الوضع بغزة.. الملك يدعو إلى تحرك جماعي لوقف قتل النفس البشرية

دعا صاحب الجلالة الملك محمد السادس، خلال القمة الاستثنائية العربية الإسلامية المنعقدة اليوم السبت بالرياض في المملكة العربية السعودية، إلى صحوة الضمير الإنساني، وإلى تحرك جماعي لوقف قتل النفس البشرية بقطاع غزة.

وقال جلالة الملك، في خطاب موجه إلى هذه القمة، تلاه رئيس الحكومة السيد عزيز أخنوش “لقد دعونا، من منطلق التزامنا بالسلام، وبصفتنا رئيسا للجنة القدس، إلى صحوة الضمير الإنساني لوقف قتل النفس البشرية التي كرمها الله عز وجل، والتحرك جماعيا، كل من موقعه، لتحقيق أربع أولويات ملحة”.

وأوضح صاحب الجلالة أن هذه الألويات تهم الخفض العاجل والملموس للتصعيد ووقف الاعتداءات العسكرية بما يفضي لوقف إطلاق النار، بشكل دائم وقابل للمراقبة؛ ثم ضمان حماية المدنيين وعدم استهدافهم، وفقا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

وأضاف جلالة الملك أن الأمر يتعلق أيضا بالسماح بإيصال المساعدات الإنسانية بانسيابية وبكميات كافية لساكنة غزة؛ وكذا إرساء أفق سياسي للقضية الفلسطينية، كفيل بإنعاش حل الدولتين المتوافق عليه دوليا.

وقال صاحب الجلالة “إننا أمام أزمة غير مسبوقة، يزيدها تعقيدا تمادي إسرائيل في عدوانها السافر على المدنيين العزل، ويضاعف من حدتها صمت المجتمع الدولي، وتجاهل القوى الفاعلة، للكارثة الإنسانية التي تعيشها ساكنة قطاع غزة”، مشيرا جلالته إلى أنه “يجب ألا نسمح بترك مستقبل المنطقة ومستقبل أبنائها بين أيدي المزايدين، فمستقبل المنطقة لا يتحمل المزايدات الفارغة، ولا الأجندات الضيقة”.

وعلى هذا الأساس، اعتبر جلالة الملك أنه ينبغي التعامل مع هذه الظرفية الحاسمة، من منطلق المسؤولية التاريخية، التي تحتم الانطلاق من بعض المسَلمات البديهية.

وبخصوص هذه المسلمات، أكد صاحب الجلالة أنه “لا بديل عن سلام حقيقي في المنطقة، يضمن للفلسطينيين حقوقهم المشروعة، في إطار حل الدولتين”؛ و”لا بديل عن دولة فلسطينية مستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية”.

وأضاف جلالته أنه “لا بديل عن تقوية السلطة الفلسطينية، بقيادة أخي الرئيس محمود عباس أبو مازن”؛ و”لا بديل عن وضع آليات لأمن إقليمي مستدام، قائم على احترام القانون الدولي والمرجعيات الدولية المتعارف عليها”.

وذكر صاحب الجلالة بأن هذه القمة الاستثنائية العربية الإسلامية، تنعقد في سياق مشحون بالتوتر واستمرار المواجهات المسلحة التي يعرفها قطاع غزة، وما تخلفه من آلاف القتلى والجرحى في صفوف المدنيين، ومن تخريب ودمار وحصار شامل، في خرق سافر للقوانين الدولية وللقيم الإنسانية.

وأضاف جلالة الملك أنه على الرغم من ارتفاع بعض أصوات الحكمة الداعية إلى خفض التصعيد والتهدئة، لا زالت المدافع والصواريخ الإسرائيلية تستهدف المدنيين العزل، من أطفال ونساء وشيوخ، ولم تترك دار عبادة أو مستشفى أو مخيما إلا ودمرته كليا أو جزئيا”.

وشدد صاحب الجلالة، في خطابه، على أن تخطي هذه الأزمة وتفادي تكرارها، لن يتحقق إلا بوقف الاعتداءات على القدس الشريف، والقطع مع الاستفزازات التي تجرح مشاعر أكثر من مليار مسلم.

