من الرقم التالي.. رائحة الموت بكل مكان في هذا الوطن!!

4
التحكم في النص :
تكبير الخط تكبير الخط تصغير الخط تصغير الخط

هبة بريس - ياسين الضميري

أينما وليت وجهك في هذا الوطن الحزين تشتم رائحة الموت، هنا و هناك و في كل مكان، كبيرا كنت أم صغيرا، ذكرا كنت أم أنثى ، في منزلك أو سيارتك أو في القطار و في أي مكان آخر، نعم فلقد صدق من قال: “أينما تكونوا يدرككم الموت و لو كنتم في بروج مشيدة”.
في الأسابيع الأخيرة لم تعد أخبار الموت تفارق قصاصات جرائدنا و مواقعنا الإخبارية ، و ربما هذا الأسبوع الأخير يغنينا عن تذكر سابقيه، فلقد تعددت الحالات التي فارق فيها أبناء هذا الوطن حياتهم الدنيا في اتجاه حياة أخرى لا أحد فينا يعلم طبيعتها.
لنترك قصة حياة جانبا، تلك الفتاة التي أصابتها رصاصة عسكري من بني جلدتها لترديها قتيلة وسط مياه البحار و هي التي كانت تنوي ترك الجمل بما حمل في وطن لم تجد فيها فسحة للعيش فاختارت ركوب قوارب الموت بحثا عن بصيص أمل، لا القارب حقق المبتغى و لا المسكينة حياة حققت الغاية و اختارت الأقدار أن يوارى جثمانه أرض الوطن الذي تنكر لها و حاولت الفرار منه.
لنترك أيضا قصة الطالبة أميمة التي اغتالتها طعنات قاتلة مدسوسة بهاجس الانتقام الغرامي في لحظة طيش و انتقام، تلك الطالبة التي كانت أمل أسرتها و فلذة كبدهم الوحيدة ضواحي مكناس و التي ستظل بوابة كلية الحقوق بالعاصمة الاسماعيلية شاهدة طويلا على جريمة بشعة ارتكبت في حق واحدة من أبناء هذا الوطن و مرة أخرى على يد واحد من أبناء وطنها.
لنترك أيضا قصة المسنة المسكينة التي فارقت الحياة و حفيدتها بسبب عيش كريم نفتقده في هذا الوطن، حيث شهد دوار الحواديف في جماعة الكنزرة إقليم الخميسات نهاية الأسبوع الأخير حادثا مأساويا بعدما أدى انهيار سقف منزلي طيني إلى وفاة سيدة مسنة وحفيدتها، رحلت الاثنتان و خلفتا وراءهما كوخا يرثي واقع الحال و يحمل المسؤولية لأكثر من مسؤول في هذا الوطن.
لنترك كذلك قصة الشاب الطنجاوي الذي بالكاد بلغ سنته العشرين حين دهسته سيارة فارهة كان يقودها “ولد الفشوش” و الذي فضل إنهاء تحديه أولا في التسابق بالسيارات مع “ولد فشوش” آخر على تجنب صدم “ولد الشعب” ليرديه قتيلا بأحد أهم شوارع عاصمة الشمال، تهور و طيش من أبناء هذا الوطن أبكى أسرة و وطنا بحاله.
و دعونا نمر مرور الكرام أيضاً على مقتل كفيف من سطح بناية وزارة مغربية ، صابر الحلوي البالغ من العمر 25 عاما و الذي سقط من فوق مبنى وزارة الأسرة والتضامن حينما كان مشاركا في اعتصام مفتوح مع 30 كفيفا عاطلا عن العمل، كان يمني النفس في إيصال صوته للجهات المسؤولة فإذا به يغادرنا لدار البقاء و هو في ريعان الشباب.
و لن نطيل في واقعة العرس الذي تحول لمأتم قبل أيام بمنطقة أوكيمدن بإقليم الحوز و ذلك بعد وفاة شابين من عائلة العروس في حادث مأساوي، حيث وقعت الحادثة خلال توجه موكب العروس نحو منزل الزوج، بعدما أدت محاولة تجاوز دراجة نارية على متنها شابين من عائلة العروس للسيارة التي تقل العروسين إلى اصطدامها بسيارة قادمة من الاتجاه المعاكس ليفارقا معا الحياة على الفور و لتتحول الفرحة لحزن و بكاء و عويل.
و لن تفوتنا الفرصة و لو سريعا للتذكير بفاجعة بولقنادل التي أودت بحياة ثمانية أشخاص كانوا على متن قطار ، انقلبت عرباته مخلفة قتلى و جرحى و عديد الظواهر الاجتماعية في وطن ينزف دما باستمرار.
و البارحة في النهار، توصلنا بخبر وفاة الطفل محمد البالغ من العمر 9 سنوات و الذي سقط في بركة للمياه العادمة بدوار سي عباس القريب من معامل الكيماويات بآسفي والذي نقل عبر مروحة تابعة لوزارة الصحة الى مدينة مراكش بعدما تدهورت حالته الصحية بشكل كبير ليقضي نحبه بسرير المستعجلات.
و في ليلة البارحة، تفاجأنا بخبر جريمة بشعة وقعت بالمحمدية حين قام شخص يجر خلفه سجلا مثقلا بالسوابق العدلية بذبح خمسيني متشرد بلا شفقة و لا رحمة و فصل رأسه عن جسده و قام بالتمثيل بجثته و التنقل بالرأس وسط الأحياء السكنية.
و اليوم ، و قبل أن نستفيق من هول فاجعة الأمس ، ها نحن ننشر لكم أيضا خبر مقتل سيدة كانت في طريقها لقضاء غرض شخصي على متن سيارتها الرباعية الدفع بالطريق السيار، لتفاجئها حجرة لعينة مجهولة سقطت من أعلى قنطرة بشارع محمد السادس بالبيضاء لترديها جثة هامدة على الفور.
إنه الموت الذي قال فيه جل و علا: “كل نفس ذائقة الموت”، و لعلنا لا ندرك غدا و لا بأي أرض نموت، الموت الذي تخيم رائحته على هذا الوطن الحزين، و كأن القدر يعاقبنا على شيء ما و يريد حرماننا من أبسط فرحة في وطن حرمنا الكثير لدرجة أصبح كثير من أبنائه يحسون فيه بذواتهم أنهم مجرد أرقام ، أرقام لا أقل و لا أكثر، بحال ناقص واحد بل ناقص مائة بحال ناقص مليون، فمن يكون التالي يا ترى؟؟
ما رأيك؟
المجموع 6 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

تحميل المزيد في أراء

4 تعليقات

  1. السياسة العشوائية

    في 21:55

    هذه نتائج مباشرة للسياسة المغربية العشوائية لمحكوماتنا اللاديمقراطية

  2. عبد الله

    في 07:08

    صدق من قال: “أينما تكونوا يدرككم الموت و لو كنتم في بروج مشيدة”
    منتهى الوقاحة أن تتكلم عن الله بضمير الغائب أو المجهول.
    ألا تعرف من قال ذلك؟
    إنه ربي وربك جل في علاه وتبارك اسمه وتقدست أسماؤه وصفاته.
    عيب كبييييييسر جدا
    إن كان ذلك عن قصد فالمصيبة عظيمة وإن كان جهلا فالمصيبة أعظم.

  3. محمد

    في 07:25

    السلام عليكم لا يليق أن تتحدث عن الله سبحانه وتعالى بصيغة «لقد صدق من قال…» فهذه آية في القرآن الكريم قال سبحانه تعالى «أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة..» وشكرا…

  4. dag dag

    في 17:20

    الى الذين ينتقدون كاتب هذا المقال. هل تريدونه أن يكون مؤمنا بالغصب? بالقوة ? ألا يحق لملحد أن يبدي رأيه في قضية معينة ? أم من شروط الكاتب في أشباه الدول الاسلامية ان يكون مسلما ? كفاكم نفاقا يامن انتم غارقون في السكيزوفرينيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

قراءة في صحة خطبة طارق بن زياد من عدمها

عبد اللطيف مجدوب تقديم كثر الجدل بين العديد من المؤرخين والنسّابين ؛ القدامى منهم والمحدثي…