هبة بريس-عبد اللطيف بركة
تتجه الأنظار الدولية إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، التي تستعد لاحتضان أولى جولات المفاوضات الحساسة بين الولايات المتحدة وإيران، في سياق إقليمي متوتر أعقب المواجهة العسكرية الأخيرة المرتبطة بتداعيات الصراع مع إسرائيل، وسط رهانات كبيرة على إمكانية تثبيت وقف إطلاق النار وفتح أفق تسوية سياسية.
وكشفت مصادر إعلامية متطابقة أن السلطات الباكستانية سخرت ما يقارب 11 ألف عنصر أمني لتأمين هذه المحادثات، في عملية تُعد من أضخم الإجراءات الأمنية التي تشهدها البلاد في السنوات الأخيرة.
كما فرضت قيود مشددة على التغطية الإعلامية، من خلال إبعاد الصحفيين ووسائل الإعلام لمسافة تصل إلى كيلومترين عن موقع الاجتماعات، في خطوة تعكس حساسية المرحلة وخطورة الملفات المطروحة على طاولة التفاوض.
وبينما لم يُعلن رسميا عن وصول كافة الوفود، أفادت تسريبات بدخول الوفد الإيراني إلى الأراضي الباكستانية، في انتظار تأكيدات بشأن وصول الوفد الأمريكي وباقي الأطراف المعنية. ويُرتقب أن تنطلق الجلسات وسط أجواء مشحونة، نظراً لتباين المواقف، خاصة في ما يتعلق بشرط امريكا فتح مضيق هرمز بشكل فوري أمام حركة نقل الطاقة، وهو مطلب تعتبره امريكا أساسياً لضمان استقرار أسواق النفط وتخفيف الضغوط الاقتصادية.
في المقابل، تجد واشنطن نفسها أمام معادلة معقدة، خصوصاً في ظل تحفظ حلف شمال الأطلسي على الانخراط المباشر في تأمين الملاحة بالمضيق، ما يحد من هامش المناورة الأمريكية ويضعها أمام خيارات صعبة بين التصعيد أو تقديم تنازلات مرحلية.
وتحمل هذه المفاوضات أبعاداً تتجاوز البعد العسكري، إذ ترتبط أيضاً بملفات استراتيجية، من بينها البرنامج النووي الإيراني، وأمن الطاقة العالمي، وتوازنات النفوذ في الشرق الأوسط.
ويرى مراقبون أن نجاح هذه الجولة قد يمهد لمسار تفاوضي أطول، بينما قد يؤدي فشلها إلى إعادة إشعال التوترات وفتح الباب أمام مواجهات جديدة.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو إسلام آباد أمام اختبار دبلوماسي وأمني معقد، حيث تسعى باكستان إلى لعب دور الوسيط المحايد، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف، في وقت يترقب فيه العالم ما ستسفر عنه هذه المفاوضات التي قد تعيد رسم ملامح المرحلة المقبلة في المنطقة.






0 تعليقات الزوار