هبة بريس – عبد اللطيف بركة
شهدت عدة مناطق بجهة سوس ماسة خلال الأيام الأخيرة موجة حرارة شديدة، خلفت وراءها انعكاسات سلبية طالت ليس فقط الإنسان والمزروعات، بل امتدت إلى قطاع تربية النحل، الذي تحول من مورد رزق إلى مصدر تهديد حقيقي للساكنة بسبب هيجان غير مسبوق للنحل.
وقد تسببت درجات الحرارة المرتفعة، التي تجاوزت في بعض المناطق عتبة 45 درجة مئوية، في إثارة سلوك عدواني غير معهود لدى النحل، الأمر الذي أسفر عن هجومات متكررة على المواطنين، خاصة في المناطق القروية حيث تنتشر صناديق النحل بالقرب من التجمعات السكنية.
– مثال من الميدان: “إرسموكن” تحت رحمة جحافل النحل
في هذا السياق، أفاد عدد من سكان دواري “الهْرِي” و”الرْكَيْنْ” بجماعة أربعاء رسموكة، التابعة لإقليم تيزنيت، بتعرضهم لهجومات مكثفة من طرف النحل، جراء تواجد صناديق تربية النحل على مقربة من مساكنهم. وقد عبرت الساكنة عن تذمرها الشديد من غياب شروط السلامة والوقاية المفترض توفرها في مثل هذه الأنشطة الفلاحية.
وأشار عدد من المتضررين إلى أن فتح نوافذ المنازل بغرض التهوية خلال فترة الحر صار مغامرة محفوفة بالمخاطر، حيث تتسلل أسراب النحل إلى داخل البيوت، مما تسبب في إصابات ولحظات من الذعر، خاصة لدى الأطفال والمسنين. وبلغ الوضع درجة دفعت إحدى الأسر إلى مغادرة الدوار بالكامل بعد تعرض أحد أبنائها، الذي يعاني من حساسية مفرطة تجاه لسعات النحل، لهجوم خطير.
– أضرار على المناحل… ومخاوف على البشر
إلى جانب الضرر المباشر الذي طال السكان، فإن موجة الحرارة خلفت كذلك خسائر فادحة في مناحل المنطقة، حيث سجل مربو النحل نفوق عدد من خلايا النحل بسبب ارتفاع الحرارة ونقص الرطوبة، كما أن حالة الهيجان المتكرر للنحل تهدد بالإضرار بموسم إنتاج العسل.
ويطالب السكان الجهات المسؤولة بـتدخل عاجل لتقنين أماكن وضع صناديق النحل، وضمان احترام المسافة القانونية بين المناحل والمناطق السكنية، إلى جانب فرض شروط السلامة البيئية والصحية التي تحمي كلاً من الساكنة والنحالين على حد سواء.
تبقى هذه الظواهر مرآة واضحة لما تخلفه التغيرات المناخية في المناطق الهشة، وما تستدعيه من سياسات تدبير بيئي مستعجلة تأخذ بعين الاعتبار توازن العلاقة بين الإنسان والأنشطة الفلاحية، خاصة في ظل الأزمات المناخية المتفاقمة.






0 تعليقات الزوار