كورونا والأرقام المخيفة … هل تعلّم المشكّكون الدرس؟

*صورة تعبيرية

محمد منفلوطي_هبة بريس

” واش كتعرف شي واحد مات بيه، واش كتعرف شي واحد مريض بيه، واش واش واش”، أسئلة بلغة العامية انتشرت وبات السمة البارزة تلوكها الألس منذ أن بدأ فيروس كورونا بالتسلل خفية بيننا في صمت يحصد الأرواح بدم بارد.

منذ أن نزل بنا الوباء، وبعد الاجراءات والتدابير الاحترازية التي صاحبته من أجل تطويقه، وما أن تحررنا من الحجر الصحي الشامل لدوافع اقتصادية واجتماعية ونفسية، وما أن أبان المواطنون عن حسهم الوطني إبانه، وبعد أن دخلنا مرحلة التخفيف والرفع التدريجي، حتى لاحت في الأفق مظاهر التحرر والرجوع إلى الحياة الطبيعية العادية وكأن الفيروس رحل وانتهت مخاطره، ومن تم بدأت الحكايات تنسج على مجالس التجمعات بالمقاهي والمنتزهات، ومن الناس من بات فقيها عالما وخبيرا بعلم الفيروسات، مشككا ومستصغرا ومشجعا على عدم الالتزام بالتدابير ظنا منه أن الأمر لايعدو أن يكون سوى خدعة إعلامية بطعم الصراعات السياسية ببعد دولي.

ومن الناس من تقمص دور القيادي المتمرس الفطن لسان حاله يقول: ” قل لي واش كتعرف شي واحد في عائلتك مصاب أو مات بهذا الوباء”، وحوله احلولق المناصرون المطبلون ليجيبوه بصوت عال: ” لا أبدا”، من هنا بدأ الشك يتسلل بين نفوس البعض، ومنهم من بلغ به علمه القاصر إلى حد اعتبار الفيروس مجرد فزاعة المراد من ورائها تحقيق مآرب في علم الغيب.

من هنا بدأ بعض الناس يأخذون بهذا المبدأ ويعملون به، يوما بعد يوم، ارتفعت الأرقام إلى المئات ومنها إلى الآلاف دون أن يتحرك حس هؤلاء عكس احساسهم بالخوف والهلع زمن الحجر الشامل رغم قلة الحالات المسجلة.

يوما بعد يوم، من الناس من اعتبر نفسه في منأى عن الإصابة بهذا الوباء اللعين، معززا موقفه هذا كونه لايعاني من أمراض مزمنة وأنه رياضي ولا زال صغيرا وأن الفيروس ما يهلك إلا كبار السن والمرضى المنهكون، لكن وبعد تخطت الأرقام كل الخطوط الحمراء، وضاقت الأرض بما رحبت على هؤلاء، وما أن بدأ الفيروس اللعين يخطف الأحباب والأصدقاء أمام مرأى ومسمع الجميع، وما أن تحول الفضاء إلى سبورة زرقاء لتدوين أسماء وصور ضحايا هذا العدو الخفي، حتى بدأ البعض يغير من سلوكاته، ومنهم من انقلبوا هاربين إلى ديارهم وأهليهم مذكرين ومحذرين ناصحين، مع العلم أنهم كانوا حتى الأمس القريب لايريدون سماع حتى كلمة النصح.

غريب أمر الإنسان، إذا مسه الخير منوعا وإذا مسه الشر جزوعا، غريب الإنسان المحب للجدل والجدال كما قال ربنا وخالقنا ” وكان الانسان أكثر شيء جدلا”.

فعلى الرغم من الخطابات الملكية التي عرت واقع تعامل البعض مع هذا الوباء واستخفافهم به، وعلى الرغم من التوجيهات الملكية في هذا الصدد الداعية إلى الالتزام بالتدابير والاحترازات التي أعلنت عنها الدولة منذ الوهلة الأولى، رغم هذا وذاك، ركب البعض مركب الجدال والتشكيك وساهم البعض منهم في نسف جميع المجهودات التي بذلت، فصرنا أمام أرقام مخيفة تخطت الآلاف، وأضحى الاعلان عن الوفيات أمرا عاديا وكأنه لايعنينا جميعا ولا يهدد حياتنا ووجودنا، فانتشرت العدوى في البيوت والمدارس والقرى والمدن والمستشفيات، وارتفع منسوب الإصابات بين جنود الصفوف الأمامية من كوادر طبية وتمريضية وأمنية وتعليمية وسلطات محلية وغيرها، فيما لازال البعض يختزل همه في التسوق ومل ء البطون وتقاسم الحديث على موائد الزرود، دون أن يعي بحجم المخاطر والنار التي تقترب منه رويدا من شأنها أن تحصد الأخضر واليابس.

نعم، نقدر حجم تداعيات هذه الجائحة على الوضع الاقتصادي والاجتماعي والاسري للعديد من المواطنين، لكن أن يجدها البعض ذريعة لخرق التدابير الاحترازية يجوبون الشوارع بلا كمامات بلا تعقيم يتعانقون يتصافحون فذلك نذير شؤم.

فإذا كانت الدولة قد “دارت لي عليها”، كما قلنا وقالوا، فإن حجم الاستهثار الذي بات يكبر يوما بعد وتتسع رقعته قد يدخلنا جميعا منعطفا خطيرا لاسيما ونحن مقبلين على أيام عصيبة زمن الخريف والشتاء وأعراض الانفلونزا الموسمية…حبا بالله أيها المغاربة الأحرار، دعوا التشبت بالأفكار والآراء الهدامة التي لا تستند على أبحاث علمية، اجتنبوا الاختلاط، وضعوا الكمامات الواقية، واحرصوا على تجنيب أقاربكم وأسركم وأطفالكم شبح الوباء القاتل، تعاملوا بحزم مع البلاغات التي تصدرها الجهات الوصية على القطاع الصحي، خذوا حذركم وضعوا نصب أعينكم أن المنظومة الصحية ببلادنا غير قادرة على الصمود لفترة طويلة، وأن اقتصادنا بدوره لا يتحمل المزيد من فرض اجراءات الحجر الشامل..

ففي هذا فليتنافس المتنافسون خدمة للبلاد والعباد، امتثالا لأمر ربنا الذين دعانا جميعا أن لا نلقي بأنفسنا إلى التهلكة.

ما رأيك؟
المجموع 0 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. هذا رأي كاتب المقال. يجب الرجوع إلى المختصين.
    هناك تناقضات.و نقط استفهام كثيرة و موضوعية في هذا الشأن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق