هبة بريس – شفيق عنوري
وضع رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب، النظام العسكري الجزائري، أمام خياري العصا والجزرة من أجل إجباره على قبول مقترح الحكم الذاتي لحل نزاع الصحراء المغربية الذي عمّر لحوالي 50 سنة.
وسلطت صحيفة “نورث أفريكا بوست” الضوء على الضغوط الأمريكية على الجزائر، موضحاً أن الأخيرة التي ظلت منذ 1975 تسلح وتمول وتحتضن “البوليساريو” لزعزعة استقرار المغرب، رفضت الاعتراف بالموقف الأمريكي المعلن عنه في دجنبر 2020، الذي اعتبر أن المملكة كل لا يتجزأ، وأن مبادرة الحكم الذاتي هي الحل الوحيد الواقع لنزاع الصحراء.
وأضافت الصحيفة في تقرير لها، أن النظام الجزائري رفض أيضا “الانخراط في مفاوضات دون تأخير على أساس مبادرة الحكم الذاتي كإطار وحيد للتوصل إلى حل متوافق عليه”، متابعةً أن “النزاع بين الرباط والجزائر حول الصحراء عمره نصف قرن اليوم، وهو ما يهدد السلام والاستقرار الإقليميين”.
وأوضح التقرير أن “المغرب مد يده مراراً لتسوية جميع الملفات العالقة بما فيها قضية الصحراء، غير أن القيادة العسكرية الجزائرية ظلت متشبثة بخطابها التعطيلي والدعاية المعادية للمغرب”، مردفاً أنه مع عودة ترامب إلى البيت الأبيض، أرسل مستشاره البارز مسعد بولوس إلى الجزائر لدفعها إلى إنهاء النزاع على أساس الحكم الذاتي”.
واسترسل المصدر في هذا السياق: “لكن النظام الجزائري أبدى تردداً، مقترحاً على واشنطن حوافز اقتصادية بتوصية من لوبي يقوده جون بولتون، مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق وأحد خصوم ترامب”، مضيفاً أن “القيادة الجزائرية أخطأت حين ظنت أن العرض الأمريكي قابل للتفاوض، متناسية أن ترامب، كرجل أعمال وسياسي، لا يتراجع حتى يحقق هدفه”.
وأشار التقرير إلى أن إدارة ترامب ردت بـ”سلسلة مواقف سياسية واضحة جددت الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء ودعم مقترح الحكم الذاتي”، موضحاً أن “هذا الموقف عبّر عنه هذا الشهر كل من المستشار الرئاسي مسعد بولوص، ونائب وزير الخارجية كريستوفر لاندو، والعضو بالكونغرس جو ويلسون”.
وأبرز التقرير أن واشنطن منحت من خلال كريستوفر لاندو، الضوء الأخضر لـ”الشركات للاستثمار في مختلف مناطق المغرب بما فيها أقاليمه الجنوبية، مع رصد أكثر من خمسة مليارات دولار لتنمية الصحراء المغربية وتحويلها إلى قطب اقتصادي إقليمي”.
وتقود الولايات المتحدة، حسب التقرير “بصفتها الممسكة بقلم قرارات مجلس الأمن حول الصحراء، جهوداً دبلوماسية بالتنسيق مع فرنسا وبريطانيا لإغلاق النزاع بشكل نهائي وتنزيل مقترح الحكم الذاتي ميدانياً، سواء بدعم الجزائر أو بدونه”.
وذكّر المصدر نفسه أن المغرب حصد على هامش الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، “دعماً إضافياً لمبادرة الحكم الذاتي وسيادته على كامل ترابه”، متابعاً أن “دول الساحل الأربع؛ بوركينافاسو، مالي، النيجر وتشاد، أعلنت في نيويورك، دعمها للمبادرة الملكية التي تمنحها منفذاً إلى المحيط الأطلسي، وهو ما عمّق عزلة الجزائر إقليمياً ودولياً”.
ومع تصاعد الضغوط الأمريكية قبيل اجتماع مجلس الأمن المرتقب اتخاذه قرارات تاريخية بشأن الصحراء، يقول التقرير “بدأت الخلافات تطفو داخل النظام العسكري الجزائري”، مردفاً أن “صراع السلطة بلغ ذروته بين الرئاسة وقيادة الجيش وأجنحتهما، فيما أثارت اختفاءات الرئيس الجزائري لأسابيع وانشقاق الجنرال عبد القادر حداد إلى إسبانيا ومعه أسرار حساسة، مؤشرات عن قرب سقوط النظام”.
ويرى خبراء، وفق ما جاء في التقرير أنه بعد انهيار أنظمة عسكرية في ليبيا واليمن والعراق والسودان وسوريا، سيكون النظام الجزائري التالي، منبهاً إلى أن “الرئاسة والجنرالات يواجهون ضغوطاً متزايدة، ومع قناعتهم بأن “لعبة الصحراء” انتهت، بلغوا نقطة تحول حاسمة”.
وسجل التقرير، تجنب تبون، الذي دأب دائماً على تكرار دعم بلاده لـ”البوليساريو” في مختلف المحافل، الخوض في المغرب أو الصحراء أو الحكم الذاتي أو حتى الموقف الأمريكي، في آخر خرجاته الإعلامية، وهو ما اعتبر تحولاً لافتاً، مضيفاً أنه بالتزامن، مع ذلك، “نشر نائب وزير الخارجية الأمريكي كريستوفر لاندو على حسابه في منصة “إكس” رسالة أكد فيها آفاقاً جديدة في العلاقات التجارية بين واشنطن والجزائر، وأهمية بناء جسور تضمن الازدهار للطرفين”.
وجاء ذلك، وفق ما جاء في التقرير، “بعد لقاءات عقدها لاندو ومسعد بولوص مع وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف. ويقول محللون إن الرسالة الأمريكية تعكس مرونة جزائرية إزاء الصفقة المقترحة، التي قد تقود إلى استثمارات أمريكية في الجزائر، وفتح خطوط جوية مباشرة، وتعزيز الروابط التجارية”.
غير أن هذه المكاسب مرهونة، حسب تقرير “نورث أفريكا بوست”، بـ”وقف العداء تجاه المغرب، الحليف والشريك الاستراتيجي للولايات المتحدة، وحل ميليشيا البوليساريو، وتبني الحكم الذاتي، والانفتاح على مرحلة جديدة”، مختتمةً أن تقارير استخباراتية تفيد “أن الجزائر تُعد لاستراتيجية خروج كبرى من نزاع الصحراء، لكنها تصطدم بمعرقلات داخلية قوية”.






0 تعليقات الزوار