الوكيل العام باستئنافية الجديدة: “العنف ضد النساء أخذ منحى تصاعديا ببلادنا”

أحمد مصباح – الجديدة
بتنسيق مع كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالجديدة، وشراكة مع هيئة المحامين بالجديدة، نظمت النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بالجديدة، برحاب كلية الحقوق شعيب الدكالي، ندوة وطنية، اختير لها شعار: “الشباب شريك في مناهضة العنف ضد النساء والفتيات”.
الرئاسة الشرفية لهذا الحدث الوطني المتميز، كانت للأستاذ سعيد الزيوتي، الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بالجديدة، والأستاذ الدكتور يحيى بوغالب، رئيس جامعة شعيب الدكالي بالجديدة، والأستاذ الدكتور خليل بن خوجة، عميد بالنيابة بكلية الحقوق بالجديدة.
وحضر فعاليات الندوة الوطنية، التي أشرف على تنسيقها الأستاذ الدكتور محمد جراف، مدير مختبر الدراسات في العلوم القانونية والاقتصادية والسياسية بكلية الحقوق بالجديدة، والأستاذ محمد بنعقى، منتدب قضائي بالنيابة العامة لدى استئنافية الجديدة، (حضرها) عامل إقليم الجديدة محمد الكروج، والسلطات الأمنية والدركية، وقضاة القضاء الواقف والجالس لدى المحاكم التابعة لنفوذ دائرة استئنافية الجديدة، والمحامون، وأكاديميون، وأساتذة وطلبة جامعة شعيب الدكالي، والمتتبعون للشأن القضائي، وجمعيات وفعاليات المجتمع المدني.
هذا، وعرفت الجلستان الافتتاحية والعلمية عدة مداخلات، من أبرزها مداخلة الأستاذ سعيد الزيوتي، الوكيل العام لدى محكمة الدرجة الثانية بقصر العدالة بالجديدة؛ والتي تنفرد الجريدة بنشرها كاملة، مع تسجيل حي، بالصورة والصوت (ال”فيديو” رفقته):
الحضور الكريم، كل باسمه وصفته،
أود في البداية أن أتقدم بالشكر الخالص على التفضل بقبول دعوة الحضور لهذه الندوة، التي تؤسس لموضوع هام يستأثر باهتمام الرأي العام الوطني والدولي، آملا أن يكتب لها النجاح، ولن تكون الا كذلك. فما تشريفها بهذه الثلة المتميزة من المتدخلين الذين سيؤثثونها بمداخلاتهم المتنوعة، والتي تلامس في كنهها كلا من البعد الديني، والبعد النفسي، والبعد القانوني، والبعد الاجتماعي، وما تشريفها بهذا الحضور الكريم، على اختلاف مداركهم ومشاعبهم الحقوقية والقانونية، إلا دليل قاطع وبرهان ساطع على أن النجاح سيكون حليفها.
الحضور الكريم،
إن تنظيم هذه الندوة من طرف النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بالجديدة، بتنسيق مع كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالجديدة، وبشراكة مع هيئة المحامين بالجديدة، والذي يأتي في إطار الحملة الوطنية التحسيسية السابعة عشر لوقف العنف ضد النساء، موضوع كتاب السيد رئيس النيابة العامة عدد: 16629، وتاريخ: 13 نوفمبر 2019، والتي اختير )أي الندوة( لها كموضوع “الشباب شريك في مناهضة العنف ضد النساء والفتيات”، وبرحاب هذه المعلمة العلمية، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية فيه، إشارة لطيفة خفيفة على اللسان، ثقيلة في الميزان، لكون هاته الأخيرة، وأعني بها الكلية، تعج بالشباب زهرة الحاضر وآمال المستقبل، لما يشكله الشباب من قوة في الجسم والعقل، وقوة في البصر والبصيرة، وقوة في الإقناع والإبداع؛ لذا، كان دورهم في مناهضة العنف ضد النساء والفتيات، دورا ضروريا وفعالا يفوق دور غيره من الفئات العمرية الأخرى، في محاربة هاته الظاهرة الخطيرة، التي لها آثار ها السلبية والوخيمة على المجتمع برمته.
الحضور الكريم،
إن مناهضة العنف ضد النساء يعد من بين أهم انشغالات الحكومة، وإحدى أولويات رئاسة النيابة العامة، كما أكد على ذلك السيد رئيس النيابة العامة في منشوره الأول بتاريخ: 7 أكتوبر 2017، لما يترتب عن هذه الظاهرة من آثار وخيمة على الضحايا أنفسهن، وعلى مسار التنمية ببلادنا، على اعتبار أن المرأة المغربية تساهم بشكل فعال في التنمية، وأن أي عنف ضدها هو تقويض لمسارها )أي التنمية (، ولما يشكله العنف ضدها من انتهاك خطير لحقوق الانسان؛ الشيء الذي يؤثر سلبا على رفاهها بشكل عام، ويحول دون أداء دورها كاملا.
الحضور الكريم،
إن العنف ضد النساء و الفتيات أخذ منحى تصاعديا ببلادنا في الآونة الأخيرة؛ فحسب نتائج البحث الوطني الثاني الذي أجري في الموضوع، يثبت أن معدل انتشار العنف ضد المرأة، بلغ 58%، في الوسط الحضري )5.1 مليون امرأة) ، و55% في الوسط القروي (2.5 مليون امرأة)، وهو البحث الذي أجري على صعيد جميع جهات المملكة، خلال الفترة الممتدة بين فبراير ويوليوز 2019. حيث شمل عينة من 12.000 فتاة وامرأة، و3000 فتى ورجل، تتراوح أعمارهم بين 15 و 74 سنة.
وعطفا على ذلك، فقد أصبح من المؤكد، بل من اللازم أن تعقد الجهود، وتشحذ الهمم لحماية حقوق النساء والفتيات، والنهوض بأوضاعهن، ومحاربة العنف ضدهن؛ وهي مسؤولية الجميع، قطاع حكومي وغير حكومي، ومجتمع مدني، إلى غير ذلك، تفعيلا لمضامين دستور المملكة لسنة 2011، الذي نص على مجموعة من التدابير والمبادئ والالتزامات، نجملها فيما يلي:
مبدأ المساواة بين الجنسين في كافة الحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية؛
الصكوك المتعلقة بمناهضة العنف ضد النساء؛
القوانين الوطنية؛
الحضور الكريم،
يمكن القول بأن القضاء على كافة أشكال العنف ضد المرأة والفتيات، لا يمثل حقا أساسيا من حقوق الإنسان فحسب، بل هو أيضا عامل حاسم في التعجيل بتحقيق التنمية المستدامة، ولن يتأتى ذلك دون إشراك الشباب محور هذه الندوة، من خلال:
نشر مبادئ المساواة ومحاربة العنف، وكل أشكال التمييز والصورة النمطية المبنية على النوع الاجتماعي؛
تعزيز مشاركة النساء والشباب في الحياة السياسة وتدبير الشأن العام والمحلي؛
إشراك الإعلام، المجتمع المدني، ودور الشباب، في التوعية والتحسيس بالمقاربات الحقوقية؛
تنظيم ندوات وحملات تحسيسية لفائدة الشباب والفتيات، حول مواضيع، مثل القانون 103.13، المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، والقانون 19.12، المتعلق بتحديد شروط تشغيل واشتغال العاملات والعمال المنزليين، والقانون 14.27، المتعلق بمكافحة الاتجار بالبشر، وغيرها من المواضيع والقوانين ذات الصلة.
الحضور الكريم،
ولأن المناسبة شرط، كما يقول الفقهاء، فإنني أدعو من خلال هذه الندوة، جميع الشابات والشباب للتحلي بروح المبادرة، والانخراط في نبذ كل أشكال العنف والانتصار لثقافة الحوار.
وفي الختام، أتقدم بخالص الشكر إلى السيدات والسادة الحضور الكريم، كل باسمه وصفته على استجابتهم للدعوة لحضور هذه الندوة. كما أرحب بحرارة بالسيدات والسادة المتدخلات والمتدخلين، والضيوف الكرام الذين تحملوا مشاق السفر والتنقل.
الشكر موصول إلى السيد العامل الذي أبى إلا أن يحضر، رغم انشغالاته المتعددة.
الشكر موصول كذلك إلى السيد نقيب هيئة المحامين بالجديدة، والسيدات والسادة أعضاء مجلس هيئتها، والسادة النقباء على دعم هذا النشاط، وإلى السيد رئيس جامعة شعيب الدكالي، والسيد عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، على استقبالنا في رحاب هذه الكلية؛ كما لا يفوتني أن أشكر كل من السيدين مسيري هذه الندوة، ومقررها، وجميع أعضاء اللجنتين العلمية والتنظيمية، وكل من ساهم من قريب أو بعيد في التحضير لها (..).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
الآن يُمكنكم تحميل تطبيق موقع "هبة بريس" المزيد +
إغلاق