الانتخابات Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flag
الانتخابات Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flag

خبير: تنويع الشراكات يمنح المغرب هامشا أوسع للمناورة الاستراتيجية وسط التنافس الدولي

خبير: تنويع الشراكات يمنح المغرب هامشا أوسع للمناورة الاستراتيجية وسط التنافس الدولي
حجم الخط:

هبة بريس – الرباط

قال الأكاديمي سعيد صديقي، أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، إن المغرب يتجه نحو إعادة صياغة تموضعه الاستراتيجي في ظل التحولات التي يشهدها النظام الدولي، من خلال تنويع شراكاته الخارجية وتوسيع هامش استقلالية قراره، مع الحفاظ على تحالفاته التقليدية مع القوى الغربية، وتجنب الانخراط في مواجهات مباشرة مع القوى المتنافسة.

وأوضح صديقي، في مقال تحليلي بعنوان «التموضع الاستراتيجي للمغرب: كيف تتكيف قوة متوسطة مع عالم متغير»، نشره المعهد المغربي لتحليل السياسات الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، أن صعود الصين وعودة روسيا إلى واجهة التنافس الدولي وتنامي أدوار القوى الإقليمية أوجدت فرصا جديدة أمام الرباط، لكنها فرضت عليها أيضا تحديات مرتبطة بكيفية حماية مصالحها الوطنية وتوسيع خياراتها الدبلوماسية.

وأشار الباحث إلى أن السياسة الخارجية المغربية اتسمت بالحذر خلال السنوات الأولى من عهد الملك محمد السادس، في سياق دولي كانت تهيمن عليه الولايات المتحدة، قبل أن يتجه المغرب، منذ العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، إلى توسيع شبكة علاقاته الدولية، من خلال تعزيز التعاون مع الصين وروسيا والهند وتركيا، وتوطيد علاقاته بدول الخليج، واستعادة حضوره داخل المؤسسات الإفريقية، وصولا إلى العودة إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2017.

واعتبر صديقي في المقال الذي وصفه بأنه واحد من أهم إسهاماته في تحليل السياسة الخارجية المغربية، أن هذا التحول لم يكن بمثابة قطيعة مع الشركاء الغربيين، بل عكس انتقال المغرب نحو سياسة خارجية أكثر مرونة، تقوم على تنويع الشراكات دون التخلي عن العلاقات التي تظل أساسية لمصالحه الاقتصادية والأمنية والدبلوماسية.

التحوط البراغماتي بدل الاصطفاف

وفي تحليله للخيارات المغربية، أبرز أستاذ العلاقات الدولية أن الرباط تعتمد ما وصفه بـ«التحوط البراغماتي»، الذي لا يعني اتخاذ مسافة متساوية من القوى الدولية المتنافسة، وإنما توسيع هامش المناورة والاستفادة من فرص التعاون المتاحة، مع تجنب التكاليف المحتملة لأي اصطفاف حصري.

وضرب الباحث مثالا بالعلاقات المغربية الصينية، التي تعززت منذ إرساء الشراكة الاستراتيجية سنة 2016، وتوسعت عبر اتفاقيات ومبادرات اقتصادية، من بينها الانخراط في مبادرة الحزام والطريق. ولفت إلى أن المغرب يحرص، في المقابل، على ضبط وتيرة هذا التعاون بما يحافظ على علاقاته الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، معتبرا أن بكين تمثل خيارا اقتصاديا ودبلوماسيا إضافيا، وليس بديلا عن التحالفات القائمة.

كما استحضر موقف المغرب من الحرب الروسية الأوكرانية، معتبرا أن تجنب الاصطفاف الحصري مع موسكو أو المعسكر الغربي يعكس حرص الرباط على الحفاظ على علاقات متوازنة مع الأطراف المتنافسة، وتفادي مواجهة مباشرة مع روسيا، بالنظر إلى موقعها داخل مجلس الأمن الدولي وتنامي حضورها في منطقة الساحل.

وأضاف أن العلاقات المغربية الأوروبية تشكل بدورها مجالا لتطبيق هذه المقاربة، إذ يسعى المغرب إلى إعادة ضبط شراكاته مع الدول الأوروبية على أساس قدر أكبر من المعاملة بالمثل، مستفيدا من تشابك المصالح الاقتصادية والأمنية، والتعاون في قضايا الهجرة ومكافحة الإرهاب.

