هبة بريس – محمد زريوح
تتصاعد أصوات الاستنكار والاحتجاج بالإقليم الناظور من طرف عدد من المواطنين والمستثمرين الراغبين في خلق رواج اقتصادي وتنفيذ مشاريع تنموية بالمنطقة، جراء ما وصفوه بالغياب التام لـ “بطاقة المعلومات” الخصوصية بالقطع الأرضية. ويعتبر هذا الوثيقة حجر الزاوية الأساسي لأي مسار استثماري أو عمراني، حيث يتيح للراغبين في الاستثمار التعرف على الوضعية القانونية والتعميرية للوعاء العقاري قبل الإقدام على أي خطوة عملية.
وفي سياق متصل، يُبدي المتضررون استياءهم البالغ من الممارسات الإدارية المتبعة داخل وكالة تهيئة موقع بحيرة مارشيكا، مشيرين إلى أن الإدارة ترفض حتى تسليم “توصيل استلام” عند تقديم طلب الحصول على بطاقة المعلومات. هذا الإجراء، الذي يفترض أنه حق قانوني بديهي يضمن ترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وتوثيق المعاملات، يضع المواطن والمستثمر في وضعية هشاشة إدارية تجعله عاجزاً عن إثبات تاريخ تقديم طلبه أو متابعته عبر المساطر المساطر الجاري بها العمل.
ولعل ما يجسد حجم هذه المعاناة، شهادة صريحة لأحد المستثمرين بالمنطقة، أكد فيها أنه تقدم بطلب الحصول على بطاقة المعلومات منذ أكثر من عشرة أيام، دون أن يتلقى أي جواب أو استجابة، بل ودون تمكينه من وثيقة تثبت إيداع الطلب. وتُبرز هذه الحالة حجم المماطلة والضبابية التي تصطدم بها المبادرات الاستثمارية بالإقليم، مما يتسبب في هدر الزمن التنموي وتعطيل عجلة الاقتصاد المحلي التي هي بأمس الحاجة للإنعاش.
وأمام هذا الوضع، يخيم غموض كثيف حول الطريقة والآلية التي تُدار بها شؤون إدارة “مارشيكا”، خاصة في ظل انتشار أنباء وتقارير متواترة تتحدث عن معالجة مجموعة من المشاريع والمعطيات بأسلوب يكتنفه “حسي مسي” والكتمان. هذا النهج المغلق يثير علامات استفهام كبرى لدى الرأي العام المحلي والفاعلين الاقتصاديين حول المعايير المعتمدة في تدبير الملفات العقارية والاستثمارية بالإقليم.
وقد أدت هذه الشبهات والممارسات غير المفهومة إلى إثارة شكوك جديّة لدى الراغبين في الاستثمار حول مدى توفر المصداقية والشفافية وتكافؤ الفرص داخل الوكالة. فبدلاً من أن تشكل إدارة “مارشيكا” قاطرة لتشجيع الاستثمار وجذب رؤوس الأموال وتبسيط المساطر كما هو مسطر في أهدافها التأسيسية، أضحت في نظر الغاضبين عائقاً يبعث على التوجس ويدفع برؤوس الأموال للبحث عن بيئات أكثر وضوحاً وسلاسة.
وأمام هذه التطورات، يطالب المواطنون والمستثمرون بالإقليم التدخل العاجل للجهات الوصية والسلطات المختصة للوقوف على الاختلالات التي تشوب سير العمل بإدارة “مارشيكا”. كما يطالبون بضرورة إقرار الشفافية، وتفعيل مبادئ الحكامة الجيدة، وتوفير بطائق المعلومات وتبسيط المساطر، مع ضمان تسليم شواهد الإيداع والتجاوب مع الطلبات في آجال معقولة لإعادة الثقة للمستثمرين ودعم التنمية بالناظور.






0 تعليقات الزوار