هبة بريس- محمد منفلوطي
عاشت العاصمة مدريد حدثا استثنائيا ومنعطفا حاسما في طي ملف النزاع المفتعل حول مغربية الصحراء، بعد احتضانها لاجتماع رفيع المستوى برعاية الولايات المتحدة وأطراف النزاع وبحضور مبعوث الأمم المتحدة وكبار المسؤولين الأمريكيين.
وقد كشف بيان البعثة الأمريكية لدى الأمم المتحدة عن تحركات دبلوماسية رفيعة المستوى في العاصمة الإسبانية مدريد، إذ يحمل في طياته تحولاً استراتيجياً في الدور الأمريكي، ويضع جميع الأطراف أمام استحقاقات قرار مجلس الأمن الجديد رقم 2797 (2025)، ذلك ما ذهب إليه
الأستاذ الجامعي ” عمر الشرقاوي”، الذي قدم قراءة مفصلة في الموضوع، اعتبر فيها بأن البيان اتسم بلغة دبلوماسية دقيقة تساير حساسية اللحظة، حيث تم اختيار كل كلمة بعناية فائقة لتحقيق توازن دقيق بين الأطراف، مع فرض واقع قانوني جديد.
فعلى مستوى الإحصاء اللفظي للبيان المقتضب، فقد حصر الشرقاوي عدد كلماته في 33 كلمة، مع ذكر الأطراف المذكورة الستة (الولايات المتحدة، الأمم المتحدة، المغرب، جبهة البوليساريو، الجزائر، موريتانيا)، مع لفت النظر إلى رمزية المكان الذي احتضن اللقاء مدريد، إسبانيا.
كما تطرق الشرقاوي إلى المرجعية القانونية التي استندت عليها المفاوضات وهي قرار مجلس الأمن 2797 (2025).
ومن حيث الألفاظ المستعملة، فيمكن القول أن هناك ست كلمات مفاتيح تختزل كل البيان وهي كلمات تحمل دلالات عميقة:
أولاً: دلالة كلمة “تيسير”
تعد هذه الكلمة “المحرك” الإجرائي في البيان؛ فهي تنقل الدور الأمريكي من صفة المراقب إلى صفة الوسيط الفعال”. في لغة الدبلوماسية، التيسير يعني تذليل العقبات التقنية والسياسية، وهو ما يشير إلى أن واشنطن تمارس نوعا من الضغوط الناعمة لدفع الأطراف نحو مخرجات محددة سلفاً، متجاوزة مرحلة الاستماع إلى مرحلة صياغة التوافقات.
إن استعمال فعل “قامت بتيسير” في صيغة الماضي يرجح أن تفاهمات هامة قد حدثت بالفعل في مدريد، وأن الفترة القادمة قد تشهد إعلانات أكثر تفصيلاً حول شكل “الحكم الذاتي” أو آليات الدمج تحت السيادة المغربية وفق المنظور الدولي الجديد.
ثانياً: دلالة معنى “وفود رفيعة المستوى”
استخدام هذا الوصف ليس بروتوكولياً فحسب، بل هو إشارة إلى ثقل الإرادة المعقودة على الحوار. وهذا يعني حضور قيادات ديبلوماسية وازنة من الخارجية الأمريكية والأمم المتحدة والأطراف. مما يعطي المشاورات صبغة الحسم ويقلل من هامش المناورة أو التسويف لدى الأطراف الأخرى.
ثالثاً: دلالة كلمة “مدريد”
اختيار العاصمة الإسبانية مكاناً للاجتماع يحمل رمزية مزدوجة؛ فهو يكرس الاعتراف الدولي بالموقف الإسباني الجديد الداعم للمبادرة المغربية، كما يضع الأطراف وجهاً لوجه في مدينة شهدت تاريخياً توقيع اتفاقات مفصلية، مما يوحي بأننا بصدد “اتفاق مدريد 2” ولكن برعاية أمريكية أممية هذه المرة.
