هبة بريس من الجرف الأصفر
على امتداد الساحل الأطلسي، غير بعيد عن مدينة الجديدة، تنتصب منشأة صناعية ضخمة تبدو للوهلة الأولى كخلية تكنولوجية نابضة بالحياة، أنابيب عملاقة، خزانات، محطات ضخ، ومنظومات دقيقة، كلها تشتغل في صمت لتحقيق هدف واحد، تحويل مياه البحر إلى مورد حيوي يعيد رسم خريطة الأمن المائي بالمغرب.
إنها محطة تحلية مياه البحر بالجرف الأصفر، التي تشرف عليها شركة OCP Green Water، الذراع المائي للمكتب الشريف للفوسفاط، والتي تحولت في ظرف وجيز إلى واحدة من أكبر وأهم مشاريع تحلية المياه في إفريقيا.
ففي سياق يتسم بتوالي سنوات الجفاف وارتفاع الضغط على الموارد المائية التقليدية، اختار المغرب تسريع وتيرة الاستثمار في الحلول غير التقليدية، وهنا تبرز محطة الجرف الأصفر كنموذج عملي لهذا التحول.
المحطة، التي دخلت مرحلة التشغيل الفعلي منذ سنة 2023، لم تعد مجرد مشروع صناعي، بل أصبحت ركيزة أساسية ضمن الاستراتيجية الوطنية لتعزيز السيادة المائية، من خلال تقليص الاعتماد على السدود والفرشات المائية.
ما يميز هذه المحطة ليس فقط حجمها، بل تعدد وظائفها، فهي توفر المياه الصناعية لمركب الفوسفاط بالجرف الأصفر، وفي الوقت نفسه تؤمن جزءا مهما من حاجيات السكان من الماء الصالح للشرب.
وتصل القدرة الإنتاجية الحالية لهاته المنشآة الحيوية إلى حوالي 250 مليون متر مكعب سنويا، ما يجعلها أكبر محطة من نوعها في المغرب، هذه الكميات تتوزع بشكل مدروس، نسبة منها مخصصة لتزويد مدينة الجديدة والمناطق المجاورة بالماء الشروب، بينما نسبة أخرى توجه لتأمين أكثر من 60 مليون متر مكعب سنويا لفائدة جنوب الدار البيضاء، فضلا على ضمان استقلالية مائية للمركب الصناعي للفوسفاط الذي أصبح يعتمد بنسبة 100 في المئة على المياه المنتجة عبر التحلية في هاته المحطة لتأمين حاجياته المائية الصناعية.
وراء هذا المشروع تقف رؤية أوسع تقودها شركة OCP Green Water، تقوم على ثلاثة محاور مترابطة، تحلية مياه البحر، إعادة استعمال المياه العادمة، ثم الاعتماد على الطاقات المتجددة، فالشركة لا تكتفي بإنتاج المياه، بل تعمل على بناء منظومة متكاملة لإدارة الموارد المائية بشكل مستدام، بما يشمل إعادة تدوير المياه المستعملة وتثمينها.
و تعتمد محطة الجرف الأصفر على تقنية التناضح العكسي، وهي من أكثر التقنيات تطورا في مجال تحلية المياه، حيث يتم ضغط مياه البحر عبر أغشية دقيقة لفصل الأملاح.
لكن ما يمنح المشروع بعده الخاص هو الاعتماد الكامل على الكفاءات المغربية، إذ تم إنجاز جزء مهم من المشروع في وقت قياسي وبخبرات محلية، كما تم إدماج أنظمة لاسترجاع الطاقة، تسمح بتغطية جزء مهم من الاستهلاك الطاقي للعملية، ما يعزز البعد البيئي للمشروع.
و لم تتوقف الاستثمارات عند حدود المحطة، بل شملت أيضا بنية تحتية متقدمة لنقل المياه المحلاة، من أبرزها خطوط أنابيب تمتد لعشرات الكيلومترات، و محطات ضخ متطور و ربط مباشر بسدود ومراكز توزيع، ومن بين المشاريع اللافتة، خط أنابيب الجرف الأصفر–خريبكة الذي يمتد لأكثر من 200 كيلومتر، ويهدف إلى تزويد المناطق الداخلية بالمياه، سواء للاستخدام الصناعي أو للشرب، هذا الامتداد يعكس تحول المشروع من محطة محلية إلى شبكة وطنية لإعادة توزيع المياه.
بعيدا عن الأرقام والتقنيات، ينعكس أثر المشروع بشكل مباشر على حياة المواطنين، فمدن مثل الجديدة وجنوب الدار البيضاء بدأت تعتمد بشكل متزايد على المياه المنتجة في محطة تحلية مياه البحر الجرف الأصفر، ما ساهم في تخفيف الضغط على الموارد التقليدية و ضمان استمرارية التزويد بالماء و تحسين الأمن المائي في مناطق تعرف ضغطا سكانيا متزايدا، بل إن بعض المناطق باتت تعتمد بنسبة كبيرة على هذه المياه، في تحول يعكس تغيرا عميقا في نموذج تدبير الموارد المائية.
الطموحات، حسب مسؤولي الشركة، لا تقف عند هذا الحد، إذ تسعى مجموعة OCP عبر فرعها المائي OCP GREEN WATER إلى بلوغ قدرة إجمالية تصل إلى 560 مليون متر مكعب سنويا بحلول 2027، موزعة بين عدة مواقع، من بينها الجرف الأصفر وآسفي، كما تهدف إلى تطوير مشاريع جديدة تدمج بين الماء والطاقة الخضراء، في إطار رؤية شاملة للانتقال البيئي.
تفاصيل أوفى بخصوص هاته المحطة تجدونها في الفيديو التالي:






en
خط الجرف الأصفر خريبكة إنجاز مهم
المناطق بدات تحس بالفرق فالماء
تقنية التناضح العكسي حل متطور
الاعتماد على الكفاءات المغربية فخر كبير
المغرب غادي يربح رهان السيادة المائية
الطاقات المتجددة زادت قوة المشروع
هاد المشروع كيأكد قوة المغرب فالماء
المشروع خفف الضغط على السدود
تحلية البحر ولات ضرورة ماشي اختيار
الجرف الأصفر نموذج ناجح بزاف
الماء الشروب ولى مضمون أكثر
الاستثمار فالماء هو المستقبل الحقيقي
250 مليون متر مكعب رقم كبير
OCP دارت خطوة كبيرة فالأمن المائي