هبة بريس-فكري ولدعلي
مع انطلاق موسم الصيف، عادت الحسيمة لتكون قبلة الآلاف من أبناء الجالية المغربية المقيمة بالخارج، ممن اختاروا قضاء عطلتهم بين أحضان مسقط الرأس. غير أن الفرحة بلقاء الأهل والتمتع بجمال البحر، لم تُخفِ تذمرًا متصاعدًا من ارتفاع الأسعار، خاصة في المقاهي والمطاعم ومرافق الترفيه على طول شواطئ المدينة.
عدد من أفراد الجالية عبّروا عن امتعاضهم مما وصفوه بـ”الاستغلال الموسمي”، حيث تتضاعف أسعار بعض الخدمات خلال فترة الصيف، لتبلغ مستويات “غير منطقية”، وفق تعبيرهم. شكاوى تطال أثمان كراء الدراجات المائية، المشروبات، الأكلات السريعة، والأسماك وحتى خدمات ركن السيارات، خصوصًا في شواطئ مثل “ثارا يوسف” و”كيمادو”. وكلابونيطا والصفيحة والسواني
غير أن هذا الجدل، سرعان ما يتحول إلى نقاش أعمق وأعقد، حين يطرح البعض أسئلة مشروعة:
أليس عدد كبير من المشاريع التي تشهد ارتفاعًا في الأسعار مملوكًا في الأصل لأبناء الجالية أنفسهم؟
أليست الدراجات المائية، والمقاهي الفاخرة، وحتى خدمات “الفالي باركينغ”، مشاريع أطلقها مغاربة العالم العائدون للاستثمار في مدينتهم؟
أليس من بين المنتقدين، من لا يتردد في دفع مبالغ كبيرة لضمان موقف سيارة محجوز، أو مائدة مطلة على البحر؟
هذه التساؤلات تُعيد صياغة المشهد من زاوية مختلفة، مفادها أن “الغلاء” ليس دائمًا مفروضًا من طرف “الآخر”، بل هو في أحيان كثيرة، نتيجةً لاختيارات وممارسات يتقاسمها الجميع، بمن فيهم المتذمرون.
في هذا السياق، دعا عدد من الفاعلين المدنيين إلى فتح نقاش هادئ وشفاف حول علاقة الجالية بالحسيمة، بعيدًا عن الاتهامات المتبادلة، معتبرين أن الأمر يتجاوز مجرد أسعار مرتفعة، ليمسّ بنية اقتصادية محلية تتغير في الصيف، وتُظهر علاقة معقدة بين الحنين إلى الوطن، والسعي لتحقيق الربح، وسط غياب واضح لمراقبة الأسعار أو ضبط معايير الجودة.
فهل نحن أمام غلاء حقيقي يستدعي تدخلًا رسميًا؟
أم أننا إزاء واقع موسمي تفرضه قوانين العرض والطلب، بمساهمة الجميع؟
الجواب، كما يبدو، لا يكمن في رفع الأسعار أو خفضها فقط، بل في مراجعة العلاقة بين المواطن ووطنه، سواء من الداخل أو من الخارج.






0 تعليقات الزوار