كيف تحفر البوليساريو قبرها بمعاول إرهابها ؟

مقال رأي بقلم : مصطفى وغزيف

فيما تحاول البوليساريو “تبييض” جرائمها المشؤومة بإسبانيا، تصدح أصوات المقاومة لتقتلع الحقيقة من جذورها، وبينما تدق أجراس الظلام في قلب الجبهة الإنفصالية، ينبعث صدى أرواح الأطفال التي تحوم في الهواء، تروي قصصها المأساوية بصمت.
قصص تتحدى الزمان والمكان، مكشوفة الجانب المظلم لبرنامج “Vacaciones en Paz” (عطلات في سلام)، الذي تنظمه البوليساريو وتدعي فيه رعاية الأطفال الصحراويين بالجارة الاسبانية.
ورغم التصوير الأكرم والإحسان الملتف حوله، يعلو صوت منظمات إسبانية معروفة تكشف عما يجري بحق الأطفال المعنيين، الوضع الذي يستحضر السؤال الحارق: هل يعيش هذا البرنامج تحت قناع “السلام” الذي يدعيه؟!
وراء أقنعة الرحمة والعطف المزعومين، تقبع وجوه مشوهة تنتهك حقوق الإنسان وترتكب أفعالا قذرة، وتتخذ من “برامج إنسانية” واجهة مزيفة تخفي وراءها حقائق صادمة، كشفت عن أسرارها المظلمة، تلك الواجهة المزيفة لذلك البرنامج المفضوح.
المنظمة الإسبانية غير الحكومية التي تحمل اسم “La Libertad es Su Derecho”، والتي تعني بالعربية ” الحرية هي حقك” وتتألف من عائلات إسبانية استضافت نساء تم اختطافهن في مخيمات تندوف الصحراوية بالجزائر، كانت هي الصوت الذي انضم لآخرين، لإماطة اللثام عن الوجه الحقيقي لهذا البرنامج ، في حدث نظمته جمعية نساء كايوسا دي سيغورا حول برنامج “Vacaciones en Paz” الذي يستضيف الأطفال الصحراويين، والذي تروج له جبهة البوليساريو، معتبرة أنه “ينتهك بشكل صارخ جميع مواد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان واتفاقية حقوق الطفل”.
وصرحت المتحدثة باسم المنظمة، إليسا بافون، أنه “فيما يتعلق بالسنة الحالية، هناك أربع حالات جديدة لنساء تم اختطافهن، وتم فتح تحقيقات في محكمة في إقليم أستورياس في مواجهة 22 عضوًا من البوليساريو، بمن فيهم مسؤولين كبار، بارتكاب جرائم الاتجار بالبشر وتزوير المستندات في إسبانيا”، وفقًا لتصريحات نقلتها مصادر إعلامية.

*ضحايا البوليساريو الإسبان لا ينسون: آلام لا تُمحى..*

وخلال ندوة نقاشية أقيمت في مقر التعاونية الكهربائية في كايوسا دي سيغورا حول “آثار لا تمحى لعطلات السلام”، وفق ما أورده موقع Atalayar، اعتبرت إليسا بافون، “أن الأمر لم يعد يتعلق ببرنامج إنساني أو تضامني، بل تحول إلى مجرد عمل تجاري للبوليساريو والحركة التضامنية، حيث ينتهكان تعليمات منح تصاريح الإقامة المؤقتة للأطفال المنصوص عليها في المرسوم التشريعي 557/2011، الذي يحدد الإجراءات القانونية لاستضافة الأطفال خلال فصل الصيف، بالإضافة إلى استخدام الأطفال كأدوات لأغراض الدعاية السياسية، وهو ما يعتبر أحد تعريفات طفل جندي”.
وتعتبر حالة اختطاف الطفل م.م.ل، البالغ من العمر 9 سنوات، أحدث دليل على هذا الانتهاك، حسب بافون. حيث تم اختطاف الصبي في إسبانيا ونقله إلى مخيمات تندوف بعد أن استضافته عائلة في إسبانيا لمدة 18 شهرًا وفي منتصف علاجه الطبي وانتظار إجراءات جراحية جديدة.
وفي مدينة سان ميغيل دي ساليناس، رفعت بينفينيدا كامبيلو، العضوة في المجلس البلدي عن الحزب اليساري، الستار عن معاناة ابنتها المُستضافة، التي “اختُطفت” منذ 13 سنة، وكشفت المستشارة بتفصيل كيف أن البرنامج المفضوح “عطلة في سلام” ليس سوى غطاء رقيق لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان – ليس فقط بحق الأطفال والنساء المحتجزات قسرًا، بل أيضًا تفكيك أسر الاستضافة وعالمهم المحيط، الذي يعاني آلامًا قاسية وإحباطًا مدمرًا بسبب غياب أحبائهم.
وللمرة الأولى أفصحت كامبيلو عن السبب وراء منع البوليساريو لعودة الفتاة إلى إسبانيا على مدى 13 سنة، مشيرة إلى إن والد الفتاة المعنية كان سجانًا في سجن الرشيد، وهو أشهر المعتقلات في المخيمات ومن أكثرها رعبا، ثم أصبح مسؤولاً عن تنسيق شبكات الاتجار غير المشروع في الصحراء تحت سيطرة البوليساريو حتى وفاته. وأكدت كامبييلو أنه “على الرغم من علمه بأنه سيموت من السرطان، أقدم على تزويجها قبيل وفاته بأيام فقط لضمان استمرار احتجازها”.
وكشفت بينفينيدا كامبييو، عضوة المجلس البلدي، عن معطيات بخصوص تداعيات هذا البرنامج، وخاصةً ما يتعلق باختطاف النساء اللواتي أقمن ضيفات لسنوات على أسر إسبانية، واللواتي ” يصبحن مجددا مفيدات للبوليساريو عند بلوغهن 18 سنة، حيث تحتضن البوليساريو وتحمي ممارسة الاختطاف لكي ينجبن أطفالاً وتواصل تغذية مصالحها السياسية والتجارية”.
كامبيلو أعربت عن امتنانها لتجاوب ودعم الجميع ومشاعر الحب التي تلقتها لصالح الفتاة ، وثقتها قوية وثابتة بما يكفي لتجد في أحد الأيام الطريقة للعودة إلى إسبانيا. وأضافت قائلة: “نحن نثق بها ولن نتوقف عن النضال من أجل حريتها، حتى تتمكن من ممارسة حقوقها بشكل كامل، تمامًا مثل جميع المختطفين الآخرين”.

