هبة بريس – الرباط
أكدت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، اليوم الأربعاء بمجلس النواب، أن مشروع القانون رقم 56.24 القاضي بتحويل المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن إلى شركة مساهمة، يندرج في إطار خيار استراتيجي يروم تعزيز السيادة الطاقية للمملكة، وتقوية حكامة قطاعي الطاقة والمعادن، والقطع مع مظاهر الهشاشة البنيوية التي كشفتها التحولات الجيوسياسية والطاقية العالمية خلال السنوات الأخيرة.
وأوضحت الوزيرة، في معرض ردها على مداخلات البرلمانيين خلال مناقشة المشروع، أن هذا النص التشريعي يمثل بداية مسار إصلاحي عميق يهم بنية الدولة في علاقتها بالقطاعات الاستراتيجية، مؤكدة أن الحكومة اختارت هذا التحول بعد تقييم شامل لتجربة المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن، وللإكراهات التي واجهها، خاصة في سياق التبعية الطاقية التي عاشها المغرب لسنوات.
وسجلت ليلى بنعلي أن المملكة عانت، خلال فترة امتدت لما يقارب ست سنوات، من تبعية طاقية للبلدان المجاورة، سواء على مستوى الغاز الطبيعي أو بعض مكونات البنية التحتية الطاقية، وهو ما كشفته بحدة أزمة توقف إمدادات الغاز سنة 2021، مشيرة إلى أن الدولة، بكل مكوناتها، اضطرت آنذاك إلى تدبير الوضع في ظرفية دولية معقدة تميزت بالحرب في أوكرانيا وتقلبات السوق الطاقية العالمية.
وأضافت المسؤولة الحكومية أن الحفاظ على السيادة الطاقية لم يكن خيارًا نظريًا، بل ضرورة اجتماعية واقتصادية، مبرزة أن انقطاع الغاز كان يهدد آلاف مناصب الشغل واستمرارية وحدات صناعية حساسة، بما فيها مؤسسات حيوية، وهو ما استدعى تسريع إعادة توظيف البنية التحتية الغازية للمملكة، في إطار مقاربة سيادية خالصة.
وفي هذا السياق، شددت ليلى بنعلي على أن تحويل المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن إلى شركة مساهمة لا يعني التخلي عن الدور السيادي للدولة، بل على العكس، يهدف إلى تمكينها من آليات تدبير أكثر نجاعة ومرونة، تسمح لها بمنافسة الفاعلين الدوليين في قطاع المعادن، الذي أصبح مجال تنافس استراتيجي بين الدول، على غرار ما وقع في تجارب دولية وإفريقية ناجحة.
وشددت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة على أن هذا المشروع التشريعي يشكل لبنة أساسية في بناء سيادة طاقية حقيقية، قادرة على تحصين الاقتصاد الوطني من الصدمات الخارجية، وتعزيز مكانة المغرب إقليميًا ودوليًا في مجال الطاقة والمعادن، في إطار دولة قوية بمؤسساتها، واضحة في اختياراتها، ومسؤولة عن مستقبلها الطاقي.







المغرب يستعد لمواجهة أي صدمات خارجية بثقة واستراتيجية
هذا القرار يعكس نضج الحكومة في حماية مصالح المغرب الطاقية
الحفاظ على الغاز والمعادن يعني حماية آلاف مناصب الشغل
الدروس من أزمة الغاز 2021 كانت قاسية لكن نافعة للغاية
المشروع يشكل لبنة أساسية لبناء اقتصاد قوي ومستقر
المشروع يعطي الدولة أدوات قوية لمنافسة الفاعلين الدوليين
تحويل المكتب لشركة مساهمة خطوة ذكية لزيادة الفعالية والمرونة
التجربة الماضية بينت هشاشة التبعية وحان وقت الإصلاح الجذري
اختيار هذا المسار يعكس جدية الدولة في حماية مواردها الوطنية
الإصلاح الطاقي يعكس رؤية واضحة لمستقبل الطاقة في المملكة
المغرب يثبت أن الاستعداد والتحضير أفضل من الانتظار والمخاطرة