هبة بريس – ع محياوي
مع اقتراب موسم استخراج زيت الزيتون 2026-2027، تتجه السلطات الإقليمية بتاونات إلى تشديد التدابير الوقائية الرامية إلى الحد من الأضرار البيئية الناجمة عن مخلفات المعاصر، المعروفة محلياً بـ«المرج»، في ظل ما قد تسببه من تلوث للموارد المائية وتدهور للتربة والغطاء النباتي.
وفي هذا الإطار، ترأس عامل إقليم تاونات، اليوم الأربعاء 14 أكتوبر 2026، لقاءً تواصلياً موسعاً بمقر العمالة، بمشاركة مسؤولين أمنيين وإداريين، ورجال السلطة، وممثلي المصالح اللاممركزة، إلى جانب مسؤولي وكالة الحوض المائي لسبو والشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس-مكناس، ومصالح الفلاحة، ورؤساء الجماعات الترابية وممثلي أرباب معاصر الزيتون بالإقليم.
وشكل الاجتماع مناسبة لتقييم المخاطر البيئية المرتبطة بتدبير مخلفات عصر الزيتون، واستعراض التدابير الواجب اتخاذها لضمان انطلاق الموسم الفلاحي في ظروف تحترم المعايير البيئية والقوانين الجاري بها العمل.
مخلفات المعاصر.. تحدٍّ بيئي يتطلب تعبئة جماعية
وخلال اللقاء، جرى تقديم عرضين تقنيين تناول الأول إشكالية التلوث الناتج عن مادة المرج بإقليم تاونات، فيما ركز الثاني على الجهود الرامية إلى محاربة تلوث حوض سبو وحماية موارده المائية.
وفي كلمته التوجيهية، شدد عامل الإقليم على ضرورة اعتماد مقاربة استباقية تقوم على التنسيق بين مختلف المتدخلين، وتعزيز الوعي لدى أرباب المعاصر بأهمية التدبير السليم للمخلفات الناتجة عن عملية استخراج زيت الزيتون.
وأشار إلى أن الإقليم يتوفر على أكثر من 82 معصرة عصرية وشبه عصرية، وهو ما يجعل تدبير مادة المرج تحدياً بيئياً يستدعي مزيداً من اليقظة، خاصة في ظل الممارسات المرتبطة بتصريف هذه المخلفات بطرق عشوائية ودون معالجة، وما قد يترتب عنها من أضرار تطال التربة والفرشة المائية ومجاري الأودية والسدود.
وأكد المسؤول الإقليمي، في المقابل، الأهمية الاقتصادية والاجتماعية لقطاع الزيتون، بالنظر إلى مساهمته في توفير فرص الشغل الموسمية وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي، مشدداً على أن تنمية هذا القطاع ينبغي أن تسير جنباً إلى جنب مع حماية البيئة وصون الموارد الطبيعية.
محطات المعالجة وأحواض التبخر.. مشاريع لمواجهة التلوث
وفي سياق استعراض الحلول المعتمدة، تم التطرق إلى المشاريع المنجزة والبرامج المهيأة للحد من الآثار البيئية لمادة المرج، حيث دخلت محطتان لمعالجة هذه المخلفات حيز الاستغلال منذ موسم 2023-2024، بكل من جماعة رأس الواد التابعة لدائرة تيسة، وجماعة بني سنوس التابعة لدائرة قرية با محمد.
كما تم الكشف عن مواصلة الإجراءات المرتبطة بإحداث حوض لتبخر مادة المرج بدائرة تاونات، من خلال شروع الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس-مكناس في مسطرة اقتناء العقار المخصص لهذا المشروع بجماعة بوهودة.
وفي المقابل، لا تزال عملية البحث عن عقار مناسب لاحتضان محطة معالجة مماثلة بدائرة غفساي متواصلة، في انتظار استكمال الشروط اللازمة لإخراج المشروع إلى حيز التنفيذ.
وتندرج هذه المشاريع ضمن الجهود الرامية إلى إيجاد حلول عملية لتدبير مخلفات المعاصر، والحد من تسرباتها إلى الوسط الطبيعي، بما يساهم في حماية الموارد المائية التي تشكل ركيزة أساسية للتنمية بالإقليم.
تشديد المراقبة والتلويح بتطبيق القانون
من جهته، أبرز مدير وكالة الحوض المائي لسبو أهمية تكثيف الجهود لمواجهة التلوث الناجم عن مادة المرج، مع التأكيد على المسؤوليات القانونية المترتبة عن المخالفات البيئية، وضرورة اعتماد حلول مستدامة تضمن التوازن بين النشاط الفلاحي ومتطلبات المحافظة على البيئة.
كما شدد المتدخلون على أهمية مواصلة عمليات التحسيس والتوعية لفائدة أرباب المعاصر، فيما عبّر ممثلو هذا القطاع عن استعدادهم للانخراط في التدابير الرامية إلى احترام الضوابط البيئية المعمول بها.
وفي ختام اللقاء، وجّه عامل الإقليم دعوة واضحة إلى جميع المعنيين بضرورة التقيد بالقوانين المنظمة للمجال البيئي، مؤكداً أن السلطات العمومية ستتعامل بحزم مع المخالفات المسجلة، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق المخالفين.
ويكتسي هذا التوجه أهمية خاصة بالنسبة لإقليم تاونات، الذي يضم عدداً من السدود والمنشآت المائية الحيوية، ويساهم في تزويد السكان بالماء الصالح للشرب وتوفير مياه السقي، الأمر الذي يجعل حماية موارده المائية مسؤولية مشتركة تتجاوز حدود الموسم الفلاحي.
ومع اقتراب انطلاق موسم جني الزيتون وعصره، يبقى التحدي الأساسي هو ضمان الانتقال من التدابير المعلنة والمشاريع المبرمجة إلى مراقبة ميدانية فعالة، تضمن التخلص الآمن من مادة المرج وتحول دون تكرار الممارسات التي تهدد البيئة والصحة العامة.






0 تعليقات الزوار