارتداء صدريات النجاة ومراقبة جودة معدات السلامة البحرية.
وتعكس هذه الجهود المتواصلة التزام المغرب بتطوير منظومة إنقاذ بحري عصرية وفعالة، تستجيب للمعايير الدولية وتكرس مكانة المملكة كفاعل مسؤول في مجال السلامة البحرية على الصعيدين الإقليمي والدولي.






0 تعليقات الزوار