وأبرز جلالة الملك أنه كان دائم الحرص، بصفته رئيس لجنة القدس، على إثارة الانتباه إلى خطورة تلك الممارسات والاستفزازات الإسرائيلية، وعواقبها الوخيمة على أمن واستقرار المنطقة برمتها.

بالموازاة مع ذلك، سلط صاحب الجلالة الضوء على العمل الميداني على الأرض، من خلال وكالة بيت مال القدس الشريف، لحماية المدينة المقدسة، والحفاظ على وضعها التاريخي والقانوني ومقدساتها الدينية، مذكرا جلالته بنداء القدس، الذي وقعه جلالته مع قداسة البابا فرانسيس، والذي يوجب على “الجميع المحافظة على مدينة القدس الشريف، باعتبارها تراثا مشتركا للإنسانية، ومركزا لقيم الاحترام المتبادل”.

وأشار جلالة الملك إلى أن من يظن أن منطق القوة يمكنه تغيير هذا الواقع والهوية المتجذرة، فهو مخطئ، مضيفا جلالته “سنتصدى له على الدوام، من منطلق رئاستنا للجنة القدس، وبتنسيق مع أخينا جلالة الملك عبد الله الثاني، صاحب الوصاية على الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس”.

وخلص صاحب الجلالة إلى أنها مرحلة فاصلة، تتطلب من الجميع التحلي بالحزم والمسؤولية، لوقف الاعتداءات الإسرائيلية، وتقتضي تغليب منطق العقل والحكمة، لإقامة سلام عادل ودائم بالمنطقة، لما فيه أمن واستقرار جميع شعوب المنطقة.

مقالات ذات صلة

‫21 تعليقات

  1. حفظ الله أمير المؤمنين محمد السادس
    حفظ الله الامه الاسلاميه
    هدا ما عودنا عليه جلالة الملك محمد السادس
    من صدق وحسن الجوار وجمع الامه الاسلاميه
    على ردع الجيش الإسرائيلي على الانتهاكات في حق الشعب الفلسطيني
    اللهم ارحم موتاهم أسأل الله العظيم رب العرش العظيم ان يتقبل شهداءهم

  2. موقف ثابت لا جدال فيه و هو الدعم الكامل للقضية الفلسطينية العادلة من منطلق الشرعية الدولية المثمثلة في القرارات الأممية و الاتفاقات و المواثيق المصادق عليها و القانون الإنساني الدولي، هذه هي الرسالة الداءمة و الراسخة للمغرب بقيادة عاهله جلالة الملك محمد السادس حفظه الله و أيده

  3. מלך מרוקו המכובד. אם ברצונך וברצונם של המנהיגים בעולם לכונן שלום אז קודם תגנו את חמס המנובל

  4. ومدا عن ضحيا الزلزال الدي يعيشون التشرد أيها الصهيوني ومدا عن تشريد الناس من منازلهم أيها الصهيوني ومدا عن أطفال الشارع أيها الصهيوني واش أنت معنا ولا معا غنا أيها الصهيوني بالوتاءق

  5. مجرد تساؤل.
    لماذا التطبيع إذن !!!؟؟؟
    الملك يطالب بـ “التحرك جماعيا”. لكنه بعد تطبيعه (الشعب المغربي لم يطبع ) مع الكيان كاد أن يقنعنا، وربما أقنع بعض المداويخ عندما أوهمهم بأن التطبيع سيسمح له بالتواصل مع مليون صهيوني صدرهم للكيان، منهم وزراء وبرلمانيين وصحفيين وقادة في الجيش، لكالما افتخر بصداقتهم، يستطيع أن يقنعهم بحل الدولتين وتمكين الفلسطينيين من حقوقهم.
    ومنذ أيام عبر بوريطة عن خيبة أمله من عجز الدول “المؤثر”، وقد نفخ في أدمغتنا إعلام البلاط أن المغرب أحدهم.

  6. أتحداك أن يخرج المغرب ببلاغ رسمي يدعو فيه وقف
    قتل الغزيين.والله لن يبقى ولا دقيقة … لأن إسرائيل وأمريكا من يحمياه.والله أي شخص على وجه البسيطة يمكن أن تكون له الجرأة على قولها .فسلطة الوزراء والحكومة تكمن فقط في الإستغوال على المغاربة المستضعفين الغارقين في ذل الجهل والفقر والتهميش المعقلن.قبح الله سعيكم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى