هبة بريس
في الوقت الذي ينشغل فيه الإعلام الجزائري، منذ نهاية الأسبوع وإلى اليوم، بفبركة سيناريوهات وهمية حول احتجاجات اجتماعية محدودة في بعض المدن المغربية، محاولاً إسقاط عقد نظام العسكر المريضة على المملكة، ينطبق عليه تماماً المثل الشعبي: “الحذبة في ظهر الجمل ولهاتو تلهيه”.
ففي المغرب، يمتلك الشباب وعياً وصحة بدنية وعقلية تخوّلهم الخروج بشكل حضاري إلى الشوارع والساحات للتعبير عن مطالب اجتماعية واضحة، بينما في الجزائر يعاني الأطفال والمراهقون من وضع كارثي وصل حدّ اعتراف وزير التربية الوطنية نفسه، محمد صغير سعداوي، الذي كشف بلسانه أن التلاميذ مهددون بـ”خطر ثلاثي” يفتك بهم: الإفراط في الشاشات، المحتوى الرقمي المنفلت، ثم المخدرات والمؤثرات العقلية التي بات استهلاكها عند المراهقين والشباب أشبه بالخبز اليومي.
الوزير، وفي كلمة له بجامع الجزائر، لم يتردد في دق ناقوس الخطر، مؤكداً أن المخدرات صارت “زحفاً مدمراً”، إلى درجة أن بعض التلاميذ باتوا يتقدمون بأنفسهم إلى إدارات مؤسساتهم للإبلاغ عن حيازتهم لمؤثرات عقلية، وهو مشهد صادم يعكس عمق المأساة، رغم انتشار دوريات الأمن والدرك على أبواب المدارس منذ انطلاق الموسم الدراسي.
وبنبرة يائسة أقرب إلى الهلوسة، طالب الوزير الأساتذة بـ”غرس قيم الصحة في سلوكيات التلاميذ”، كما ناشد التلاميذ أنفسهم بجعل السلوك الصحي عنواناً لهم داخل المدرسة وخارجها. أما أولياء الأمور، فوجه إليهم دعوة بائسة لمراقبة أبنائهم ومحافظهم بشكل دائم، في اعتراف ضمني بعجز الدولة وفشلها الذريع أمام الطوفان الذي يجتاح شباب الجزائر.






0 تعليقات الزوار