هبة بريس
أثارت قضية صادمة في الصين موجة غضب عارمة على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد نقل رضيع يبلغ من العمر عشرة أشهر إلى المستشفى في وضع صحي حرج، إثر اكتشاف آثار مئات الوخزات بالإبر على جسده، في واقعة أعادت الجدل حول ممارسات العلاج الشعبي الخاطئ وإساءة معاملة الأطفال.
وتعود تفاصيل الحادثة، بحسب ما كشفه أطباء مختصون، إلى وصول الطفل إلى مستشفى شعبي في مقاطعة موجيانغ بمدينة بوير جنوب غربي الصين، وهو يعاني من ارتفاع شديد في الحرارة وتشنجات متكررة، ما استدعى إخضاعه لفحوصات طبية دقيقة كشفت عن مفاجأة صادمة.
وأوضحت الفحوصات أن والدة الطفل، وتُدعى “داو”، كانت تلجأ إلى وخز جسده بالإبر بشكل متكرر كلما أصيب بالحمى أو نزلات البرد، أو حتى عند اعتقادها بسوء سلوكه، إيمانًا منها بأن هذه الممارسة تُعد وسيلة علاج تقليدية فعالة لسحب “الدم الفاسد”.
وقدّر الأطباء عدد الوخزات التي تعرض لها الرضيع بما بين 500 و600 مرة، موزعة على أجزاء مختلفة من جسده، وهو ما خلّف آثارًا واضحة وأدخل الطفل في حالة صحية معقدة، وفق ما نقله موقع “ساوث تشاينا مورنينغ بوست”.
وتفاقمت خطورة الوضع عندما استخدمت الأم إبرة معدنية سميكة تُستعمل عادة في خياطة نعال الأحذية، حيث أدخلتها في عنق الطفل، قبل أن تنكسر وتستقر قطعة منها قرب العمود الفقري العنقي، ما استدعى تدخلاً جراحياً عاجلاً لإنقاذ حياته.
وخلال العملية، واجه الفريق الطبي تحديات كبيرة بسبب عدم معرفة نوع الإبرة أو طبيعة حوافها، ما زاد من صعوبة استخراجها دون إلحاق أضرار خطيرة بالأعصاب أو الأنسجة المحيطة، إلا أن الجراحة تكللت بالنجاح.
وبعد أيام من المراقبة الطبية داخل وحدة العناية المركزة، بدأت حالة الرضيع في التحسن التدريجي، حيث تراجعت الحمى واستقرت حالته الصحية، ليتم نقله لاحقًا إلى قسم عادي لاستكمال العلاج.
وفي تطور لافت، أعلن فريق تحقيق مشترك يضم جهات أمنية وصحية واجتماعية، في بيان رسمي صدر بتاريخ 21 يناير، أن الأم هي المسؤولة المباشرة عن الإصابات، مشيرًا إلى افتقارها للتعليم والمعرفة الطبية، إضافة إلى معاناتها من اضطرابات نفسية وقلق عاطفي.
ورغم أن القوانين الصينية تجرّم إساءة معاملة الأطفال، لم تُحسم بعد طبيعة الإجراءات القانونية التي ستُتخذ بحق الأم، وسط مطالب شعبية بضرورة محاسبتها وحماية الطفل من أي خطر مستقبلي.
وأشعلت القضية موجة تفاعل واسعة على الإنترنت، حيث عبّر مستخدمون عن صدمتهم وغضبهم، مطالبين بتشديد الرقابة على ممارسات العلاج الشعبي، وتعزيز التوعية بخطورة اللجوء إلى أساليب غير علمية، خاصة عندما يتعلق الأمر بصحة الأطفال.






0 تعليقات الزوار