رابعاً: دلالة كلمة “تنفيذ”
هذه هي الكلمة الأكثر إثارة للجدل والأهمية في البيان. واشنطن لم تستخدم كلمات مثل “مناقشة” أو “بحث” أو “تقييم”، بل اختارت “تنفيذ”. الدلالة هنا قاطعة: القرار 2797 (2025) لم يعد مادة للتحليل أو الاستئناس أو التجاهل، بل أصبح خارطة طريق دخلت حيز العمل، وما جرى في مدريد هو بحث آليات التطبيق على الأرض لا أصل المشروعية.
خامساً: دلالة كلمة القرار 2797 (2025)
الإشارة الصريحة لرقم القرار وتاريخه الحديث تعني القطيعة مع أدبيات الاستفتاء المتقادمة. التركيز على هذا القرار تحديداً يعكس رغبة أمريكية في تكريس مرجعية قانونية جديدة تتماشى مع “الواقعية السياسية” التي تتبناها الأمم المتحدة في السنوات الأخيرة، والتي تميل بشكل واضح نحو الحل السياسي العملي والمستدام.
سادساً: دلالة معنى ترتيب الأطراف
إقحام الجزائر وموريتانيا في صلب “المناقشات بشأن التنفيذ” يكرس دلالة المسؤولية الجماعية . هذا التوصيف ينهي أطروحة “الطرف المراقب” ويضع الجميع في سلة “الأطراف المعنية” بالحل، وهو ما ينسجم تماماً مع الرؤية المغربية التي تعتبر أن حل النزاع يمر حتماً عبر طاولة مستديرة تضم كافة القوى الإقليمية المؤثرة.
وخلص الشرقاوي في تدوينته، إلى وصف البيان بالذكي الذي يتبنى لغة ‘الانحياز المتزن’؛ فهو يغلف الجوهر العملي للمقترح المغربي برداء إجرائي جامع، حيث يضع قطار ‘التنفيذ’ على السكة التي رسمتها الرباط، مع الحرص على إبقاء مقاعد جميع الأطراف محجوزة على طاولة التفاوض لضمان شرعية المسار دولياً.”






الاستفتاء حق غير قابل للتصرف ولا يلغيه قرار دولى لحظىا…..نتهى نقاش…..
إقحام الجزائر وموريتانيا فالتنفيذ كينهي دور المتفرج
تيسير واشنطن للمفاوضات كيبين ضغط ناعم لدفع الحل السياسي
التحول الأمريكي كيبين أن المرحلة الجاية غادي تكون عملية أكثر
القرار 2797 ولا مرجعية قانونية واضحة ما بقا مجال للتأويل
مدريد حملات رمزية اتفاق جديد ولكن بروح مختلفة
اللغة الدقيقة فالبيان كتبين أن كل كلمة محسوبة سياسيا
المشاورات فمدريد كتبين أن القطار تحرك وما فيه رجوع
الحكم الذاتي ولى مطروح بصيغة تنفيذ ماشي مجرد مقترح
استعمال كلمة تنفيذ رسالة قوية بأن القرار 2797 دخل حيز التطبيق
هاد البيان كيدخل الملف فمرحلة جديدة عنوانها التطبيق
الانحياز المتزن فالصياغة كيعكس دعم عملي للمقترح المغربي
البيان كيأكد واقعية سياسية بعيدة عن أطروحة الاستفتاء القديمة
بيان مدريد قلب الطاولة ودار التنفيذ واقع ماشي نقاش
مدريد اليوم ولات منصة اتفاق تاريخي جديد برعاية أمريكية أممية
ذكر كل الأطراف الستة كيكرس المسؤولية الجماعية فالحل
واشنطن خرجات من موقع المراقب ودخلات بثقل الوسيط الفعال
حضور وفود رفيعة المستوى كيعني أن ساعة الحسم قربات