عائشة شابة تعاني 23 سنة من العذاب فهل من مغيث “فيديو”

محمد منفلوطي - هبة بريس

هنا بقلب دوار لورارقة جماعة سيدي العايدي دائرة سطات، ترقد عائشة الشابة ذات 23 سنة من عمرها، منذ ولادتها وما أن اكتملت فرحة العائلة بقدوم مولدها، حتى تحولت حياتها ووالدتها إلى جحيم لايطاق، أصبحت تتمنى الموت كل ساعة بل كل دقيقة وثانية، أرادت أن تُريح وتستريح من العذاب والألم اللذان لازماها منذ أن رأت النور، إذ أنها لم تذق معهما طعم النوم ولا متعة اللعب والمرح كباقي رفيقات دربها بالدوار.

ظلت الأم تعاني أزيد من 22 سنة، تحملها على أكتافها حتى في قضاء حاجتها، تلبسها وتطعمها بيدها، في غيابها تظل صائمة جائعة ممسكة عن الطعام والشراب، صارت جسدا بلاروح في مشاهد تدمي القلب.

إنها حكاية “عائشة.م” التي تنحدر من أسرة فقيرة الحال وسط تجمع سكاني بدوار لورارقة، اتخذت مع أمها الأرملة بيتا بسيطا شُيد بالطوب الحجر والقصب، اتخذاه مسكنا لهما، بعد أن اختارت لها والدتها اسم “عائشة” في محاولة منها لنسيان ماض قد فات عصف بإحدى بناتها كانت تدعى بدورها عائشة التي قضت نحبها في حادثة سير في زمن قد فات.

قبل أسبوع بالضبط من كتابتنا لهذه السطور، سقطت عائشة في حين غفلة من عيون والدتها التي لا تنام، سقطت أرضا وسط بركة من الدماء لتصاب بجروح خطيرة على مستوى الرأس…وقفت الأم المكلومة أمام مشهد كاد أن يزهق روحها، لتهرول مسرعة إلى ربط الاتصال بأحد مسؤولي الجماعة الترابية لعل سيارة الاسعاف تنقذها، فما كان الجواب إلا بالرفض بدعوى أن السيارة معطلة “حسب تصريح الأم”…قصدت أحد المحسنين وبعض الجمعيات النشيطة بالدوار التي لبت النداء، ليتم نقل عائشة على متن سيارة خاصة نحو قسم المستعجلات بمستشفى الحسن الثاني بسطات.

هناك بدأت رحلة البحث عن العلاج لإنقاذ حياة عائشة وتوقيف نزيف الدم من رأسها، حيث بدأت قصتها من هناك مع جهاز السكانير الذي وبالرغم من توفر مستشفى الحسن على جهازين متطورين، تم “تصدير” أم عائشة لإجراء فحوصات هذا الجهاز خارجا والذي كلفها ثمنا باهظا لولا تدخل أيادي المحسنين “حسب تصريح الأم”.

ما أن تفحص الطبيب نتائج جهاز السكانير التي تمت بإحدى المصحات الخاصة بسطات، حتى طالب بنقل عائشة على وجه السرعة صوب مستشفى ابن رشد بالبيضاء، هناك تم استقبالها في ظروف جيدة وأجريت لها عمليتين على مستوى الرأس.

إنها قصة مؤلمة لشابة لم تدق طعم الحياة ولم تمرح كرفيقاتها الصغار في اللعب بالدمى و”بابا عاشور”، لم تختر لنفسها بيتا صغيرا تزينه كعروس للمستقبل، إنها جثة هامدة لاتقدر على الحركة وبالكاد تتنفس لتنعم بنسيم عليل لعله يأتي بصباح تستيقظ على إثره وأيادي الرحمة تمدها ولو بشيء يخفف من آلامها، وكلها رجاء في الفعاليات الجمعوية والسياسية والحقوقية وذوي النيات الحسنة لعلهم يهبون لإنقاذ حياتها والتخفيف من آلامها وآلام أمها واضعة هاتف الأسرة في خدمة الجميع للاستفسار عن حالها أحوالها 0615815308.

وتنتهي الزيارة ونغادرها مع مغيب الشمس ورواح أسراب الحمام والطيور، لنتركها هناك طريحة الفراش فوق سرير المرض، لتودعنا بهمسات شفتيها وخفقان قلبها، ولسان حالها يدعو لنا بالبركة واليمن والخير.

الفيديو التالي يتضمن جانبا من هذه المعاناة اليومية ولكم التعليق:

ما رأيك؟
المجموع 6 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

‫4 تعليقات

  1. قرأت هده القصة والدموع تنهمر من عيني حزين على هده الأم و ابنتها المريضة اتمنى أن يمد لها أحد المحسنين يد المساعدة و أن يشفيها الله عزّ وجل.

  2. الله يلطف بيها ويشافيها..
    قولوها لتلك المرأة التي أنفقت مليار على بناء المدارس…

  3. امثال عائشة بالملايين في بلد متعنت ضد كرامة الانسان وضد حقوقه الطبيعية. لماذا يعالج الكبار واللصوص ويحرم البسطاء؟ كل هذا ونحن (شعب واحد؟) ونحن (امة واحدة؟) ونحن (مسلمووووووووووون؟؟؟) انها الكوارث تمر علينا ونحن مستسلمون نورث الذل لابنائنا ونشطب على حقوقنا بايدينا…….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق