الوجه الحقيقي للحملات الطبية بالقرى، ولوبيات يتحكمون في القطاع الصحي

أحمد وزروتي: هبة بريس

لازال المغاربة بشكل كبير يتعاملون مع فكرة الحملات الطبية بالقرى والمداشر بإيجابية، اعتبارا لما تقدمه لساكنة معوزة من خدمات طبية، يستحيل توفرها إلا عبر قطع مسافات من المسالك الوعرة، أو التنقل عبر سيارات “الخطافة” لبلوغها في المدن الكبيرة.

غير أن وجهة نظري في الموضوع تختلف شيئا ما مع ما يحاوله القيمون على هذه الحملات إيصاله للعامة، من حيث الأهداف الغير معلنة والتي سنأتي إليها لاحقا، ومن حيث الطرق والأساليب المستعملة لبلوغ هذه الأهداف.

حدثني بعض أهل الاختصاص عن التنافس الحاصل بين الهيئات الطبية أو بالأحرى المجموعات الطبية، حول التسارع إلى القيام بحملات طبية في مناطق قروية أو شبه قروية، والتي ترجو منها تلك المجموعات الطبية كسب زبناء دائمين على مصحاتهم بعد اكتشاف أمراض تحتاج لعمليات جراحية، قد يتكلف بمصاريفها المريض نفسه أو البرلماني أو رئيس الجماعة الذي نسق مع المجموعة الطبية للقيام بحملة في منطقته، غير أن المريض غالبا ما يتكلف بالمصاريف الكبرى وتبدأ معاناة مع الأطباء الذي زاروه في عملية ، قيل أنها ” إنسانية إحسانية” محضة.

لا يمكن أن نتغافل أيضا عن لوبيات يترأسها أطباء نافدين وربما سياسيين، يحاولون كسب “السوق” أي “سوق الصحة” من خلال تلك الحملات و عمليات أخرى تدر على جيوبهم الأموال الطائلة.

لا شك أن من بين هؤلاء الأطباء من يؤمن إيمانا تاما بقسم أبقراط، ولا يحاول استمالة المرضى إلى عيادته، لكن هناك آخرون يبحثون بجشع عن فرائس للانقضاض عليها.

لا يمكن أن نبخس تنقل الطبيب إلى مناطق نائية، ولا يمكن أن نبخس فحصه للعشرات بالمجان، ولا يمكن أن نبخس تسليمهم للأدوية للحالات العادية، لكن لا يمكن أيضا أن يحاول البعض منهم إيهامنا بالدور” الانساني ” الذي يدعونه، وهو في حقيقة الأمر يبحث عن زبائن لعيادته.

لا يمكن إلا أن أجزم أن الحملات الطبية التي يتم القيام بها وبالطريقة الحالية، ماهي إلا جعجعة كبيرة المراد من طحينها أن يتدفق في صناديق العيادات وليس في المناطق القروية.

ما رأيك؟
المجموع 7 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

‫6 تعليقات

  1. عندما كنت صغير كنت أرى في الطبيب المثل الأعلى في الضمير المهني الآن هده المهنة أصبحت ادات في يد عصابه متمكنة ومتحكمة مرخص بها لقتل المواطنين وسرقة اموالهم بدون رحمه والمسؤولين في عطلة دائمة

  2. الجشع طبيعة الإنسان المغربي، كيفما كان مستواه المادي والاجتماعي والثقافي و السياسي.
    الغش في البيع والشراء، الغش في العمل ونموذج الغش هم المهنيون، بمختلف أشكالهم وتنوع حرفهم.
    فلا فرق في الجشع بين الغني والفقير والامي والمثقف والحرفي الصغير، والمقاول الكبير.
    اذن الأطباء هم أبناء المغرب، لكنهم يستغلون اكثر حرص الناس على الحياة.

  3. صدقت فمتلا بعض حملات الكشف عن مرض السرطان تكون نتيجتها بيع المريض كل مايملك لاجل العلاج لدي هؤلاء الجشعين

  4. الحملات تنضم من طرف مرشح المنطقة أو جمعية لنهب المال والأطباء يكونون يأدون العمل من باب التطوع (مقال يحمل في طياته الاساءة إلى الطبيب)

  5. مقال واضح و فاضح لحقيقة ما يقع، أود إضافة أن جل إن لم نقل كل تلك الحملات الطبية غير قانونية لأن السلطات أو حتى مندوبية وزارة الصحة لا صلاحية لهم في الترخيص لما يسمى قوافل طبية، فقط هيئة الأطباء الجهوية هي من تملك هذا الحق، حتى إذا كان جميع أطباء القافلة مسجلين بهيئة الأطباء، فمثل هاته الحملات الطبية تفتقر لترخيص الهيئة مما يجعلها غير قانونية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق