هبة بريس – محمد زريوح
أثار تسجيل صوتي متداول منسوب إلى الشيخة «تراكس» نقاشاً بشأن التصريحات التي يُقال إنها تضمنت إساءة إلى سكان حي سيدي يوسف بن علي بمراكش، فضلاً عن استحضار الريف وساكنته في سياق مثير للجدل، تخللته، وفق ما ورد في التسجيل المتداول، إشارات إلى أوصاف مهينة نُسبت إلى الملك الراحل الحسن الثاني في حق الريفيين، مع التعبير عن تأييدها. وقد أعادت هذه التصريحات إلى الواجهة مسألة التعامل مع الخطابات التي تمس كرامة المواطنين بسبب انتمائهم الجغرافي أو ارتباطهم بذاكرة تاريخية معينة.
وفي الوقت الذي أثارت فيه الإساءة الموجهة إلى سكان الحي المراكشي تفاعلاً واسعاً، برزت تساؤلات بشأن مدى حضور التصريحات المتعلقة بالريف في التغطيات الإعلامية المتداولة للقضية، خاصة بعد تداول أخبار تفيد بمتابعة المعنية بالأمر في حالة اعتقال. ويرى متابعون أن التركيز على جانب من التصريحات دون إيلاء الاهتمام نفسه للجانب المرتبط بالريف يطرح إشكالاً يتعلق بمدى شمول النقاش العمومي لجميع الأبعاد التي أثارت الجدل.
وتكتسي هذه المسألة أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة التاريخية والاجتماعية للريف داخل المغرب، وما تمثله الذاكرة الجماعية للمنطقة لدى ساكنتها. فاستحضار الريفيين في سياق يتضمن أوصافاً مهينة لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد تفصيل عابر في خلاف لا يعنيهم، بل يستدعي نقاشاً مسؤولاً حول حدود الخطاب العام، وضرورة احترام كرامة المواطنين وصونها بعيداً عن الصور النمطية والأحكام المرتبطة بالانتماء الجغرافي.
وفي هذا السياق، يبرز مبدأ المساواة أمام القانون باعتباره أساساً لا يقبل التجزئة، إذ يفترض أن تحظى جميع التصريحات موضوع البحث بالاهتمام اللازم، دون انتقائية أو تمييز بين الفئات والمناطق. ولا يتعلق الأمر هنا بالمطالبة بإدانة مسبقة أو افتراض مسؤولية قانونية قبل استكمال الإجراءات اللازمة، وإنما بضرورة التحقق من طبيعة التصريحات المتداولة، وتحديد ما إذا كانت الإساءات التي طالت الريف وساكنته مشمولة بالأبحاث الجارية، وفقاً للقانون والضمانات المرتبطة به.
وأمام استمرار الجدل، يبقى من المشروع التساؤل عما إذا كانت الجهات المعنية قد أخذت بعين الاعتبار جميع جوانب التسجيل المتداول، بما فيها التصريحات المرتبطة بالريف، أم أن الاهتمام انصب أساساً على الإساءات الموجهة إلى سكان مراكش. وهو سؤال لا يستهدف التشكيك في مسار العدالة، بقدر ما يرمي إلى ضمان الوضوح وتكافؤ الاهتمام بكل ما قد يمس كرامة المواطنين. فالريف، باعتباره مكوناً أصيلاً من مكونات الهوية الوطنية، يستحق أن تُصان كرامة أبنائه، وأن تحظى أي إساءة محتملة إليهم بالتعامل المسؤول نفسه، في إطار احترام القانون وقرينة البراءة واستقلال القضاء.






0 تعليقات الزوار