بالخط الأحمر : هل قيدت جائحة كورونا حريات المغاربة ؟

ع. اللطيف بركة - هبة بريس

أسهمت جائحة كورونا التي يواجهها المغرب كباقي دول العالم، في تغيير سلوكنا من اجل التأقلم مع الوضع الجديد، كما دفعت الحكومة إلى اعتماد عدة قرارات فسرها البعض على أنها تقييد حريات التعبير و تهدم دعائم الديمقراطية، بعد تجريم التعبير عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو السيطرة على وسائل الإعلام تحت ذريعة محاربة نشر معلومات مضللة ومغلوطة ترتبط بكورونا.

– هل استغلت الحكومة أزمة كورونا لتقييد حرية المغاربة ؟؟

قد يتفق جل المغاربة ، على أن تدابير مكافحة وباء كوفيد-19 قد قيدت حرياتهم، بل أضعفت حتى المدافعين عنها وسهلت إمكانية تحول دولة القانون إلى نموذج جديد أكثر تسلطا.

الجميع تتبع أيام فرض الحجر الصحي في بداية ظهور الوباء بالمغرب خلال الاشهر الاولى من بداية سنة 2020، وكيف تعاملت السلطات مع المخالفين، بل أصبح لزاما على المغاربة ملأ الاستمارة لمغادرة منازلهم للعمل او الاستشفاء فقط، كما اغلقت كل ورشات العمل والحرف، وساد الخوف من وضع إقتصادي متردي، وبعدها تم تخصيص دعم لم يستمر طويلا وتم اعتماده فقط في فترة الحجر الصحي، كل القرارات تتغير، لكن مستوى إنتشار فيروس كورونا لم يتغير الى الان بالمغرب، بل المتغير الوحيد هي القرارات التي تتخذها لجنة اليقظة الوطنية او اللجن الولائية او العاملية، والتي عادة ما تكون غير منطقية، كما يعترف بذلك حقوقيين او مواطنين عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

– عقوبات حبسية للمشكيكين

تعرض عدد من النشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي، الى المتابعة القضائية ، بسبب عملية ” التشكيك” في التدابير المتخدة او من خلال عملية التلقيح ضد الفيروس.

وهناك العديد ممن توبعوا بعقوبات حبسية وغرامات، بسبب ما نشروه في صفحاتهم، كما أن هناك عدد من مراسيم القوانين التي تقيد الحريات تمت المصادقة عليها بدريعة إستمرار حالة الطوارئ.

وبالرغم من أن المغرب تميز نوعا ما بعدة قرارات لتخفيف تدابير حالة الطوارئ الصحية، من قبيل تحديد اوقات إغلاق الاسواق والمتاجر والمطاعم او الشواطئ، غير أن تلك القرارات عادة ما تتعرض لانتقادات الشارع، بخصوص تدهور الوضعية الاجتماعية للمواطنين، بسبب العطالة او تضييق أوقات العمل، مثلا هناك من يقول هل كورونا لا تتواجد بالاسواق وبمكن أن تتواجد بالمساجد ؟؟ مثلا رأي أخر يقول هل كورونا لا تنتشر نهارا وسط المواطنين ويمكن أن تنتشر ليلا بعد أن منعت حكومة العثماني التنقل الليلي ومنع صلاة التراويح خلال رمضان الحالي؟؟.
مثلا هناك من يقول بعد إغلاق الشواطئ، هل كورونا تتواجد بالشواطئ ولا تتواجد بالاسواق او الحافلات ؟؟ .

كما لاحظ متتبعون للشأن الحقوقي بالمغرب، كيف تعاملت السلطات في بداية الحجر الصحي مع حالات من مواطنين خالفوا القانون، بإستعمال التعنيف كما فعل قائد بعد أن صفع مخالف وتناقلت مواقع التواصل الاجتماعي عدة شرائط فيديوهات توثق لذلك التعنيف وما اعقبها من نقاشات في البرلمان وتحديرات من المؤسسات الامنية الى مستخدميها بضرورة احترام القانون .

– المصحات الخاصة تستغل الجائحة لفرض فواتير

لم يتردد نواب في البرلمان في التنديد بما اعتبروه استغلالاً من قبل المستشفيات الخاصة لجائحة كورونا من أجل تعظيم إيراداتها، مطالبين وزارة الصحة بالتدخل لوضع حد للممارسات التي تدفع إلى تحميل مرضى كوفيد-19 تكاليف كبيرة.

وأكد عدد من النواب أن الفواتير المرتبطة بالاستشفاء والمبيت في المستشفى لتلقي علاجات كورونا صعدت إلى ما بين 6 مليون سنتيم الى 12 مليون، وهو الوضع الذي لم يعد للمواطنين القدرة على تحمله.

جائحة كورونا كشفت عن الوجه الحقيقي للجشع بعد ظهور سلوك بعض المصحات الخاصة ب “المخجل”، لا يرقى إلى مستوى ما تتطلبه الظروف الحالية من تضامن، كما أن الوزارة لم تكن في مستوى التطلعات للدفاع على المغاربة في هذه الظرفية الصعبة .

كما نقل نواب إلى وزير الصحة، شكاوى مواطنين، زعموا أن مصحات خاصة طلبت منهم شيكات على سبيل الضمان قبل مباشرة علاجهم، وهو سلوك يجرمه القانون المغربي الذي يعاقب متسلم الشيك ومسلمه على حد سواء.

وشدد الوزير انذاك على أن طلب الشيكات على سبيل الضمان من قبل المصحات، مرده إلى عدم توافر نظام إلكتروني يتيح الولوج لبيانات شركات التأمين من أجل معرفة ما إذا كان المريض مؤمن صحيا. وأفضت عمليات المراقبة داخل المستشفيات التي تستقبل مرضى كوفيد 19، والتي قامت بها وزارة الصحة والوكالة الوطنية للتأمين الصحي، إلى ملاحظة تجاوزات من قبل بعض المصحات الخاصة، ما أفضى إلى تشكيل لجان لتشديد الرقابة. كما فتحت أبواب الشكاوى لدى الوكالة الوطنية للتأمين الصحي عبر موقعها الإلكتروني.

– منظمات دولية حقوقية تحذر الحكومات من تقييد الحريات

حذرت أكثر من منظمة دولية، مجموعة من الدول في مختلف مستوياتها الى ضرورة إحترام حرية التعبير وعدم تقييد مواطنيها وحقوقهم الكونية والدستورية، فجل التقارير المنجزة أكدت أن أكثر من 120 دولة عبر العالم لم تحترم حقوق الانسان في قرارات إعلان حالة الطوارئ، وأن هناك ” قمع” تم نهجه في إسنغلال لقانون الطوارئ التي اعلنته تلك البلدان في مواجهة الجائحة.

ما رأيك؟
المجموع 5 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

elections2021

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. تنضن ان جنة اليقظة الوطنية او اللجن الولائية او العاملية يتقاضون اجرا . في حالة ما كانت لخبرة ديالهم بمقابل مادي معمرهم غادين يقولو الحالة عادية ميمكنش يجريو على رزقهم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق