هبة بريس – ع محياوي
تتجدد بين الفينة والأخرى النقاشات حول معايير التعيين في بعض مناصب المسؤولية داخل الإدارات والمؤسسات العمومية، خاصة في ظل تساؤلات يطرحها متتبعون للشأن العام حول مدى اعتماد الكفاءة والخبرة المهنية كمعيار أساسي في تولي مهام التدبير والتسيير.
وفي هذا السياق، يرى عدد من المهتمين بقضايا الحكامة أن بعض المسؤولين الذين تم تعيينهم في مواقع إدارية حساسة يجدون أنفسهم في مواقف صعبة أثناء ممارسة مهامهم، بسبب محدودية الخبرة في مجالات التدبير الإداري أو غياب التجربة الكافية في تسيير المرافق العمومية، وهو ما ينعكس أحياناً على أداء بعض الإدارات وعلى قدرتها على تحقيق النتائج المنتظرة.
ويشير متابعون إلى أن تعيين مسؤولين بناءً على اعتبارات غير مرتبطة بالكفاءة المهنية قد يضع الإدارات المعنية أمام تحديات حقيقية، خاصة عندما يتعلق الأمر بتنفيذ البرامج أو تحقيق الأهداف المرتبطة بتقييم الحصيلة السنوية للأداء الإداري.
وفي المقابل، يؤكد عدد من الفاعلين أن المرحلة الحالية تقتضي تعزيز مبادئ الشفافية والاستحقاق في الولوج إلى مناصب المسؤولية، عبر اعتماد معايير واضحة تقوم أساساً على الكفاءة والخبرة والتجربة المهنية، بما يضمن تحسين أداء المرافق العمومية والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
ويرى مهتمون بالشأن الإداري أن تحقيق التنمية الإدارية يتطلب تحييد التعيينات عن أي اعتبارات سياسية أو حزبية، وجعل الكفاءة والقدرة على التدبير الفعال معياراً أساسياً في تحمل المسؤولية، بما ينسجم مع مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي ظل هذه المعطيات، تتواصل الدعوات إلى فتح نقاش جاد حول آليات التعيين في مناصب المسؤولية داخل الإدارات، والعمل على تطوير منظومة التدبير الإداري بما يضمن استقطاب الكفاءات القادرة على مواكبة متطلبات الإصلاح والتحديث داخل المرفق العمومي.






تعيين المسؤولين بعيدًا عن الكفاءة ليس مجرد خطأ إداري، بل عقبة أمام الإصلاح وتحسين الخدمات. الشفافية والخبرة والكفاءة يجب أن تكون معايير أساسية. الإدارات القوية تحتاج قادة قادرين على التدبير، لا على الانتماء السياسي.