بين رمال الظلم والقهر الصامت.. التجنيد القسري للأطفال في تندوف

في قلب صحراء تندوف القاحلة، حيث تتواجد مخيمات العار، تتفتح صفحة مؤلمة من الحياة تروي قصة الأطفال الذين يعيشون في ظروف صعبة ويتعرضون لانتهاكات لا تطاق. تحدثت منظمات غير حكومية إسبانية بصوت واحد للتنديد بتجنيد الأطفال في الجيش بتندوف، مطالبةً بالعدالة ووقف هذا الظلم الذي يرزح تحت وطأته الأطفال الأبرياء.
في مؤتمر صحفي مؤثر عُقد في وقت سابق بإسبانيا، أعلنت منظمتي “La libertad es un derecho” و”Pedro Ignacio Altamirano” عن جرائم خطيرة يرتكبها فصيل “البوليساريو” المسلح في مخيمات تندوف. وفي المقام الأول، انتبهت هاتان المنظمتان إلى تجنيد الأطفال واستغلالهم لأغراض سياسية.
“يجب أن ندين ونحقق في تجنيد الأطفال الأبرياء في مخيمات تندوف على يد فصائل البوليساريو التي يسودها الصمت الدولي”، هكذا أكدت المنظمات الإسبانية خلال اللقاء الذي تم عقد بمدينة إشبيلية. كما طالبت بإجراء تحقيق عاجل وشامل من قبل المجتمع الدولي والمجتمع المدني المستقل في هذه الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان التي تؤثر على الأطفال وأولئك الأكثر حاجةً إليها.
يجذب الواقع المروع للأطفال الذين يعيشون في تلك المخيمات تحت سيطرة “البوليساريو” انتباه العالم، وتطالب المنظمات الإسبانية بضرورة إلقاء الضوء على هذه القضية والعمل على وقف التجنيد القسري واستعادة حقوق هؤلاء الأطفال المسلوبة.
على المستوى الدولي، تشدد المنظمات على أنه ينبغي أن يتم مراعاة حالات الأشخاص المحتجزين عنوة من قبل فصيل البوليساريو في مخيمات تندوف من قبل مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، مع الإصرار على أن يتحمل أعضاء البوليساريو مسؤولية هذه الانتهاكات أمام العدالة الدولية.

*ساحات البرلمانات ليست مكانًا لتبييض جرائم البوليساريو: رفض تجاوز الحقيقة واستضافة معرض الانفصاليين*

ففي خطوة جريئة، أعلن حزب VOX رفضه القاطع لاستضافة معرض جبهة “البوليساريو” في ساحة برلمان كانتابريا، وفق ما نقله موقع voxespana
ويأتي انطلاقًا من سجل البوليساريو الدموي المتمثل في ارتكاب جرائم إرهابية بشعة راح ضحيتها المئات من الإسبان على مدار عقود.
ووصف الحزب جبهة البوليساريو ب”عدو معلن لإسبانيا”، مشيرا إلى أنها وراء مقتل 289 إسبانيًا بين سنتي 1973 و1986 من خلال عمليات إطلاق نار جماعية، واختطاف، وتعذيب، وغيرها من الأعمال الإرهابية الشنيعة، وهو ما يجعل من غير المقبول السماح بتنظيم معرض “لتبييض” صورة هذه المنظمة المسلحة في البرلمان المحلي، الذي ينبغي أن يكون بيتًا مشتركًا لجميع أبناء المنطقة، يؤكد الحزب ذاته.
ويشير حزب فوكس إلى أن البوليساريو ارتكبت جرائم إرهابية بشعة، ليس فقط ضد القوات المسلحة الإسبانية، بل وأيضًا ضد المدنيين الأبرياء العاملين في الفوسفات ومصائد الأسماك، وهي جرائم لا تنسى ولا تسقط بالتقادم، كما يؤكد ذلك رئيس جمعية ضحايا الإرهاب في الجزر الكناري.
وفي هذا السياق، فقد طالب حزب فوكس برفض استضافة هذا المعرض في برلمان كانتابريا، حتى لا يصبح البرلمان شريكًا في تبييض جرائم هذه المنظمة الإرهابية وإساءة التعامل مع تاريخها المشؤوم. فالإسبان، لا يمكن أن يقبلوا بعرض صور لإرهابيين يستهدفون مواطنيهم في قلب مؤسساتهم الديمقراطية.

مقالات ذات صلة

‫5 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى