اتفاقية الصيد البحري مع الاتحاد الأوروبي.. لاشراكة إلا بوجود الصحراء في قلبها

اتفق المغرب والاتحاد الأوروبي على مواصلة تعاونهما، على النحو المنصوص عليه في اتفاقية الشراكة في مجال الصيد البحري المستدام ، بغية تعميق شراكتهما وذلك عبر بيان مشترك صدر عقب اختتام أشغال الدورة الخامسة للجنة المشتركة المكلفة بتتبع الاتفاقية، التي انعقدت الخميس الماضي بالعاصمة البلجيكية بروكسل.

الاجتماع مكن من إجراء تقييم شامل للسنوات الأربع لتنفيذ بروتوكول الصيد البحري المبرم في 18 يوليوز 2019، والذي انتهت صلاحيته الاثنين 17 يوليوز الجاري، وفقا للفصل 16 من هذا البروتوكول ، وسط محاولات من جبهة البوليساريو وجهات معادية للمغرب الترويج لنصر دبلوماسي على الرباط ، قبل أن تؤكد كل من إسبانيا والمفوضية الأوروبية على أهمية تجديد الاتفاق، والذي سيكون مع المغرب فقط.

وفي الوقت الذي تعمل فيه الأدرع الدعائية لجبهة البوليساريو مدعومة بحاضنتها الجزائري على الترويج لوجود قرار قضائي ابتدائي من المحكمة الأروبية، يستثني الاقليم الجنوبية للمملكة من اتفاقية الصيد البحري مع الاتحاد الاوربي – وهو قرار ذو طابع استشاري وغير ملزم – صدمت قيادة الرابوني ومعها حكام المرادية بقرار المفوضية الأروبية الذي يتمسك بالشراكة الاستراتيجية مع المغرب والتي تشمل الأقاليم الجنوبية للمملكة، وتهم ملفات حساسة من قبيل مكافحة الهجرة السرية والإرهاب والصيد البحري وفي ذلك اعتراف ضمني بسيادة المغرب على صحرائه ومجالها البحري.

وبالعودة الى تقرير سابق كانت قد أنجزته المفوضية الأوربية ، حول عائدات اتفاق الصيد البحري مع المغرب و مدى استفادة الاقاليم الجنوبية منه، حيث أن 75% من قيمة هذه الاتفاقية تذهب للأقاليم الجنوبية وتستفيد من ساكنة الصحراء ، يظهر جليا ضعف موقف الاصوات المعادية للرباط داخل أروقة الاتحاد الاوربي ومحاولاتها اللعب على وتر القضاء الاوربي للتشويش على مسارات التنمية داخل الاقاليم الجنوبية للمملكة والتي يرسم معالمها أبناء الصحراء بمقدرات وخيرات اراضيهم تحت السيادة المغربية .

وبخصوص دعوة جبهة البوليساريو للاتحاد الأوربي بعد انتهاء اتفاق الصيد البحري مع المغرب، التفاوض معها، وعزمها تقديم رخص صيد استثنائية لصيادي جزر الكناري ، فان أول رد ساخر جاءها على لسان لويس بلاناس وزير الفلاحة والصيد البحري والتغدية الاسباني الذي استهزأ من اعلان الجبهة مؤكدا على أن تجديد الاتفاق سيكون مع الرباط ، الأمر الذي يجيب بشكل واضح على أن الجبهة لن تكون ضمن أية مناقشات حول الملف و لا صفة لها قانونية في أية مباحثات، كما أنها لا تمثل ساكنة الصحراء بل ممثلها الحقيقي، الوحيد و الشرعي هو المغرب و ممثليه الشرعيين المنتخبين ديموقراطيا ، وفي ذلك اهانة قوية لقيادة مخيمات الرابوني وعسكر ايالة الجزائر .

اليوم، المغرب يعيي جيدا مختلف التحولات السياسية و الاقتصادية التي شهدتها أوروبا و انعكست على مختلف أجهزتها بما فيها التنفيذية داخل الاتحاد الأوروبي، كما أن هذا الأخير عليه أن يدرك ان المغرب لم يعد وضعية تبعية اقتصادية له ، مغرب أصبح أكثر متانة و عمقا في علاقاته الاقليمية و الدولية التي نوعها في اطار استراتيجيته الجديدة و سياسته الخارجية الموجهة للخارج، وأن ملف الصحراء الذي كان يعد ورقة يتم الضغط بها على المغرب قد تم الحسم فيها أمميا ، بطرح مبادرة الحكم الذاتي كما أن الملك أعلن بشكل واضح لا لبس فيه ألا شراكة الا بوجود الصحراء في قلبها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى