هبة بريس – الرباط
بعد أسابيع قليلة من تقديم نفسه، عملياً، ناطقاً رسمياً باسم حزب الأصالة والمعاصرة، وجد نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، نفسه أمام أسئلة محرجة بشأن اختيارات حزبه في التشكيلة الحكومية الجديدة، عقب إعفاء ماديحة خيير من مهامها الوزارية بقرار ملكي، بناءً على طلب من رئيسة الحكومة.
وكان بركة قد أثار الاستغراب والجدل على حد سواء خلال كلمة ألقاها أمام أعضاء المجلس الوطني لحزب الاستقلال، حين كشف، بشكل حصري، أن حزب الأصالة والمعاصرة رفض التحالف مع التجمع الوطني للأحرار. وهو تصريح وضعه في موقع من يتحدث باسم حزب سياسي آخر، قبل صدور إعلان رسمي عن موقفه، في سابقة أثارت تساؤلات بشأن حدود الخطاب السياسي والمسؤولية الحزبية.
لكن المفارقة أن بركة، الذي بادر إلى نقل موقف حزب منافس أمام مناضلي حزبه، لم يتردد في اقتراح أسماء تُحيطها الأقاويل للاستوزار ضمن حصة حزب الاستقلال في الحكومة الجديدة، من بينها ماديحة خيير، التي عُيّنت وزيرة منتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، مكلفة بالتكوين المهني والتأهيل، قبل أن ينتهي مسارها الحكومي بإعفائها.
وأعاد قرار الإعفاء إلى الواجهة مسؤولية الأحزاب السياسية في تدقيق اختياراتها للحقائب الوزارية، والتحقق من الخلفيات المهنية والقانونية للأسماء التي تقترحها لتولي المسؤوليات العمومية، خصوصاً أن الاستوزار لا يتعلق بمسار شخصي فحسب، بل بمسؤولية سياسية وأخلاقية تقتضي قدراً عالياً من التحري والوضوح.
وفي هذه الحالة، يبرز سؤال المسؤولية السياسية داخل حزب الاستقلال، وسط مطالب بخروج الأمين العام لـ”الميزان” بتوضيحات رسمية بخصوص المعايير المعتمدة في اختيار الأسماء المرشحة للاستوزار، أو بالاستقالة نهائيا من قيادة أحد أكبر الأحزاب في المغرب.






0 تعليقات الزوار