هبة بريس – محمد زريوح
يثير ملف التشغيل بميناء الناظور غرب المتوسط نقاشاً متزايداً حول مدى استفادة أبناء إقليمي الناظور والدريوش من فرص العمل التي يتيحها هذا المشروع الاستراتيجي، خاصة في ما يتعلق بالمناصب المرتبطة بتشغيل الرافعات والمعدات المينائية، من قبيل STS وRTG، في ظل تساؤلات بشأن كيفية الإعلان عن هذه الوظائف ومدى إتاحة الفرصة أمام الكفاءات المحلية للتنافس عليها.
ويأتي هذا النقاش في وقت تزخر فيه المنطقتان بطاقات شبابية مهمة، تضم خريجين وحاصلين على دبلومات وشواهد في تخصصات تقنية ومهنية متعددة، ممن يطمحون إلى الاندماج في سوق الشغل والاستفادة من الفرص التي يوفرها هذا المشروع الكبير. ويرى متتبعون أن من الضروري أن ينعكس حجم الاستثمار الذي يشهده الميناء إيجاباً على فرص التشغيل المحلية، بما يتيح لشباب الناظور والدريوش المساهمة في إنجاح هذا الورش الاقتصادي والاستفادة من آثاره التنموية.
وفي المقابل، تطرح طريقة توزيع فرص العمل تساؤلات حول اعتماد عدد من المناصب على شركات المناولة، المعروفة بـ(Sous-traitance)، وما يرتبط بذلك من مخاوف بشأن الأجور وظروف العمل والاستقرار المهني. وتشير المعطيات المتداولة إلى أن أجور بعض الوظائف في هذا الإطار تتراوح بين 3500 و3700 درهم شهرياً، وهو ما يثير النقاش حول مدى تناسب هذه الأجور مع طبيعة المهام المطلوبة، خصوصاً في الوظائف الميدانية التي تستلزم مجهوداً بدنياً ومهارات تقنية والتزاماً مهنياً مستمراً.
وتتزايد، في هذا السياق، المطالب بضرورة توضيح معايير التوظيف وشروط الولوج إلى المناصب المرتبطة مباشرة بتدبير وتشغيل الميناء، مع ضمان تكافؤ الفرص أمام جميع المرشحين المؤهلين، بمن فيهم أبناء إقليمي الناظور والدريوش. كما يبرز مطلب تحسين ظروف العمل وتعزيز الحماية الاجتماعية والمهنية، بما يضمن أجوراً منصفة وآفاقاً للترقية والاستقرار، بعيداً عن أي تمييز مجالي أو إقصاء للكفاءات المحلية التي تتوفر على المؤهلات اللازمة.
وأمام هذه التساؤلات، تظل الحاجة قائمة إلى تواصل واضح من الجهات المعنية بشأن سياسة التشغيل المعتمدة، وكيفية الإعلان عن المناصب وتحديد شروط الترشح لها، ومدى مراعاة الكفاءات المتوفرة بإقليمي الناظور والدريوش. فنجاح ميناء الناظور غرب المتوسط لا يقاس فقط بحجم الاستثمارات والتجهيزات والبنيات التحتية، بل أيضاً بقدرته على خلق فرص شغل لائقة ومستقرة، وجعل أبناء المنطقة شركاء حقيقيين في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، حتى يشعروا بأن هذا المشروع الاستراتيجي يشكل فرصة لمستقبلهم المهني، وليس مجرد ورش اقتصادي يقام بالقرب منهم دون أن يستفيدوا بالشكل المنشود من ثماره.






0 تعليقات الزوار