سطات من مدينة “لِلَعْراسي وسْواقي” إلى مدينة تبحث عن الماء

محمد منفلوطي_هبة بريس

هي مدينة سطات إذن….عاصمة الشاوية ومطمورتها الفلاحية في زمن الخير وخْماير والقمح والذرة والشعير…حينها كانت المدينة تنم بنعيم المياه المتدفقة والحدائق المنتصبة خضرة ورونقا وجمالا، حينها كانت “لَعْراسي وسْواقي” تصاحبك في رحلة المسير شمالا نحو الغابة المجاورة نحو الزاوية، مرورا من بحي البطوار الشامخ بشموخ ساكنته من أبناء المدينة القدامى…

هي مدينة سطات إذن، التي كانت تتغنى خُضرة، ومياها متدفقة تنعش الروح وتهضم ما في البطون من ثخمة…مياه لها امتداد من جنوب المدينة انطلاقا من مياه العوينة البيضة بطريق كيسر، مرورا بمياه عين النزاغ العذبة، ووصولا إلى قلب المدينة حيث توجد ثرورة مائية لا تقدر بثمن..

هي مدينتي الغالية، التي عاهدنا الله مع باقي شرفائها من أبنائها، أن نبقى جميعا أوفياء لها، ندافع عنها بالسبل القانونية انسجاما ومضامين دستورنا المتقدم، سنبقى هكذا نرصد الظواهر بعيون إيجابية رغبة في الإصلاح، لانريد لا شكرا ولا جزاء من أحد، مادام الأمر يهم المصلحة الفضلى للوطن ولا شيء دون ذلك..

هي مدينتي الغالية…عروس الشاوية، التي باتت تعيش شحا على مستوى خدمات الماء الصالح للشرب، ودب الخوف في صفوف ساكنتها من تغير طعمه ولونه، ومنهم من بلغ به الواقع مبلغ التحذير من كارثة صحية قد تهدد صحة المواطنين والأطفال الصغار على وجه الخصوص، ومن الناس من استنكر صمت وتجاهل الجهات المعنية وعدم إسراعها لإنقاذ الموقف والخروج ببلاغ يطمئن المواطنين.

ومن الناس من بات يسارع نحو المحلات التجارية لاقتناء القنينات البلاستيكية للماء المعدني من فئة 5 لترات، ومنهم من تاه في رحلة البحث عن الماء بالشوارع والأزقة وعلى جنبات الآبار المثاخمة لمداخل المدينة ووسطها، في محاولة منهم لتجنب الأخطار التي باتت تهدد صحتهم وصحة أطفالهم الصغار نتيجة تغير طعم مياه الصنابير المنزلية.

معظم الناس باتوا يتحدثون بلغة واحدة “راه الما ديال الروبيني ما فيه ما يتشرب….هذا الما ول خطار على صحة الناس والأطفال بحال لمخلط بالواد الحار، علاش غادين نبقاو نخلصوه كل الشهر والله حتى حشوما”.

في المقابل أكد صاحب محل تجاري أنه لاحظ اقبالا كبيرا من قبل المواطنين لإقتناء قنينات الماء المعدني، وهو ما جعله يسارع إلى توفير كميات كثيرة من هذه السلع في مواجهة ارتفاع الطلب على اقتناءها من طرف زبنائه.

فيما أبدى كثيرون تخوفاتهم من شرب هذه المياه، متسائلين عن مدى جودتها، وهل شربها يشكل خطرا أم لا على صحة المواطنين على حد تعبيرهم.

أسئلة وأخرى تبقى معلقة تدق باب الجهات الوصية على القطاع محليا وجهويا ومركزيا..

فيما آراء أخرى، اعتبرت أن تغيُر طعم المياه الصالحة للشرب، هو أمر طبيعي في ظل استمرار موجة الجفاف ونذرة التساقطات المطرية وقلة مصادر المياه، وهو واقع يتطلب المزيد من الصبر والتضامن وتكاثف الجهود لترشيد الاستهلاك وفق مقاربة شمولية تستدعي المصلحة الفضلى للوطن.

في المحصلة، هي مدينة سطات التي دخل سكانها في رحلة البحث عن الماء يوميا..

هي مدينة سطات، التي ظلت لسنوات تعاني وتكابد معضلة احتلال الملك العمومي، قبل أن تطالها “جرافة باشا المدينة المزمجرة” التي أعادت للمدينة ولو جزء بسيط من هيبتها وحقوقها التي ظلت مهضومة لسنوات عدة، في انتظار أن تطال الحملة المستمرة كافة الأحياء والمقاهي والمحلات التجارية والمطاعم، تفتشيا ومراقبة وضبطا للأسعار وجودة المأكولات المتجهة إلى بطون المواطنين.

مقالات ذات صلة

‫10 تعليقات

  1. وجعلنا من الماء كل شيء حي لهدا يجب علا الجميع ان يكون هناك عدم الافراط فيه لاكن مادامات ساكنة هده المنطقة تشتكي من الماء الصالح لي الشرب فيجب الحيطة والحدر

  2. للاسف هناك نقص في جودة الماء الصالح للشرب يجب اصلاح ما يجب اصلاحه لهده المنطقة وهده الساكنة

  3. حملة تحسيسية للمحافظة على الماء خاصها تعم المدينة ونواحي مدينة سطات لي هوما البادية

  4. اللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا، اللَّهُمَّ صَيِّبًا هَنِيئًا، اللهم لا تقتلنا بغضبك، ولا تهلكنا بعذابك، وعافنا قبل ذلك، اللهم إنى أسألك خيرها وخير ما فيها، وخير ما أرسلت به، ‏وأعوذ‎ ‎بك من شرها، وشر ما فيها، وشر ما أرسلت به”.

  5. مدينة خرجو عليها مسؤولين الله ياخد فيهم حق سد كامل استعملوه كايدفعو بيه فوسفاط حسبنا الله ونعم الوكيل

  6. الماء ديال الروبيني ولا ملوث وفيه نوع من الملوحة و(خانز) بهاذ العبارة مافيه مايتشرب زيادة على ذلك إرتفاع ثمن الفاتورة…..؟؟؟؟؟؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى