هبة بريس – إفران
تتألق مدينة إفران خلال الفترة المسائية بمشهد جمالي مميز، حيث تضفي الأضواء التي تزين عدداً من فضاءاتها وشوارعها رونقاً خاصاً على المدينة، في مشاهد تجمع بين جمالية الإنارة وسحر الطبيعة، وتمنح الزوار والسياح تجربة استثنائية لاكتشاف عروس الأطلس في حلتها الليلية.
وتتحول شوارع إفران وفضاءاتها إلى لوحات مضيئة تستوقف أنظار المارة، بفضل التناغم بين الإنارة والمحيط العمراني الذي يميز المدينة، المعروفة بطابعها المعماري الخاص ومؤهلاتها الطبيعية التي تجعل منها إحدى الوجهات السياحية البارزة بالمملكة.
وتضفي هذه الأجواء الليلية على المدينة جاذبية إضافية، إذ يجد الزوار في التجول بين شوارعها وساحاتها فرصة للاستمتاع بهدوء المكان وجمالية المشاهد التي ترسمها الأضواء، في صورة تعكس خصوصية إفران وتفردها ضمن الوجهات السياحية المغربية.
كما تسهم جمالية الفضاءات والإنارة في تعزيز جاذبية المدينة خلال الفترات المسائية، خاصة في ظل توافد الزوار من مختلف المدن المغربية، إلى جانب السياح الذين يقصدون المنطقة للاستمتاع بمؤهلاتها الطبيعية ومناخها المتميز وأجوائها الهادئة.
ولا تقتصر جاذبية إفران على ما تزخر به من مناظر طبيعية وغابات ومساحات خضراء، بل تمتد لتشمل جمالية المشهد الحضري الذي يمنحها طابعاً خاصاً، ويجعل من التجول في شوارعها ليلاً تجربة تجمع بين الراحة البصرية ومتعة اكتشاف تفاصيل المدينة.
وتعكس هذه الصورة الجمالية أهمية العناية بالإنارة العمومية وتطوير الفضاءات الحضرية، باعتبارهما عنصرين أساسيين في تحسين جودة المجال العام وتعزيز جاذبية الوجهات السياحية، فضلاً عن دورهما في توفير أجواء مريحة للساكنة والزوار على حد سواء.
وبين سحر الطبيعة وجمالية الأضواء، تواصل إفران ترسيخ صورتها كوجهة سياحية متميزة، تجمع بين هدوء المكان وأناقة المشهد الحضري، لتقدم لزوارها ليلاً صورة مختلفة عن سحرها النهاري، عنوانها الجمال والرونق والاستمتاع بأجواء عروس الأطلس.
غير أن هذه الصورة الجمالية التي ترسمها أضواء إفران خلال ساعات الليل، لا تحجب واقعاً آخر يثير تساؤلات متزايدة بشأن وضع البنية التحتية وتراجع جاذبية عدد من الفضاءات التي شكلت، لسنوات طويلة، جزءاً من الرصيد السياحي والبيئي للمدينة. فـ«سويسرا المغرب»، التي طالما ارتبط اسمها بالنظافة وجمال الطبيعة وأناقة المشهد الحضري، تبدو اليوم في حاجة إلى مراجعة شاملة تعيد إلى فضاءاتها رونقها المفقود، وتصون مكانتها كواحدة من أبرز الوجهات السياحية بالمملكة.
وتبرز الحاجة إلى تحرك جاد لإعادة الاعتبار للنظافة والعناية بالمساحات الخضراء وصيانة الأعشاب والحدائق، إلى جانب تأهيل فضاءات معروفة لدى الزوار، وفي مقدمتها حديقة «لابريري» وعين فيتال، باعتبارهما من المعالم التي ارتبطت طويلاً بذاكرة إفران السياحية وجاذبيتها الطبيعية ولاسيما المغرب مقبل على تنظيم كأس العالم . فهذه المواقع ليست مجرد فضاءات للترفيه والتنزه، بل تشكل جزءاً من هوية المدينة وصورتها لدى الزوار المغاربة والأجانب.
ولعل ما يستدعي الانتباه أكثر هو اتساع الفجوة بين الصورة التاريخية التي صنعت شهرة إفران، باعتبارها نموذجاً في جمالية المدن ونظافتها، وبين الانتقادات التي بات بعض الزوار يعبرون عنها بشأن واقع عدد من مرافقها وفضاءاتها. وهو ما يطرح بإلحاح سؤال العناية المستمرة بالمكتسبات الحضرية والبيئية، ومدى قدرة التدبير المحلي على مواكبة انتظارات الساكنة والزوار والحفاظ على الرصيد السياحي للمدينة.
إن إفران لا تحتاج فقط إلى أضواء تزين شوارعها وتمنحها مشهداً ليلياً جذاباً، بل تحتاج أيضاً إلى رؤية متكاملة تعيد الاعتبار لجمالها في وضح النهار، من خلال برامج واضحة للصيانة والتأهيل والنظافة والعناية بالفضاءات الطبيعية. فالإشعاع السياحي لا تصنعه الإنارة وحدها، وإنما تصنعه كذلك جودة البنية التحتية، ونظافة الشوارع، وجاهزية الحدائق، وحسن تدبير المرافق العامة.
وأمام هذا الواقع، يظل الرهان اليوم على تحرك الجهات المسؤولة، كلٌّ بحسب اختصاصه، من أجل وقف مظاهر التراجع وإطلاق دينامية حقيقية لإعادة تأهيل المدينة ومعالمها السياحية. فليس من المقبول أن تظل مدينة بحجم إفران، بما تحمله من رمزية سياحية وبيئية وطنية، بعيدة عن مستوى الانتظارات المعقودة عليها. إن إنقاذ جاذبية «سويسرا المغرب» ليس ترفاً عمرانياً، بل ضرورة لحماية سمعتها السياحية وصون مكانتها، حتى لا تتحول مظاهر التراجع إلى واقع يتسع بصمت، بينما تنتظر الساكنة والزوار مبادرات ملموسة تعيد للمدينة بريقها الذي طالما ميّزها عن غيرها.






0 تعليقات الزوار