وفي ما يتعلق بالحرب في غزة، اعتبر صديقي أن المغرب يواجه تحديا يتمثل في الموازنة بين علاقاته مع الولايات المتحدة وإسرائيل، من جهة، وموقفه الداعم لقيام دولة فلسطينية، من جهة أخرى. ورأى أن انخراط الرباط في المبادرات التي تقودها واشنطن، بالتوازي مع استمرار دعمها إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، يندرج ضمن سعيها إلى الحفاظ على مرونتها الدبلوماسية وصون مصالحها الاستراتيجية.

الصحراء في صلب الحسابات الخارجية

وشدد الباحث على أن قضية الصحراء تظل محددا رئيسيا للسياسة الخارجية المغربية، وعنصرا أساسيا في تفسير توجه الرباط نحو تنويع شراكاتها وحشد الدعم الدولي لموقفها من النزاع.

وأوضح أن استعداد المغرب لتحمل تكاليف دبلوماسية في علاقاته مع بعض الشركاء يرتبط، في حالات عدة، بمواقف هؤلاء من قضية الصحراء، مستحضرا التوترات التي شهدتها علاقات الرباط مع الولايات المتحدة والسويد وألمانيا وإسبانيا وفرنسا وتونس خلال السنوات الماضية.

وبحسب صديقي، تمثل القضية في الوقت نفسه قيدا ومحركا للتموضع الاستراتيجي المغربي؛ فهي تحد من هامش المرونة في العلاقات مع بعض الدول، لكنها تدفع أيضا إلى البحث عن شركاء جدد وتوسيع دوائر الدعم السياسي خارج الفضاء الغربي التقليدي.

وربط الباحث هذا المسار بالتطورات الدبلوماسية التي شهدها الملف، من اعتراف الولايات المتحدة بالسيادة المغربية على الصحراء في ديسمبر 2020، إلى مواقف إسبانيا وفرنسا الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي، وصولا إلى قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025، الذي أشار إلى مقترح الحكم الذاتي باعتباره أساسا للمفاوضات، في إطار البحث عن حل سياسي نهائي ومتوافق عليه.

استقلالية استراتيجية دون تغيير النظام القائم

كما اعتبر صديقي أن المغرب يسعى إلى تعزيز استقلاليته الاستراتيجية دون العمل على تغيير النظام الإقليمي والدولي القائم. فتنويع الشراكات، وفق تحليله، لا يعني السعي إلى الاستقلال الكامل عن القوى الكبرى، وهو خيار تصعب تحقيقه بالنظر إلى محدودية الموارد المادية وتشابك المصالح الاقتصادية والأمنية والسياسية.

وأوضح أن الهدف يتمثل أساسا في الحفاظ على حرية الاختيار، وتقليص الاعتماد على شريك واحد، وتوسيع الخيارات المتاحة أمام صانع القرار المغربي، بما يسمح بالتعامل مع التحولات الدولية من موقع أكثر مرونة.

وعلى المستوى الإقليمي، ربط الباحث هذه المقاربة بالتنافس المغربي الجزائري، معتبرا أن تقارب قدرات البلدين وارتفاع كلفة أي محاولة لتغيير ميزان القوى يفرضان قيودا على خياراتهما الاستراتيجية، ويجعلان الحفاظ على التوازن الإقليمي عاملا حاضرا في حسابات الطرفين.

كما أشار إلى أن تحديث القدرات العسكرية المغربية يندرج ضمن مساعي حماية المصالح الوطنية والحفاظ على التوازن، لكنه نبه إلى أن سباق تسلح غير منضبط يمكن أن يزيد التوترات ويقوض الاستقرار الإقليمي.

حدود الطموح الاستراتيجي المغربي

ورغم ما أتاحه تنويع الشراكات من هامش أوسع للتحرك، نبه صديقي إلى أن التموضع الاستراتيجي للمغرب يظل محكوما بقيود تتصل بحجم الموارد الاقتصادية والعسكرية المتاحة، والتنافس الإقليمي، وتعقيدات العلاقات مع إسبانيا والجزائر، فضلا عن التكاليف التي يفرضها الانخراط الدبلوماسي والاقتصادي المتزايد في إفريقيا ومناطق أخرى.

وأكد أن التحدي لا يكمن فقط في توسيع الحضور المغربي دوليا، بل في ضمان تناسب الالتزامات الخارجية مع الإمكانات المتاحة، وتفادي استثمارات أو تحركات دبلوماسية تتجاوز عوائدها الاستراتيجية المتوقعة كلفتها الفعلية.

كما حذر من أن الإفراط في الغموض بشأن الخيارات الاستراتيجية يمكن أن يضعف ثقة الشركاء التقليديين والقوى الصاعدة في نوايا المغرب، مشددا على أن نجاح سياسة التحوط يظل مرتبطا بقدرة الرباط على إقناع مختلف شركائها بأن تنويع العلاقات يمثل استكمالا لالتزاماتها القائمة، وليس بديلا عنها.

وخلص صديقي إلى أن استدامة التموضع الاستراتيجي المغربي ستتوقف على قدرة المملكة على التوفيق بين طموحاتها الدولية وإمكاناتها الفعلية، وإدارة القيود التي تفرضها البيئة الإقليمية، وتحويل تنويع الشراكات إلى استقلالية استراتيجية مستدامة، مع الحفاظ على العلاقات التي لا يزال أمن المغرب وازدهاره يعتمدان عليها.

16 تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

  1. 1
    نبيل التازي

    أعتبر أن التحذير من سباق التسلح في المنطقة مهم لأن الاستقرار الإقليمي يخدم مصالح المغرب والجزائر معا

  2. 2
    ثريا المريني

    أعتقد أن العلاقات المغربية الإفريقية يجب أن تحظى بمزيد من الاهتمام لتعزيز الحضور الاقتصادي والدبلوماسي للمملكة

  3. 3
    سفيان بنيس

    المغرب في نظري يحتاج إلى علاقات دولية متوازنة تضمن استقلالية القرار وتحمي المصالح الوطنية

  4. 4
    كنزة العوفير

    أرى أن نجاح السياسة الخارجية المغربية سيظل مرتبطا بقدرتها على تحويل تنويع الشراكات إلى مكاسب اقتصادية ودبلوماسية ملموسة

  5. 5
    عبد الرحمن البوعناني

    أرى أن الموقف المغربي من الحرب الروسية الأوكرانية يعكس حرصا على تجنب الاصطفاف الذي قد يضر بالمصالح الوطنية

  6. 6
    حليمة الكوشي

    أعتبر أن تحليل سعيد صديقي يوضح أن تنويع الشراكات الاقتصادية والدبلوماسية أصبح ضرورة في عالم متغير

  7. 7
    أنس البقالي

    أرى أن تحليل سعيد صديقي أستاذ جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس يبرز أهمية تنويع الشراكات الدولية لحماية المصالح المغربية

  8. 8
    جمال العثماني

    أعتبر أن قضية الصحراء تظل عاملا محوريا في توجيه السياسة الخارجية المغربية وبناء التحالفات الدولية

  9. 9
    مروى بنجلون

    أرى أن التوازن بين دعم القضية الفلسطينية والحفاظ على الشراكات الدولية يظل تحديا دبلوماسيا دقيقا أمام المغرب

  10. 10
    فؤاد الشاوي
  11. 11
    غير معروف

    في رأيي أن الحفاظ على العلاقات مع أوروبا وتطوير التعاون مع القوى الصاعدة يمنح المغرب خيارات أوسع

  12. 12
    كمال بنسالم

    تحليل سعيد صديقي يذكرنا في نظري بأن الاستقلالية الاستراتيجية تحتاج إلى اقتصاد قوي وإمكانات واقعية

  13. 13
    دليلة بنموسى

    في تقديري أن التعاون مع القوى الكبرى يجب أن يقوم على المصالح المتبادلة واحترام القرار السيادي المغربي

  14. 14
    أمينة الزرهوني

    في رأيي أن جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس تقدم من خلال تحليل أستاذها سعيد صديقي قراءة مهمة للتحولات الدبلوماسية المغربية

  15. 15
    عبد الصمد أومليل

    أرى أن تعزيز العلاقات مع الصين وروسيا والهند يجب أن يسير بالتوازي مع الحفاظ على الشراكات الغربية

  16. 16
    فتيحة الحراق

    أرى أن العلاقات المغربية الصينية تمثل فرصة مهمة للاستثمار والتعاون دون التفريط في الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة

اترك تعليقاً