الانتخابات Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flag
الانتخابات Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flag

يوسف وحلم ليلة رأس السنة.. أمنية شاب تعانق شوارع هولندا الباردة

يوسف وحلم ليلة رأس السنة.. أمنية شاب تعانق شوارع هولندا الباردة
حجم الخط:

هبة بريس – عمر الرزيني

يوسف شاب في مقتبل العمر، يحمل في داخله حلمًا بسيطًا في شكله، عميقًا في معناه: أن يقضي ليلة رأس السنة في هولندا. لم يكن حلمه نابعًا من رغبة في صخب الاحتفالات أو بهرجة الأضواء، بل كان بحثًا عن استراحة قصيرة من رتابة الأيام، ومحاولة للإحساس ببداية جديدة في مكان مختلف، تحت سماء أخرى.

مع اقتراب نهاية العام، كان يوسف يتابع صور الساحات الهولندية المضيئة، القنوات المائية الهادئة، والدراجات التي لا تتوقف حتى في ليالي الشتاء القارسة. كان يتخيل نفسه واقفًا في أمستردام أو روتردام، يحتسي قهوة ساخنة، يراقب عقارب الساعة وهي تقترب من منتصف الليل، بينما قلبه مثقل بأمنيات لم تجد طريقها إلى التحقق بعد.

كغيره من الشباب، كان يوسف يحمل على كتفيه ثقل الواقع اليومي: مسؤوليات لا تنتهي، قلق دائم من المستقبل، وأسئلة كثيرة بلا إجابات واضحة. لذلك تحوّل حلم قضاء ليلة رأس السنة في هولندا إلى رمز للأمل، وإشارة إلى إمكانية التغيير، ولو ليوم واحد فقط. كان يؤمن أن استقبال العام الجديد في مكان جديد قد يمنحه دفعة نفسية، وطاقة مختلفة لمواصلة الطريق.

لكن الحلم لم يكن سهل المنال. فعندما قرر يوسف أن يحوّل أمنيته إلى خطوة عملية، اصطدم بواقع قاسٍ. القنصلية الإسبانية رفضت منحه التأشيرة بدعوى عدم الثقة، رغم كونه شابًا يشتغل ويملك ما يثبت استقراره. كان الرفض مختصرًا في ورقة رسمية باردة، لكنها حملت في طياتها إحساسًا ثقيلًا بالخذلان، وكأن طموحه اختُزل في شك، وحلمه وُضع موضع اتهام.

لم يكن رفض التأشيرة مجرد إلغاء رحلة، بل لحظة صمت طويلة امتلأت بالتساؤلات: كيف يُطالَب الشباب بأن يحلموا ويخططوا، ثم تُغلق الأبواب في وجوههم؟ وكيف يُشكَّك في نوايا إنسان فقط لأنه ينتمي إلى واقع مختلف؟ ورغم مرارة التجربة، لم يسمح يوسف لليأس أن يتسلل إلى قلبه. فهم أن الرفض لا يعني النهاية، بل مرحلة أخرى من الاختبار.

وهكذا، تحوّلت هولندا من وجهة مؤقتة إلى رمزٍ أكبر: مساحة يتنفس فيها الحرية، ويعيد ترتيب أفكاره، ويصالح نفسه مع عامٍ مضى بكل خيباته. ومع اقتراب دقات الساعة من منتصف الليل، سواء تحقّق الحلم أم بقي مؤجلًا، يبقى يوسف مثالًا لشبابٍ يؤمنون بأن البدايات لا تُقاس بالحدود ولا بالتأشيرات، بل بالإصرار والأمل. فبعض الأحلام، حتى وإن تأخرت، تظل وقودًا للروح، ونقطة ضوء في نهاية عام طويل.

0 تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

اترك تعليقاً